السينما تلتقي مع قضايا حقوق الإنسان في مهرجان الناظور بالمغرب
الرباط - على هامش فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان الناظور الدولي للسينما والذاكرة المشتركة، وتحت شعار "ذاكرة السلام"، تم الإعلان عن إصدار وثيقة دولية تحمل اسم "إعلان الناظور للسلام والعدالة الانتقالية".
وجاءت فكرة الإعلان مع تجمع نخبة من المثقفين والخبراء من مختلف أنحاء العالم، الذين يتفقون على ضرورة بناء مجتمعات السلم والعدالة وفقاً لمبادئ إنسانية مشتركة، خاصة في ظل الظرف العالمي "العسير"، الذي أبرزته الحرب في غزة.
وبحسب الإعلان "تظهر التجارب المتعددة في مجال الانتقالات الديمقراطية في العديد من بلدان أوروبا وأميركا اللاتينية وإفريقيا وغيرها، فاعليتها في تحقيق السلم المجتمعي، رغم التحديات والصعوبات الكبيرة التي واجهتها".
ولفت إلى أن "العدالة الانتقالية كحقل أساسي في أدبيات الانتقالات الديمقراطية في العالم، تعد من أنجع الطرق لتحقيق التحول الديمقراطي والسيرِ بالمجتمعات إلى بر الأمان".
واعتبر أنه "لا يمكن للعدالة الانتقالية أن تتحقق أو أَن تنجح في مهامها إلا بوجود إرادة سياسية حقيقية وصادقة من الدولة ومن المجتمع المدني والسياسي، لإِحداث التغيير المنشود".
وأشار إلى أن العدالة تتحقق أيضا من خلال "كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر وتعويض الضحايا أو أسرهم، وإصلاح النظام القانوني والقضائي والأمني، وصولا إلى تحقيق المصالحة الوطنية".
وشدد الإعلان على ضرورة "اعتماد مبادئ التسامح، وتجنب كل ما من شأنه اللجوء إلى الانتقام والثأر والكيدية".
وينظم مهرجان الناظور الدولي للسينما والذاكرة المشتركة، مركز "الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم" (غير حكومي) خلال الفترة ما بين 15 و20 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، في مدينة الناظور شمال شرقي المغرب.
ووفق وسائل إعلام مغربية محلية، يعتبر المهرجان "أمسية ثقافية مميزة تلتقي فيها السينما مع قضايا حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية".
وشهد المهرجان تكريما لعدد من الشخصيات البارزة، مثل الشاعرة الكويتية سعاد الصباح، والمخرج المغربي محمد عبد الرحمن التازي، والممثل المغربي الفرنسي سعيد التغماوي.
وكرَّم المهرجان الشيخة سعاد الصباح تقديرا لدورها كشاعرة ومفكرة ومناضلة وإنسانة حملت قضايا الإنسان والطفل والمرأة في مشاريعها الفكرية والإبداعية والحقوقية.
وأكدت إدارة المهرجان أن هذا التكريم 'هو تكريم للإنسانية وللقيم النبيلة التي دافعت عنها الشيخة سعاد الصباح في مسيرتها الأدبية والفكرية'.
وفي كلمة ألقيت نيابة عنها، وجهت الصباح نداء إلى العالم لإنقاذ الإنسان من العنف والأدب من الزيف والطفولة من الجوع والخراب والمرأة من الاستغلال والعقل من الأوهام وغزة من الحصار والموت البطيء. وأكدت أن ما يجري في غزة "ليس مأساة وطن بعينه بل مأساة الضمير الإنساني كله وأن صوت الشاعر يبقى حاملا لآلام الضعفاء".
واستعادت الصباح ذكرياتها مع المغرب باعتباره وطنا للجمال والإنسان حيث "يتعانق المشرق والمغرب ويلتقي البحر بالبحر"، مشيرة إلى أن رحلتها مع الكلمة كانت دفاعا عن الإنسان وعن قيم الحرية والعدل".
من جانبهم، أشاد عدد من المثقفين العرب بأهمية الإنجاز الشعري والفكري للشيخة د.سعاد الصباح، معتبرين تجربتها في مجال الشعر والفكر من أبرز التجارب النسائية التي استطاعت المزج بين الحس الإبداعي العميق والوعي الثقافي المتجذر.
وأجمع المثقفون العرب على أن تكريم الصباح هو تكريم للثقافة العربية نفسها ولرمز نسائي استطاع أن يجسد الإبداع والمسؤولية الفكرية وأن يترك أثرا خالدا في الوجدان العربي. وشددوا على أن هذا التكريم يعكس في جوهره دور دولة الكويت كمنارة للثقافة العربية وراعية للإبداع في الوطن العربي.
وأكد المفكر العراقي عبدالحسين شعبان في كلمة بهذه المناسبة أهمية دور الشيخة سعاد الصباح في إثراء الوعي العربي مبرزا حضورها المؤثر في دعم قضايا المرأة والحرية والفكر المستنير، ومبينا "إن إنتاجها الأدبي يمثل علامة فارقة في تاريخ الشعر العربي الحديث".
من جانبه، أشاد الكاتب والوزير الأردني السابق سمير الحباشنة في كلمة له بـ"الدور الريادي" الذي قامت به الشاعرة في تعزيز الثقافة العربية، موضحا أنها تمثل نموذجا يحتذى في الجمع بين قوة الكلمة وعمق الموقف الوطني والإنساني.