الصدر يُبقي على ورقة الشارع ويوصد باب التفاوض مع التنسيقي
بغداد - أوصد مقتدى الصدر زعيم التيار الوطني الشيعي، الصدري سابقا، أبواب الحوار مع الإطار التنسيقي الذي يضم القوى الموالية لإيران، رافضا الانضمام إلى مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، في مسعى واضح لتحميل "التنسيقي" المسؤولية الكاملة عن أي فشل أو استمرار للأزمات التي تشهدها البلاد.
وباختياره البقاء خارج السلطة، يحافظ الصدر على ورقة الشارع جاهزة للاستخدام في أي لحظة، مما يجعله رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه، حتى وهو معتزل للعمل السياسي.
ويعتبر الزعيم الشيعي نفسه قائداً لتيار إصلاحي يطالب بإصلاحات جوهرية في النظام السياسي ومكافحة الفساد المستشري. ويرى أن مشاركة التنسيقي في الحكومة تعني استمرار الفساد، وأكد مرارا رفضه ما يسميه "التحالف مع الأنداد".
وكشف قيادي بارز في التيار الوطني الشيعي أن "موقف الصدر يأتي ضمن التمسك بمبادئ تياره، واستقلالية القرار السياسي بعيداً عن أي ضغوط خارجية أو محلية"، لافتا إلى أن "التيار سيواصل متابعة التطورات وفق ما يراه مناسباً لمصلحة العراق وشعبه"، وفق موقع شفق نيوز.
وكان زعيم التيار الصدري أعلن في الخامس عشر من يونيو/حزيران 2022، قراره المفاجئ الانسحاب من العملية السياسية في البلاد وعدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة، مبررا موقفه برفضه المشاركة مع من يصفهم بـ"الساسة الفاسدين".
ويعتبر رفض الصدر دعوة التنسيقي للمشاركة في الحكومة المقبلة أعمق من مجرد خلاف على حقائب وزارية، بل يمثل صراع إرادات حول شكل الدولة العراقية: هل هي توافقية محكومة بالمحاصصة والارتباطات الإقليمية،أم هي دولة أغلبية وطنية تسعى للإصلاح وتطبيق شعار "العراق أولاً".
ويؤكد الموقف الصدري أن الاعتزال ليس غياباً، بل هو تغيير لموقع المنازلة. فبإغلاق أبواب الحوار والمشاركة، تفقد أي حكومة قادمة جزءاً كبيراً من التمثيل الشعبي والشرعية الدينية والاجتماعية في أوساط المكون الشيعي.
ويرى محللون أن مقتدى الصدر يترك الباب موارباً لـ"عودة منقذة" أو "تدخل حاسم" في حال تفاقم الأزمة أو اندلاع احتجاجات شعبية، حيث يمكن أن يعود بصفته "المنقذ الوطني" الذي لم يتلوث بالمشاركة في الحكومة الفاسدة، كما يروج له أنصاره ومؤيدوه.
ويشير إغلاق أبواب الحوار من قبل الصدر إلى أن الحكومة الجديدة، ستواجه تحدياً وجودياً من خارج قبة البرلمان، مع توقع استمرار المتابعة السياسية وربما التصعيد الجماهيري من قبل التيار الوطني الشيعي.
ويوجه الصدر الاتهام المباشر لنخبة الإطار التنسيقي بالوقوف وراء الفساد المستشري، ويطالب بمحاكمة كل من اتهم بالفساد دون استثناء أو ضغط على القضاء. وكان وجود التيار الشيعي في العملية السياسية يمثل لخصومه "هدفاً خارجياً" يوحد صفوفهم. لكن في غيابه، تبدأ التناقضات الداخلية للإطار التنسيقي في الظهور، فبمجرد ضمان السيطرة على الحكومة، يزول سبب الوحدة الرئيسي بين القوى الموالية لإيران، مما يفتح الباب أمام صراع داخلي على تقاسم المناصب والامتيازات والنفوذ.
وينظر إلى القوى الشيعية داخل الإطار، وكذلك حلفاؤها من السنة والكرد، على أنه تحالف محاصصة. وهذا التحالف هش ويمكن أن يتفكك إذا شعر أي طرف بأنه مهمش أو لم يحصل على حصته العادلة من المكاسب.