الصدر يحذر ساسة العراق 'الفاسدين' من مصير مشابه لمادورو

تحذيرات الصدر تأتي بعد سلسلة من الرسائل الأميركية للفصائل العراقية المدعومة من طهران، بشأن تسليم سلاحها إلى الدولة وفك ارتباطها بطهران.

بغداد – اعتبر زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، ما حدث في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، بأنه رسالة إلى "المناوئين والمعارضين للسياسة الأميركية"، متوقعاً سقوط "الظالمين والفاسدين" بذات الطريقة، إذ تذهب التحليلات إلى أن واشطن تتجه إلى إعادة ترتيب ملفات الصراع، عبر أدوات غير تقليدية، تشمل الفوضى الداخلية والحروب بالوكالة والضغط الاقتصادي والسياسي،  ما يثير مخاوف من أن يكون العراق إحدى الساحات المقبلة.

وقال الصدر في تغريدة له على حسابه الشخصي في منصة "إكس"، إن "ما حدث في ( كاراكاس) على يد (ترامب) هي رسالة واضحة عن (العولمة) التي كانت وما زالت هدفاً للإستكبار العالمي".

وأضاف "نعم، هي رسالة لكل المناوئين والمعارضين للسياسات الأميركية بل الأعم من ذلك وخصوصاً مع الالتفات إلى أن ما قام به ترامب من عملية اعتقال قد تكون مخالفة للقوانين الدولية، إذن فهي رسالة إلى كل المنظمات الدولية والقوانين الدولية بما فيها مجلس الأمن والأمم المتحدة والمحكمة الدولية وحقوق الإنسان وغيرها أجمع".

وأشار الصدر إلى أن "ما حدث رسالة سماوية أيضاً من حيث سهولة سقوط الحكم وزوال الحكام الذين ألهتهم أموالهم وفسادهم عن شعبهم وعن معاناتهم التي جعلت منهم شعوباً مسحوقة، فإذا كان اليوم سقوط مادورو وحكمه على يد الظالم وكما ورد: الظالم سيفي أنتقم به وأنتقم منه فسيكون سقوط الظالمين والفاسدين بنفس الطريقة أو بطرق أخرى".

والسبت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عقب الضربات الجوية على البلاد.

ودخلت فنزويلا فجر السبت، على خط تصعيد عسكري مفاجئ بعدما هزّت انفجارات متتالية العاصمة كراكاس، في وقت تحدثت فيه الحكومة عن هجوم أميركي استهدف مواقع مدنية وعسكرية في أكثر من ولاية.
ويرى متابعون أن تحذيرات الصدر، جاءت بعد سلسلة من الرسائل الأميركية للفصائل العراقية المدعومة من طهران، بشأن تسليم سلاحها إلى الدولة وفك ارتباطها بطهران.

ورأى تقرير بريطاني أن هناك ترابط بين فكرة سحب سلاح الفصائل العراقية ومصير وطبيعة الوجود الأميركي في البلاد، مشيرا إلى وجود فرضيتين لموقف الفصائل من السلاح، إحداهما يتضمن احتمال نشوب صراع.

ويحتمل موقف واشنطن خيارين، أما استكمال انسحابها بالكامل ووفق الجداول الزمنية، وأما تغيير إستراتيجية الانسحاب الشامل، طالما أنه لا وجود لأي طرف عراقي رسمي قادر على تحقيق مطلب حل الميليشيات، بحسب موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني.

وذكر الموقع البريطاني، أن جماعات مسلحة عدة أصدرت للمرة الأولى بيانات تدعم فكرة "احتكار الدولة لاستخدام القوة"، من خلال تسليم أسلحتها للحكومة، أو حلّها، أو الاندماج مع الجيش وقوات الأمن، والانخراط في العمل السياسي، مشيراً إلى أن هذه البيانات جاءت رداً على نتائج الانتخابات التي أظهرت فوز مرشحي الجماعات المسلحة بنحو 100 مقعد نيابي.

وأضاف أن واشنطن مارست في الوقت نفسه ضغوطاً إضافية على العراق لتشكيل حكومة لا تضم ميليشيات، ولتشديد العقوبات الاقتصادية لتشمل المؤسسات العراقية الرسمية، ولشن ضربات ضد الميليشيات، وذلك بالتزامن مع تراجع نفوذ إيران في التأثير على السياسة الداخلية العراقية.

وذكر التقرير بالمواقف والدعوات التي صدرت لتسليم السلاح عن قيادات في جماعات مثل عصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي، وجند الإمام، وكتائب سيد الشهداء، بينما أعربت غالبية قيادات الإطار التنسيقي عن مشاعر مشابهة.

واعتبر التقرير أن هذه المواقف تمثل "خروجاً ضمنياً عن المحور الإيراني، الذي يشجع على إنشاء منظمات مسلحة خارج إطار الدول الإقليمية"، مضيفاً أن جماعات مسلحة أخرى رفضت في هذا الإطار مقترحات تسليم الأسلحة، بما في ذلك "أكثر جماعتين تسليحاً"، وهما كتائب حزب الله بقيادة أحمد محسن فرج الحميداوي، وحركة النجباء بقيادة أكرم الكعبي.

وركزت وسائل الإعلام والمنظمات السياسية المرتبطة بهاتين الجماعتين على تشويه سمعة الجماعات الأخرى، مستغلة الوجود الأميركي في العراق كمبرر لاستمرار تمسكها بالسلاح، معتبرة أن أي نقاش حول اتفاق نزع سلاح مع الحكومة لن يتم إلا بعد الانسحاب الكامل للقوات الأميركية والتركية و"الناتو" من الأراضي العراقية.

وأوضح أن هذا التباين الواضح في مواقف الفصائل المسلحة يطرح فرضيتين مختلفتين، الأولى هي أنه "انقسام حقيقي وجوهري"، ما يزيد من احتمالية تحوله إلى صراع مباشر بين الفصائل المدعومة من الدولة والولايات المتحدة، وبين الفصائل الأخرى المدعومة من إيران.

أما الفرضية الثانية، فهي أنه "انقسام مخطط له وسطحي"، يهدف إلى توزيع المهام وكسب الوقت لحين إجراء انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 والانتخابات الرئاسية لعام 2028 تغييرات في المشهد السياسي الأميركي.

وأشار التقرير، إلى أن الجماعات المسلحة التي أعلنت مؤخراً نيتها تسليم أسلحتها "بدأت مفاوضات" مع الولايات المتحدة قبل أشهر عبر وسطاء، وفقاً لتسريبات من مصادر سياسية عراقية مطلعة، مبيناً أن محور المفاوضات كان يتعلق بعملية الانتقال السياسي.

وشهد تركيز الضغط الأميركي تحولاً نتيجة للتغييرات الإقليمية التي تلت الحروب الإسرائيلية في غزة ولبنان وإيران، فضلاً عن الأحداث الأخيرة في سوريا وتأثيرها على التوازن الجيوسياسي في الشرق الأوسط، إذ أنه بدلاً من أن يقتصر هذا التهديد على الميليشيات التي تهدد الأفراد أو المصالح الأميركية في العراق، فأنه بات يطال الآن الحكومة العراقية والأحزاب السياسية المعنية.