الشيباني يبشر بمرحلة جديدة من العلاقات مع لبنان ونهاية عهد الوصاية

تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني السوري وحصر كافّة أنواع المراسلات بين البلدين بالطرق الرسميّة الدبلوماسية.

بيروت - أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الجمعة، وجود فرصة تاريخية لتحويل علاقة بلاده مع لبنان من أمنية متوترة إلى شراكة سياسية واقتصادية تصب في صالح الشعبين، وذلك في أول زيارة لمسؤول رفيع في الحكومة السورية الجديدة إلى لبنان تزامنت مع تعليق العمل بالمجلس الأعلى اللبناني السوري.

وتشير تصريحات الشيباني الى رغبة السلطات السورية في فتح صفحة جديدة مع جارها بع عهد الوصاية الذي اتسمت به العلاقات بين البلدين لعدة عقود.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مع نظيره اللبناني يوسف رجّي في أول زيارة يجريها وزير سوري إلى لبنان منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2024.

واتسمت العلاقة بين لبنان ونظام الأسد بالتعقيد على مدى 50 عاما، من التدخل السوري في الحرب الأهلية اللبنانية إلى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، ثم انسحاب الجيش السوري من لبنان. على ذلك، أثار سقوط نظام بشار الأسد ردود فعل متباينة في لبنان، حيث لاقى ترحيب من قبل بعض الأطراف، فيما تخوّف بعضها من الفصائل الإسلامية المتشددة.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن الشيباني قوله "هناك فرصة تاريخية لتحويل العلاقة بين سوريا ولبنان من علاقة أمنية متوترة في الماضي إلى شراكة سياسية واقتصادية تصب في صالح الشعبين السوري واللبناني".

ولفت إلى حرص بلاده على تجاوز جميع عقبات الماضي مع لبنان، والعمل على ترسيخ علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة التي تخدم شعبي البلدين. مشيرا إلى أن "هذه الزيارة تأتي بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع للتأكيد على عمق العلاقات بين البلدين، وتجسيد توجه سوريا الجديدة القائم على الاحترام المتبادل".

ولفت إلى أن سوريا "تدخل في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، ومن أهم أساسياتها بناء العلاقات السياسية على أسس التعاون المتبادل واحترام سيادة الدول المجاورة وعدم التدخل في شؤونها”.

وتوجه الشيباني "بالشكر للبنان على استضافته اللاجئين السوريين خلال الفترة السابقة، رغم ما يعانيه من ضغوط وأوضاع اقتصادية صعبة".

من جانبه قال رجي "صفحة جديدة فتحت بين لبنان وسوريا، ونتمنى أن تكون بادرة خير". وأكد وجود "التزام من الجهتين السورية واللبنانية لاحترام الدولة اللبنانية مع عدم التدخل بشؤونها وهذا مسار إيجابي".

وتابع "أبشّر اللبنانيين تعليق العمل بالمجلس الأعلى اللبناني – السوري على أن يصبح خارج القانون قريبا"، وشدد على أن "العلاقات بين الدولتين اللبنانية والسورية أصبحت مباشرة".

وأعلنت دمشق في وقت لاحق من اليوم الجمعة التوصل إلى اتفاق مع بيروت يقضي بتسليم السجناء السوريين غير المدانين بالقتل. وقال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية محمد طه الأحمد إن "الرئيس أحمد الشرع يولي ملف الموقوفين في لبنان اهتماما كبيرا، لافتا إلى أن استجابة الجانب اللبناني "جيدة جدا ونرجو منهم طي صفحة الماضي".

وأوضح أنهم طرحوا موضوع المعتقلين في السجون اللبنانية في ثلاثة اجتماعات وتواصلوا مباشرة مع الجانب اللبناني حيال الأمر. ولفت الأحمد إلى أن هناك "كثيرا من التهم الملفقة" للموقوفين السوريين.

ويبلغ عدد السجناء السوريين في لبنان نحو 2000 شخص، عدد كبير منهم لا يزال قيد الاحتجاز على خلفية دعمهم للثورة السورية (2011 - 2024)، أو مشاركتهم في إيصال مساعدات أو دعم لوجستي لفصائل معارضة قاتلت نظام المخلوع بشار الأسد.

وكانت الخارجيّة اللبنانية تبلغت صباح الجمعة، عبر سفارة دمشق في بيروت، قرار تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني السوري وحصر كافّة أنواع المراسلات بين البلدين بالطرق الرسميّة الدبلوماسية"، وفق الوكالة الرسمية للإعلام.

وتأسس المجلس الأعلى اللبناني السوري في 22 مايو/ أيار 1991، ضمن "معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق"، بين الرئيسين الراحلين السوري حافظ الأسد واللبناني إلياس الهراوي، وكان يشكل الإطار الرسمي لتنظيم العلاقات بين لبنان وسوريا.

ويتألف المجلس من رئيسي جمهورية البلدين، رئيسي حكومتي البلدين ونائبيهما، بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب اللبناني ورئيس مجلس الشعب السوري. ومن صلاحيات المجلس وضع السياسة العامة للتنسيق والتعاون بين الدولتين في المجالات كافة، والاشراف على تنفيذها. وتُعد قرارات المجلس إلزامية ونافذة المفعول ضمن إطار النظم الدستورية لكل من البلدين.

لكن بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005، تراجع دور المجلس بشكل واضح، واقتصر نشاطه على مهام رمزية وإدارية محدودة.

وخلال الأشهر الأخيرة، صعّد لبنان وسوريا حالة التنسيق الدبلوماسي بينهما حول عدة قضايا جوهرية أبرزها ملف المفقودين وترسيم الحدود البرية، فضلا عن مساعٍ لتعزيز التعاون الاقتصادي بينهما.

وشهدت الحدود اللبنانية السورية في مارس/ آذار الماضي، تصعيدا خطيرا حين دخل مسلحون إلى الأراضي السورية واختطفوا 3 جنود قبل أن يعدموهم.

وبعد أيام من الاشتباكات وتبادل إطلاق النار بين الجيش السوري ومسلحين لبنانيين أعلن وزيرا الدفاع السوري مرهف أبو قصرة واللبناني ميشال منسي أنهما اتفقا على وقف إطلاق النار ومنع التوتر على الحدود عقب اتصال هاتفي في 17 مارس/آذار.

وكان الشيباني وصل الجمعة، إلى العاصمة بيروت، في أول زيارة إلى لبنان يجريها وزير بحكومة الشرع.

وتعد الزيارة الرسمية الأولى للشيباني إلى لبنان منذ توليه منصبه بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2024. وهي أيضا أول زيارة رسمية لمسؤول سوري رفيع إلى لبنان منذ تأسيس الحكومة الجديدة بدمشق في مارس/آذار الماضي.

وفي أبريل/ نيسان الماضي، التقى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالرئيس الشرع في دمشق، في زيارة هي الأولى لمسؤول لبناني منذ تولي الأخير منصبه، وبحثا عدة قضايا مشتركة أبرزها قضية الموقوفين السوريين في لبنان.

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، تبذل الإدارة السورية الجديدة بقيادة الشرع جهودا مكثفة لإنهاء الملفات العالقة، لا سيما مع دول الجوار، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا.