السوريون يستقبلون ليرتهم الجديدة بآمال الاستقرار
دمشق - بدأت السلطات النقدية في سوريا اليوم السبت التنفيذ الفعلي لعملية استبدال العملة الوطنية، في خطوة وصفت بأنها "إصلاحية هيكلية" تهدف إلى معالجة التضخم المفرط ومحو الرموز البصرية للنظام السابق من التداول اليومي.
وأعلن النائب الأول لحاكم المصرف المركزي السوري، مخلص الناظر، عبر منصة "إكس"، عن بدء توافد ممثلي المصارف الخاصة وشركات الصرافة منذ الصباح الباكر إلى فروع البنك في مختلف المحافظات لاستلام الكتلة النقدية الجديدة. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من التحضيرات اللوجستية والأمنية لضمان وصول النقد الجديد إلى كافة المناطق السورية.
حذف الأصفار: دلالات اقتصادية
وتعتمد العملة الجديدة استراتيجية "حذف صفرين" من القيمة الاسمية؛ بحيث تعادل الليرة الجديدة الواحدة 100 ليرة من الإصدار القديم. وتعهدف هذه العملية إلى تسهيل الحسابات التجارية، وتقليل حجم الكتلة الورقية المطلوبة للتعاملات اليومية، وخفض تكاليف الطباعة والنقل.
سياق سياسي: "أفول مرحلة"
تكتسب هذه الخطوة ثقلاً سياسياً كبيراً، حيث أكد الرئيس أحمد الشرع خلال حفل إطلاق العملة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أن هذا التغيير ليس مجرد إجراء تقني، بل هو "عنوان لأفول مرحلة سابقة لا مأسوف عليها". ويأتي التصميم الجديد للعملة ليحل محل الإصدارات التي كانت تحمل صور "بشار الأسد" (فئة 2000 ليرة) ووالده "حافظ الأسد" (فئة 1000 ليرة)، وهو ما يراه مراقبون محاولة لترسيخ الهوية الجديدة للدولة السورية وقطع الصلة بصرياً ونفسياً مع رموز النظام السابق التي ارتبطت في ذاكرة السوريين بسنوات من الأزمات والمآسي.
آلية الاستبدال و"فترة التعايش"
وأوضح حاكم المصرف المركزي، عبدالقادر الحصرية، في وقت سابق أن المواطن لن يتحمل أي تكاليف أو عمولات مقابل تبديل مدخراته القديمة بالجديدة.
وستستمر العملتان القديمة والجديدة في التداول جنباً إلى جنب لفترة محددة (لم تُحدد نهايتها بدقة بعد) لضمان سلاسة البيع والشراء وعدم حدوث صدمات في الأسواق.
وشدد الحصرية على أن حذف الأصفار لا يعني انخفاض القوة الشرائية، بل هو تغيير في الشكل الحسابي فقط، داعياً التجار إلى عدم استغلال هذه المرحلة لرفع الأسعار.
تحديات السوق
رغم التفاؤل الرسمي، يراقب الخبراء بحذر مدى قدرة المصرف المركزي على كبح جماح التضخم الحقيقي. فبينما يسهل حذف الأصفار المعاملات الورقية، يبقى التحدي الأكبر هو استقرار سعر الصرف مقابل العملات الأجنبية، وتوفير غطاء إنتاجي يدعم العملة الجديدة ويمنع تآكل قيمتها مجدداً.
ويرى متابعون أن التخلص من العملة القديمة يمثل للمواطن السوري نهاية حقبة "التضخم المليوني" حيث كان يحتاج لرزم ضخمة من الأموال لشراء سلع بسيطة. كما يتوقع أن يترافق طرح الأوراق النقدية الجديدة مع تعزيز الدفع الإلكتروني لتقليل الاعتماد على النقد (Cash) مستقبلاً. وينتظر أن تساهم هذه الخطوة في إعطاء إشارة للمجتمع الدولي حول جدية الإدارة الجديدة في الإصلاح المالي والمؤسساتي.