الصالون الخامس لنوادي الفنون التشكيلية والبصرية يحتفي بتجربة ليندا عبداللطيف

الفنانة التشكيلية تتميز بتوغلها عميقا في مجالات الفن الخزفي ومناخاته المعاصرة تلاؤما بين الإبداع الفني والبحث الجمالي والابتكار شكلا ومضمونا.

تتميز الفنانة التشكيلية ليندا عبداللطيف بتوغلها عميقا في مجالات الفن الخزفي ومناخاته المعاصرة تلاؤما بين الإبداع الفني والبحث الجمالي والابتكار شكلا ومضمونا وفق رؤية لديها تقول بالفن كحالة وجد وقلق وبحث ومغامرة وتخييل جامح تجاه المادة والفكرة بمسوغات الجماليات المتاحة والمشتغل عليها ..

وفي هذه السياقات تعمل ليندا منذ سنوات على هذه الرؤية وفق مشاريع أعمال منجزة شهدتها مشاركاتها الفنية الإبداعية في تونس وخارجها ضمن المعارض والورشات حيث شاركت في معارض جماعية، كما كانت لها معارضها الشخصية حيث يتعرف جمهور الفنون التشكيلية على هذا الجانب من تجربتها وشغلها الفني.

وضمن العرفان الثقافي والفني وبالنظر لسعي الفنانة ليندا بجدية في عالمها الفني وتدريسها الجامعي لطلبة الفنون وحضورها التشكيلي على مستويات متعددة وطنية وعربية ودولية، فقد تم يوم السبت 30 أغسطس/آب الماضي تكريم الفنانة التشكيلية ليندا عبداللطيف ضمن فعاليات الدورة الخامسة للصالون الجهوي لنوادي الفنون التشكيلية والبصرية بدور الثقافة والمركبات الثقافة بولاية بنزرت وانتظم هذا الحفل التكريمي والاحتفائي بتجربة ليندا بدار الثقافة بيرم التونسي بمنزل بورقيبة تحت إشراف معتمد منزل بورقيبة والمندوب الجهوي للشؤون الثقافية ببنزرت، وذلك بحضور جمع من الفنانين والمبدعين والمثقفين من الجهة حيث تم استعراض حيز من تجربة الفنانة عبداللطيف.

وعن هذا الاحتفاء، قالت عبداللطيف "تم اليوم تكريمي كفنانة تشكيلية من قبل المندوبية الجهوية للثقافة ببنزرت ودار الثقافة بيرم التونسي بمنزل بورقيبة. أتقدم باسمى عبارات الشكر والامتنان على حسن الاستقبال وروعة التكريم، وأوجه تحية تقدير لكل من ساهم في هذه اللحظة المميزة".

هذا، ويعد هذا التكريم محطة ضمن تحفيز الفنانة المبدعة بجهتها وهي التي تواصل نشاطها الفني عبر حضورها ومشاركاتها الأنيقة والمميزة. هذا الحضور المميز والإبداع المقدم أخذنا إلى تجربة الفنانة التي نعني وهي في سياق هذه الاشتغالات والاعتمالات الفنية وضمن تجربة التعاطي الفني الدلالي والرمزي والشاعري مع السيراميك.. تدعك المادة تحاورها وتحاولها استنباطا واستقراء ومحاورة في حميمية نادرة .. تدعك شيئا من روحها طينا وتعيد القول مرات بسؤالها المقيم فيها حول الشكل ومبتكراته خروجا عن العلاقة المعهودة بالخزف والطين والصلصال إلى حالة من الإبداعية المحيلة إلى شعرية ناعمة بينة وظاهرة في الأشكال في مساحات وفضاءات وأطر متعددة كأن يتعدد ذلك بين الإطار المغلق لتكوين وحدة جمالية متعددة العناصر أو في إطار تماما كاللوحات حيث يتراءى للمتقبل جمال العمل مثل اللوحة في الجدار ولكن في خروج عن الصورة المسطحة ليبرز العمل بحركته وخروجه عن ما هو مألوف في الإطار على غرار القماشة...

