السيستاني يلغي صلاة الجمعة لأول مرة توقيا من كورونا
النجف (العراق) - لم تُقم المرجعية الدينية العليا في العراق صلاة الجمعة للمرة الأولى منذ سقوط النظام السابق في عام 2003، خشية انتشار فيروس كورونا المستجد، بحسب السلطات الشيعية.
وخوفا من تفشّي مرض كوفيد-19 في العراق، حيث أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة 38 آخرين، أعلنت السلطات الدينية في مدينة كربلاء المقدسة لدى الشيعة عن إغلاق مسجد مقام الإمام الحسين الذي تقام فيه عادة صلاة الجمعة. واتخذت السلطات في العراق إجراءات وقائية جديدة للحد من تفشّي الفيروس المستجد.
وبقي الصحن الذي يصل مرقدي الإمام الحسين وأخيه العباس، مفتوحا أمام الزوار الذين جاؤوا بأعداد كبيرة الجمعة. وسبق لسلطات المحافظة أن منعت بدءا من الجمعة، دخول الأشخاص غير القاطنين في كربلاء إلى المحافظة.
وأشار مسؤول في العتبة الحسينية إلى أن "وقف أداء صلاة الجمعة اليوم، يحدث لأول مرة منذ العام 2003"، وهو ما أكدته أيضا مصادر مقربة من آية الله علي السيستاني.
وسبق للسيستاني الذي لا يظهر إلى العلن، أن خصص جزءا من خطب الجمعة السابقة للوضع الصحي في العراق، حيث يعيش نحو 40 مليون نسمة وسط نقص مزمن في الطبابة والأدوية والمستشفيات.
وعلى الرغم من الإجراءات التي أقرتها السلطات العراقية للحدّ من انتشار فيروس كورونا، فُتح مقام الإمام علي أمام الزوار بعد ضغوط شديدة من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي تجمع آلاف من مناصريه لإقامة صلاة الجمعة في مسجد الكوفة، غير أن الصدر لم يحضر الصلاة واكتفى بإرسال ممثل عنه.
ويشبه تصرف الصدر إلى حدّ كبير تصرف دعاة التطرف الذين يحشدون لما يسمونه الجهاد في سوريا وغيرها من بؤر التوتر واستقطاب وتجنيد الإرهابيين لتنظيمات الجهادية، بينما يعيشون هم حياة الترف والبذخ ويرسلون أبناءهم للدراسة في الخارج.
وقد ضغط الصدر بشدة لإبقاء مقام الإمام علي أمام مفتوحا أمام الزوار ولإقامة صلاة الجمعة مخالفا بذلك دعوات أخرى وإجراءات رسمية للحد من انتشار فيروس كورونا، لكنه لم يحضر صلاة الجمعة خشية الإصابة بالفيروس.
وكانت مسألة فتح المزارات الشيعية أمام الزوار قد أثارت جدلا في إيران حتى بين رجال الدين بين من يؤيد الغلق ومن يرفض ذلك في الوقت الذي استشرى فيه الفيروس في كل الأقاليم الإيرانية وتسبب في وفاة العشرات بينهم مسؤولون كبار.
وفي سامراء، حيث مرقد الإمامين العسكريين شمال بغداد، ألغت السلطات الدينية زيارة ثانية كانت مقررة الأسبوع الحالي، في قرار كانت قد اتخذته في فبراير/شباط الماضي.
ويخشى العراق بشكل خاص انتشار الوباء في أماكن الأضرحة والمقامات الشيعية التي يقصدها ملايين الزوار خصوصا من إيران. كما تم أيضا منع الرحلات إلى إيران التي تعد بين أكثر البلدان تضررا بالوباء، حيث أعلنت طهران الجمعة تسجيل 4747 حالة إصابة بالفيروس و124 وفاة.
وأصدرت السلطات العراقية الجمعة قرارات جديدة في مواجهة الفيروس أوصت بموجبها بإغلاق المدارس والجامعات حتى 21 مارس/آذار الحالي وتخفيض ساعات العمل في المؤسسات الحكومية إلى النصف إضافة إلى فتح المحلات التجارية لثلاث ساعات فقط يوميا.
كما قررت السلطات أيضا منع استقبال الوافدين من فرنسا وإسبانيا وإرسال فرق لتعقيم مخيمات النازحين.
وأعلنت وزارة الخارجية العراقية اليوم الجمعة أن العراق وضع فرنسا وإسبانيا على قائمة حظر دخول الوافدين الأجانب، ليرتفع عدد الدول على القائمة إلى 11 مع سعي بغداد لوقف انتشار فيروس كورونا.
وقال متحدث باسم الوزارة في بيان "يستثنى من قرار الحظر الوفود الدبلوماسية والرسمية". وسجل العراق حتى الآن 38 إصابة بفيروس كورونا وثلاث حالات وفاة.
ودعا وزير الصحة الذي يرأس لجنة معنية بالتعامل مع فيروس كورونا في العراق، جميع العراقيين في إيران إلى العودة بحلول 15 من مارس/آذار قبل إغلاق المعابر الحدودية ولن يكون متاحا أمامهم بعد ذلك سوى أربعة مطارات. وقال إنه سيتم تعليق التجارة البرية مع الكويت وإيران في الفترة من الثامن حتى 15 من مارس/آذار.