الصادق المهدي يعود للسودان ويتهم النظام بالفشل

أمام آلاف من مؤيديه، زعيم المعارضة السودانية يدعو إلى انتقال ديمقراطي ومعالجة التردي الاقتصادي وتهاوي قيمة العملة.

الخرطوم - عاد زعيم المعارضة السودانية البارز الصادق المهدي إلى السودان الأربعاء بعد قضاء نحو عام في الخارج، واتهم النظام السوداني بالفشل ودعا إلى انتقال ديمقراطي أمام الآلاف من مؤيديه الذين كانوا في استقباله.
والمهدي هو آخر رئيس وزراء سوداني منتخب ديمقراطيا.
ولم تتضح بشكل فوري الأسباب وراء عودة رئيس الوزراء السابق الذي تنقل بين عدة دول حين كان في المنفى من بينها مصر وبريطانيا.
وأطاح تحالف من إسلاميين وقادة عسكريين بالمهدي في عام 1989. ولا يزال هؤلاء يشكلون نواة حزب المؤتمر الوطني القوي الذي يتزعمه الرئيس السوداني عمر البشير.
وقال المهدي، الذي يرأس حزب الأمة، "النظام فشل وهناك ترد اقتصادي وتهاوت قيمة العملة الوطنية".

وكان المهدي يخاطب حشدا من حوالي سبعة آلاف شخص من مؤيديه الذين احتشدوا بأحد ميادين مدينة أم درمان مرددين شعارات "الشعب يريد نظاما جديدا" و"لا للحرب.. نعم للسلام".
ومن المقرر إجراء انتخابات رئاسية في السودان عام 2020.
وما لم يجر تعديل للدستور فلن يُسمح للبشير، الموجود في الحكم منذ عام 1989، بالترشح لفترة جديدة بعد انتهاء فترة رئاسته الحالية إذ أنه فاز بالانتخابات مرتين منذ سريان تعديل دستوري عام 2005 يقصر الرئاسة على فترتين.
لكن غالبية أعضاء البرلمان أيدوا هذا الشهر تعديلا دستوريا يتيح له السعي للترشح مجددا.
وقال المهدي "نرى أن روشتة الحل أن ندعو لمذكرة للخلاص الوطني يوقع عليها جميع أبناء الوطن وممثلو الأحزاب والمجتمع المدني ويتم فيها التزام الجميع بوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية وإطلاق الحريات العامة وتكوين حكومة انتقالية برئاسة وفاقية تكون مهمتها إصلاح الاقتصاد والعدالة الانتقالية وعقد مؤتمر دستوري قومي لتفصيل استحقاقات السلام الشامل وكفالة حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي".

روشتة الحل أن ندعو لمذكرة للخلاص الوطني يوقع عليها جميع أبناء الوطن

وكان السودان قد خفض عملته بقوة في أكتوبر/تشرين الأول من 29 جنيها للدولار إلى 47.5 جنيها بعد أن حددت هيئة من البنوك ومؤسسات الصرافة سعر الصرف.
وأدت هذه الخطوة إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار وأزمة في السيولة بينما استمرت الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق السوداء في الاتساع.
وعلى بعد نحو 310 كيلومترات من الخرطوم أعلنت حالة الطوارئ وحظر للتجول لمدة 12 ساعة بمدينة عطبرة بعد احتجاجات على ارتفاع الأسعار.
وقال شهود إن بورسودان عاصمة ولاية البحر الأحمر شهدت احتجاجات محدودة أيضا.
والمهدي الحاضر دائما في السياسية السودانية منذ الستينات تولى رئاسة الحكومة بين عامي 1966 و1967 ومرة ثانية بين عامي 1986 1989.
وكانت حكومته الثانية هي آخر حكومة يتم انتخابها ديموقراطيا في السودان، قبل ان يطيح بها انقلاب عام 1989 الذي نفذه البشير.
وعاد المهدي لفترة وجيزة الى الخرطوم في كانون الثاني/يناير عام 2017 بعد أكثر من عامين على منفاه في القاهرة، لكنه منذ ذلك الحين آثر العودة الى العاصمة المصرية.
وفي نيسان/أبريل نقل الاعلام السوداني أن مدعي عام الدولة اتهم المهدي بالتآمر للاطاحة بالبشير بعد لقاء في باريس للمعارض السوداني مع أحد زعماء المتمردين.
ومنذ الانقلاب الذي أطاح بآخر حكومة مدنية، بات حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي هو أبرز أحزاب المعارضة ضد سياسات حكومة البشير.