الصين تهدأ، أميركا تضطرب وإيران تطلب المال
واشنطن - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء حظر دخول المسافرين الذين زاروا في الاونة الأخيرة أوروبا، الى الولايات المتحدة لمدة ثلاثين يوما باستثناء الرعايا الأميركيين في اجراء مشدد يهدف لوقف انتشار وباء فيروس كورونا المستجد.
وفي حين بدأت الولايات المتحدة بتشديد اجراءاتها لمكافحة الفيروس، اعلنت بكين ان كورونا تجاوز ذروته في الصين وطلبت طهران مساعدة عاجلة من صندوق النقد الدولي بقيمة خمسة مليارات دولار.
وقال ترامب في خطاب الى الأميركيين من البيت الأبيض "لقد قررت اتخاذ اجراءات مشددة لكن ضرورية لحماية صحة كل الأميركيين".
وأضاف "من أجل منع الإصابات الجديدة من الوصول الى بلادنا، سوف نعلّق جميع الرحلات من أوروبا الى الولايات المتحدة للأيام الثلاثين المقبلة".
واستثنى ترامب بريطانيا من الحظر، اذ قال ان هذا القرار "لا ينطبق على المملكة المتحدة".
وأضاف ترامب أن هذه القيود تشمل أيضا "الحجم الهائل للتجارة والشحن" بين اوروبا والولايات المتحدة، و"أشياء أخرى مختلفة ريثما نحصل على الموافقة".
وهذا الاجراء يدخل حيز التنفيذ منتصف ليل الجمعة بتوقيت واشنطن، كما أوضح الرئيس الأميركي. وسيطبق على كل شخص دخل فضاء شنغن خلال الأيام الـ14 التي تسبق وصوله المرتقب الى الولايات المتحدة باستثناء الأميركيين وحاملي الاقامات الدائمة.
وفي توصية غير مسبوقة، حضت وزارة الخارجية الأميركية، المواطنين الأميركيين على تجنب أي سفر الى الخارج.
وقالت في بيان "تنصح وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين بإعادة النظر بسفرهم الى الخارج بسبب التأثير العالمي لفيروس كوفيد-19".
وأضافت "العديد من المناطق في أنحاء العالم تشهد انتشارا لكوفيد-19 وتأخذ التدابير التي يمكن أن تقيد حركة المسافرين ومنها فرض حجر صحي وقيود أوسع نطاقا".
وتابع البيان "حتى الدول والمناطق التي لم يتم فيها تسجيل حالات، قد تفرض قيودا على السفر من دون إنذار".
في خطابه الذي استغرق عشر دقائق، وصف رئيس أكبر قوة اقتصادية في العالم فيروس كورونا المستجد بانه "فيروس من الخارج".
وقبل بضعة أيام، أثار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جدلا وغضب بكين بعدما وصف كورونا بانه "فيروس ووهان".
وكان عدد من اعضاء الكونغرس والعلماء اتهموا ترامب بمحاولة التقليل من شأن الأزمة وتوجيه رسائل متناقضة.
قبل ساعات على خطاب الرئيس، أعلن مدير مراكز رصد ومنع الأمراض روبرت ريدفيلد أن خطر الانتشار الرئيسي للوباء في الولايات المتحدة حيث سجلت حوالي ألف أصابة، مصدره أوروبا.
وقال "التهديد الفعلي بالنسبة الينا، بات أوروبا"، مضيفا "من هناك تصل الحالات، ولقول الاشياء بوضوح، أوروبا باتت تعتبر بمثابة الصين الجديدة" بالنسبة لانتشار المرض.
لقول الاشياء بوضوح: أوروبا باتت تعتبر بمثابة الصين الجديدة لانتشار كورونا
من جهتها، أعلنت لجنة الصحة الوطنية الصينية الخميس أن فيروس كورونا تجاوز ذروته في الصين مع تسجيل ثماني حالات إصابة جديدة فقط في إقليم هوبي، بؤرة تفشي الفيروس، الذي يسجل لأول مرة أقل من عشر حالات في يوم واحد.
وفي ظل التباطؤ الملحوظ لانتشار الفيروس أعاد المزيد من الشركات فتح أبوابها في الصين فيما تخفف السلطات بحذر إجراءات الاحتواء.
وأعلن إقليم هوبي، الذي بدأ تفشي الفيروس به في نهاية العام الماضي، تخفيف المزيد من قيود السفر الخميس وسيسمح أيضا باستئناف الإنتاج في بعض القطاعات في مدينتين ومقاطعتين. وقال مي فنغ المتحدث باسم لجنة الصحة الوطنية "بشكل عام تجاوزت الصين ذروة الوباء".
وأضاف "الزيادة في الحالات الجديدة تنحسر".
