الصدر يطالب سوريا والأردن بتسليم عناصر داعش وفلول البعثيين
بغداد - في وقت تتصاعد فيه التوترات في شمال وشرق سوريا، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر السلطات السورية إلى تسليم ما وصفهم بـ"شذاذ الآفاق" من العراقيين، في إشارة إلى عناصر تنظيم داعش، إلى الحكومة العراقية. كما وجه الصدر طلبًا مماثلاً للحكومة الأردنية، طالبًا تسليم "عناصر البعث العراقي وقياداتهم نساءً ورجالاً" إلى بغداد، محذرًا من وجود "خطط لتعاون" بين عناصر البعث والتنظيم المتطرف.
وفي تدوينة نشرها على مواقع التواصل، شدد الصدر على خطورة التطورات الأخيرة في سوريا، بعد تقارير عن فتح السجون وإطلاق سراح عناصر داعش، وهو ما اعتبره مؤشرًا على ارتفاع مستوى الخطر في المنطقة. وأكد الصدر أن هذه التطورات تفرض على الحكومة العراقية اتخاذ إجراءات عاجلة، تبدأ بمطالبة دمشق بتسليم العراقيين الهاربين، وصولًا إلى الضغط على عمان لتسليم عناصر البعث، واعتبر أن وجود "البعث النجس" في إطار تلازم محتمل مع "شذاذ الآفاق" يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن العراقي.
كما أضاف زعيم التيار الصدري قائمة من الإجراءات التي دعا إلى تنفيذها فورًا، من بينها تفعيل الدفاعات الجوية لحماية المقدسات والسجون، ورفع مستوى التأهب لدى جميع الأجهزة الأمنية الرسمية، مع تحذير الشعب العراقي من الانخداع بالدعوات الطائفية أو الاستجابة لأي فتنة قد تساهم في تصعيد التوتر الداخلي والخارجي. ووجه الصدر رسالة تحذيرية إلى المواطنين بضرورة التبليغ عن أي نشاط مشبوه، مؤكداً أن "الحيطة والحذر" واجب وطني في هذه المرحلة.
وفي إطار تأكيده على أهمية حماية الحدود، حمل الصدر الحكومة المركزية والحكومات المحلية في المحافظات الحدودية مع سوريا "كامل المسؤولية" عن أي خرق محتمل للحدود، سواء كان ذلك بإدخال أو إخراج السلاح، أو دخول أو خروج عناصر إرهابية، أو أي نشاط يهدد الأمن. ودعا القيادات العسكرية والأمنية إلى مراقبة الحدود والمنافذ بدقة وعدم التقصير، مع التشديد على أهمية متابعة الوضع على الأرض عن كثب.
كما وجه " رسالة دينية للأئمة، طالبهم خلالها برفع الدعاء لحماية العراق من المخاطر، وفي الوقت نفسه توعية الناس بمخاطر الإرهاب والطائفية "بالحكمة والموعظة الحسنة"، مؤكدا أيضًا على ضرورة التحقيق في وجود السوريين داخل الأراضي العراقية، في خطوة تبدو كجزء من محاولة مراقبة أي تسلل محتمل أو نشاط يساهم في تفاقم التوترات.
وتأتي تصريحات الصدر بعد يوم من تحذيره من التعامل مع الأحداث الجارية في سوريا "بسذاجة"، مشددًا على ضرورة حماية الحدود والمنافذ وإرسال تعزيزات فورية لضمان ذلك. وفي السياق ذاته، تشهد مناطق شمال وشرق سوريا مواجهات مسلحة بين قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، خلفت قتلى ومصابين ونزوح آلاف العوائل من المناطق الكردية.
وتصاعدت وتيرة الاشتباكات حتى شملت السجون التي تضم عناصر تنظيم داعش، حيث تبادل الطرفان الاتهامات حول فتح السجون أو السيطرة عليها. وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء الاثنين، فرض حظر تجوال شامل في مدينة الشدادي عقب أحداث سجن الشدادي الذي يضم قيادات من داعش، وذلك بعد إعلان "قسد" فقدان السيطرة عليه، مع دعوة القوات العسكرية إلى الإبلاغ عن أي عناصر فارين.
ويعتبر سجن الشدادي واحدًا من بين عدة سجون في مناطق سيطرة "قسد" شمال وشرق سوريا، أبرزها سجن الصناعة والسجن المركزي في الحسكة، والتي تضم آلاف عناصر التنظيم. وتثير هذه التطورات مخاوف كبيرة إزاء إمكانية تسلل عناصر داعش إلى الخارج، بما في ذلك العراق، رغم تأكيد السلطات العراقية أن الحدود مؤمنة بإجراءات غير مسبوقة.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أن الحدود العراقية–السورية مؤمنة بشكل كامل من قبل قيادة قوات الحدود، مشددًا على أن ضبط الملف الأمني مع دول الجوار، ولا سيما سوريا، يمثل أولوية قصوى للحكومة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف من أي انهيار أمني في السجون التي تضم عناصر داعش، وما قد يترتب عليه من تداعيات على الأمن الإقليمي.