الصراع على النفوذ والمقاعد البرلمانية يهدد الإطار التنسيقي بالتفكك
بغداد – تشهد الساحة السياسية العراقية حالة من التوتر والتجاذبات داخل "الإطار التنسيقي"، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، إذ أن مصالح أطرافه بدأت تتباين مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي ما يهدد تماسكه السياسي.
وتتنافس القوى المنضوية داخل الإطار على حصصها من المقاعد البرلمانية القادمة، وهو ما يثير خلافات حول طبيعة التحالفات المحلية في المحافظات وآليات توزيع الترشيحات مع تبادل للاتهامات وغياب التوافق حول القضايا الأساسية، وعلى رأسها منصب رئاسة الوزراء.
ورغم أن الإطار قد تشكل في الأساس كجبهة موحدة لمواجهة التيار الصدري وإدارة المرحلة بعد انسحاب الصدريين من البرلمان، إلا الانقسامات الحالية تهدد بتفككه مع توجه بعض القوى إلى خوض السباق بقوائم منفردة.
وتعترض بعض القوى على أداء الحكومة الحالية التي جاءت بدعم الإطار، وتتهم أطرافاً داخله بالهيمنة على القرار وتهميش شركائها خصوصا في المسائل الكبرى مثل العلاقة مع القيادة السورية الجديدة والعلاقة مع الولايات المتحدة ونزع سلاح الفصائل.
ويتأثر الإطار بمواقف متباينة تجاه العلاقة مع إيران والولايات المتحدة، إذ ترى بعض قواه ضرورة الإبقاء على تحالف استراتيجي مع طهران، فيما يسعى آخرون إلى خطاب أكثر استقلالية.
وتدعو بعض الأحزاب إلى الاستمرار في النهج الحالي القائم على التوافق السياسي، بينما تميل أطراف أخرى إلى تبني إصلاحات أكثر عمقاً وتغيير قواعد اللعبة السياسية لكسب الشارع.
وقال القيادي في الإطار التنسيقي، رحمن الجزائري، إن الأزمات السياسية والاقتصادية المتفاقمة مع اقتراب موعد الانتخابات، "أسهمت في تعميق الانقسام داخل الإطار التنسيقي وتجزئة المشهد السياسي في البلاد"، مشيراً إلى وجود دور واضح للفاعل الخارجي في تأزيم الوضع.
وأضاف الجزائري في حديث لوكالة شفق نيوز المحلية، أن عدداً من القوانين، سواء التي لم تُشرّع داخل البرلمان أو التي أُقرت تحت ضغوط داخلية وخارجية، ساهمت في تصعيد الخلافات، إلى جانب "تأثيرات المعارضة السياسية والعلاقة الضبابية مع الولايات المتحدة الأميركية".
وتثير هذه الانقسامات مخاوف من تفكك الإطار التنسيقي إلى تكتلات أصغر تخوض الانتخابات بشكل منفصل، ما قد يضعف حظوظه في الاحتفاظ بأغلبيته البرلمانية، ويفتح المجال أمام عودة قوى منافسة مثل التيار الصدري أو القوى المدنية. كما أن استمرار الخلافات قد ينعكس سلباً على استقرار الحكومة الحالية ويؤدي إلى اهتزاز ثقة الشارع بالعملية السياسية.
وتشير التوقعات إلى أن مرحلة ما بعد الانتخابات قد تشهد مزيداً من التصعيد، مع إمكانية الكشف عن ملفات فساد أو نزاعات سياسية قد تصل إلى المحاكم، في مشهد يعكس هشاشة التحالفات الحالية داخل الإطار التنسيقي.
ووفقاً للجزائري، فإن "قضايا حساسة مثل نزع سلاح المقاومة وملف الحشد الشعبي كانت من بين الأسباب التي أدت إلى انقسام الإطار"، مؤكداً أن الضغوط الأميركية لعبت دوراً أساسياً في هذا الانقسام.
وحول الخلاف بين رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني، يعتبر الجزائري أن هذا الخلاف "لن ينتهي" في ظل وجود ملفات عالقة بين الطرفين.
ويتوقع أن تشهد المرحلة التي تلي الانتخابات كشف ملفات لدى بعض الأحزاب الشيعية والسنية، قد تُعرض على الإعلام أو تُحال إلى المحاكم الدولية بهدف إقصاء بعض الأطراف.
وكان السوداني قد أعلن في 20 مايو/ أيارالماضي تشكيل ائتلاف انتخابي واسع باسم "ائتلاف الإعمار والتنمية"، يضم سبع كتل سياسية.
ويضم هذا الائتلاف إلى جانب "تيار الفراتين" للسوداني، كلاً من: "تجمع بلاد سومر" لوزير العمل أحمد الأسدي، و"ائتلاف الوطنية" لإياد علاوي، و"تحالف إبداع كربلاء" لمحافظ كربلاء نصيف الخطابي، و"تجمع أجيال" للنائب محمد الصيهود، و"تحالف حلول الوطني" لمحمد صاحب الدراجي، و"العقد الوطني"، لفالح الفياض.
وبالإضافة إلى هذه الكتل، بحسب القيادي في الإطار التنسيقي، رحمن الجزائري، يضم ائتلاف السوداني أيضاً ائتلاف "الأساس العراقي" لمحسن المندلاوي، والسياسي العراقي ونائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي الذي كان من التيار الصدري، وجزء من الوزراء والنواب.
وهذه القوى كانت حتى وقت قريب تشكل العمود الفقري للإطار التنسيقي الذي قاد حكومة السوداني؛ إلا أن اتساع الخلافات، دفع أطرافاً رئيسية أخرى كدولة القانون بزعامة نوري المالكي، وعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، بالشروع في خوض الانتخابات بأكثر من قائمة، مع الإبقاء على احتمال الاندماج مجدداً بعد إعلان النتائج.
وتعكس هذه الانقسامات داخل الإطار التنسيقي قبل الانتخابات عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام السياسي في العراق القائم على المحاصصة الحزبية والطائفية. وقد تكون هذه الخلافات فرصة لإعادة ترتيب التحالفات السياسية بما يستجيب لتطلعات الشارع المطالب بالإصلاح والتغيير، أو قد تعمق الأزمة وتعيد إنتاج نفس التوازنات التي أضعفت ثقة العراقيين بالعملية الديمقراطية.
يذكر أن الإطار التنسيقي قرر في 21 أبريل/ نيسان الماضي، الدخول إلى الانتخابات بقوائم متعددة تلتئم عقب نتائج الاقتراع، لتشكيل كتلة "الإطار التنسيقي" التي تضم جميع أطرافه.