وعلى الرغم من انتشار الفيروس على نحو سريع في أنحاء العالم تباطأ بشكل ملحوظ في الصين في الأيام السبعة الماضية نتيجة الإجراءات المشددة المفروضة للسيطرة على حركة الناس والمرور بما في ذلك فرض إغلاق على مدينة ووهان التي يقطنها 11 مليون نسمة.
وذكرت لجنة الصحة الوطنية أن ووهان سجلت جميع الحالات الجديدة الأربعاء. وخارج ووهان سجل بر الصين الرئيسي سبع حالات جديدة منها ست حالات قادمة من الخارج.
وحتى نهاية يوم الأربعاء بلغت حصيلة الوفيات في بر الصين الرئيسي 3169 حالة بزيادة 11 عن الثلاثاء. وسجلت عشر حالات وفاة في هوبي سبع منها في ووهان.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة على تويتر الخميس إن بلده طلب من صندوق النقد الدولي تمويلا طارئا لمكافحة تفشي فيروس كورونا الذي تضررت منه إيران بشدة.
وأعلنت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي أن البلدان المتضررة من فيروس كورونا ستحصل على دعم عبر أداة التمويل السريع.
وكتب ظريف "طلب بنكنا المركزي استخدام هذه الآلية على الفور".
وكتب عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني على موقع إنستجرام إنه "طلب في خطاب موجه لمديرة صندوق النقد الدولي خمسة مليارات دولار من صندوق طوارئ أداة التمويل السريع للمساعدة في مكافحة فيروس كورونا".
وهناك أكثر من 20 الف شخص (22307) مصابون في أوروبا وقد توفي 930 من جراء المرض. وفي العالم هناك 124101 اصابة في 113 دولة ومنطقة ما تسبب بوفاة 4566 شخصا.
ووباء كورونا المستجد يعطل بشكل يومي الحياة في العديد من الدول ويحدث اضطرابا في حركة التنقل كما تسبب باغلاق مدارس وأماكن عامة وقيود على تجمع اعداد كبيرة من الاشخاص.
وبقي 60 مليون ايطالي في منازلهم الاربعاء لليوم الثاني على التوالي. ومساء الاربعاء اعلنت الحكومة عن اغلاق كل المتاجر باستثناء محلات بيع المواد الغذائية والصحية. وباتت ايطاليا تعد اكثر من 12 ألف حالة بينها 827 وفاة.
أمام المخاوف من أزمة اقتصادية كبرى، عمدت معظم الدول الى الاعلان عن مساعدات كبرى.
دعا ترامب في كلمته الكونغرس الى إقرار تخفيضات ضريبية لمواجهة تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد بعد إغلاق أنشطة تجارية كثيرة وانهيار البورصات.
وقال "أدعو الكونغرس إلى خفض الضرائب على رواتب الأميركيين. آمل أن يأخذوا هذا الأمر بعين الاعتبار وبقوة".
ولفت الى انه سيطلب من وزارة الخزانة ان تضع تسهيلات على دفع الضرائب "لبعض الاشخاص والأعمال التي تأثرت سلبيا" جراء الوباء، وهي خطوة برأيه ستضخ نحو 200 مليار في الاقتصاد الأميركي.
هذا وأعلن البيت الأبيض ان ترامب ألغى رحلة كانت مقررة الى كولورادو ونيفادا بدافع "الحذر".
من جانب آخر، أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الخميس ان الاتحاد الأوروبي سيعمد الى تقييم حظر السفر من أوروبا الذي أعلنه ترامب، مضيفا أنه "يجب تجنب إرباك النشاط الاقتصادي".
وتتزايد أعداد الاصابات يوميا في عدة دول، فقد تفاقم الوضع في اسبانيا حيث زادت الاصابات بمعدل أربعة اضعاف منذ الاحد فيما أغلقت المدارس في ضواحي مدريد.
وأعلن الممثل الأميركي توم هانكس على وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء أنه وزوجته ريتا ويلسن الموجودان في أستراليا حاليا مصابان بفيروس كورونا المستجد.
وكتب توم هانكس البالغ من العمر 63 عاما "شعرنا ببعض التعب كما لو أننا نعاني من نزلة برد. ولقطع الشك باليقين، خضعنا للفحوص اللازمة واكتشفنا أننا مصابان بفيروس كورونا المستجد"، مشيرا إلى أنهما سيبقيان في الحجر الصحي في المستشفى.
وهو أول نجم في هوليوود يعلن عن إصابته بكوفيد-19.
هذا وأرجأت نيويورك موكبها التقليدي السنوي الذي تقيمه للاحتفال بيوم القديس باتريك بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، وفق ما أعلن رئيس بلدية المدينة بيل دي بلازيو الأربعاء.
وأوضح دي بلازيو "لم يكن من السهل اتخاذ هذا القرار، لذلك أعدكم بأنه تأجيل فقط وليس إلغاء".
ويجذب هذا الاحتفال الضخم للجالية الإيرلندية الأميركية عموما حوالي مليوني شخص على طول موكب مليء بالالوان.