الشرع يُبدي انفتاحا على حوار مع جميع اللبنانيين بمن فيهم حزب الله
دمشق - بعث الرئيس السوري أحمد الشرع برسائل طمأنة إلى لبنان، مؤكداً انفتاح دمشق على الحوار مع جميع المكونات والقوى اللبنانية، بما في ذلك حزب الله، ومشددا على أن سوريا لا تضمر للبنانيين سوى الخير وتسعى إلى تعزيز الاستقرار والشراكة بين البلدين بعيداً عن أي شكل من أشكال الوصاية أو التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي مقابلة تلفزيونية أجراها مع الإعلامي اللبناني طوني خليفة، أكد الشرع أن العلاقات بين سوريا ولبنان تستند إلى روابط تاريخية وجغرافية ومصالح مشتركة لا يمكن تجاوزها، داعياً إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية تقوم على التعاون ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز فرص الحلول السياسية للأزمات التي تواجهها البلاد.
وأوضح أن بعض القراءات التي رافقت تصريحات دولية أخيرة بشأن لبنان أسيء فهمها، مشيراً إلى أن دمشق تنظر إلى الملف اللبناني من زاوية دعم الاستقرار ووقف الحرب وليس من منطلق التدخل أو فرض الوقائع، مضيفا أن سوريا تواصلت مع أطراف دولية وإقليمية عدة لطرح مقاربة مختلفة تقوم على إنهاء الصراع والبحث عن حلول سياسية واقتصادية وأمنية متكاملة.
وأكد أن الأزمة اللبنانية لا يمكن معالجتها من خلال الأدوات العسكرية وحدها، معتبراً أن استمرار القصف والتهجير لن يقود إلى حلول مستدامة، داعيا إلى تبني رؤية شاملة تعالج التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتسهم في إعادة تنشيط المصالح المشتركة بين البلدين، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع حزب الله، شدد الشرع على أن الحوار يبقى السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات، مؤكداً استعداده للجلوس مع الحزب إذا كان ذلك يخدم مصالح لبنان وسوريا ويساعد على تعزيز الاستقرار، معتبرا أن غياب الحوار بين الأطراف المختلفة كان أحد الأسباب الرئيسية للأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
ورغم إشارته إلى وجود جراح تركتها سنوات الصراع السوري ودور الحزب فيها، أوضح أن المرحلة الحالية تتطلب التفكير بالمستقبل وتغليب المصالح الوطنية على الخلافات السابقة. كما دعا إلى إيجاد مساحة مشتركة تجمع مختلف القوى اللبنانية، محذراً من أن أي مقاربة تستثني مكوناً أساسياً من مكونات المجتمع اللبناني قد تؤدي إلى تعقيد الأزمة بدلاً من حلها.
وأكد أن أي مبادرة أو طرح تقدمه دمشق بشأن لبنان سيكون عبر مؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية حصراً، مشدداً على احترام سيادة لبنان ودعم مؤسساته. كما أوضح أن سوريا لا تسعى إلى إعادة إنتاج أنماط العلاقات السابقة، بل إلى بناء شراكة متوازنة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وفي رسالة مباشرة إلى اللبنانيين، قال الشرع إن بلاده لا تنوي إلا الخير لأهل لبنان، وإنها تمتلك الشجاعة الكافية للإعلان عن أي موقف إذا أرادت التصعيد، لكنها اختارت طريق التعاون والمساعدة. وختم بالتأكيد على أن دور دمشق في المرحلة المقبلة سيكون إيجابياً، وأن استقرار لبنان وأمنه يشكلان مصلحة مشتركة للبلدين، في ظل قناعة راسخة بأن أمن سوريا ولبنان مترابط وأن الحوار يظل الطريق الأقصر نحو الاستقرار والسلام.