إبداعية متعددة في الأشكال وجمالياتها الدالة بتعدد القراءات والتأويل .. انه لعبة الجنون الناعم في تعاطي الفنانة مع المادة قولا بالبحث والذهاب إلى الجمال المبثوث في الأرجاء استعارة وحوارا فكأنما الأعمال ترغب في البث ... تبث أصواتها وبريق ألقها وجمالها بما هي ترجمان أحوال الفنانة الخزافة المواصلة لنهجها الفني الذي تقصدته من عقود..

والفنانة هنا هي ليندا عبداللطيف التي أخذت جمهور الفن التشكيلي إلى عوالم أخرى من تجربتها حيث السيراميك مجال شاسع لفكرتها اليانعة منذ سنوات والتي تقودها في أطوار مختلفة إلى ما ترنو إليه كفنانة حالمة في حوارها مع المادة شكلا وجمالا وموسيقى وكلمات مبثوث مثل قصائد عالية تخرج من طين المعنى.. من صلصال الكلمات..

ليندا عبداللطيف عبرت عن هذا جيدا وبوعي الفن في نشاطها وتجربتها ومعارضها ومنها المعرض النوعي برواق كاليستي بسكرة قبل أكثر من سنة ليضم عددا مهما من أعمالها المميزة جماليا ودلاليا لتعبيريتها الباذخة عن عمق تجربة فنانة جادة مع ذاتها والمادة والمنجز..

هذا المعرض نال إعجاب المتقبل حيث شهد زيارات للفنانين التشكيليين والنقاد والأكاديميين وأحباء الفنون ورواد الفضاء الجميل ونعني رواق كاليستي.

أعمال فنية بها تفاعلات مع المادة بين التطويع والتفاعل والمقاومة والتقبل وما يحيل إلى نص من الرغبة والحركة والفعل حيث الأنامل تترك فعلها البريء والمتقصد في الطين ومجمل المواد في نزوع نحو التأليف الجمالي وهكذا كانت المنجزات الفنية متعددة الهيئات والأشكال في تناغم لحظة العمل المضنية مع الذات وأحوالها وتفاعلاتها في تقابل عضوي حي ومن ثمة يكون العمل مكتسبا لسرديته الجمالية ودلالات تفاصيله .. إنها أعمال بمثابة نصوص ..

تجربة ومعارض وأعمال بكثير من الإحساس والبعد الإنساني حيث التقاء أفكار ورؤية واضحة ودأب فني بجمالياته الفائقة وصار بمثابة التنصيبة الخزفية والمعبرة عن قوتها ودلالاتها وعنفوان بوحها الاستيطيقي...

الفنانة لينده عبداللّطيف حاصلة على الدكتوراه في علوم وتقنيات الفنون عن "مشكلات هيمنة السواد في بعض الممارسات التشكيلية الغربية الحديثة والمعاصرة: النهج التشكيلي والجمالي" وقد كانت مشاركاتها عديدة في المعارض والصالونات الوطنيّة والدوليّة، وهي تدرّس بمعهد الفنون الجميلة بتونس إضافة إلى إدارتها لعديد الورشات مع الفنانين والشبان وهي أيضا عضو بلجنة تحكيم دوليّة بالأكاديميّة العالميّة للفنّ.

ليندا عبداللطيف وتجربة فني ضمن الخزف وفنونه المعاصرة حيث الاشتغال على العبارة الجمالية ضمن أطوار من الخروج عن المألوف نحتا للقيمة وتأصيلا للكيان وذهابا بعيدا وعاليا في عوالم الإبداع .. تكريم آخر لفنانة تعمل و تبحث ضمن عملها عن الجديد و العميق و الكامن في الذات الإنسانية من أسئلة وأحلام ... وكلمات..