الطائرات الأميركية تسبب أزمة طيران في إسرائيل
القدس - كشفت صحيفة عبرية الخميس، عن وجود نحو 75 طائرة تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأميركي في مطار بن غوريون قرب مدينة تل أبيب، ما يفاقم أزمة الطيران في إسرائيل خصوصا خلال الموسم السياحي الذي يبدو أنه سيتأثر بشدة.
وقالت صحيفة "هآرتس" في تقرير إن "نحو 75 طائرة تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأميركي تشغل أكثر من نصف مواقف الطائرات في مطار بن غوريون، وتستحوذ أيضا على خانات زمنية للإقلاع والهبوط". وأضافت أن مسؤولي المطار يحذرون من أنه في حال عدم إيجاد حل، قد تُلغى رحلات 1.5 مليون مسافر هذا الصيف.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين لم تسمهم، أن طائرات التزويد بالوقود الأميركية متمركزة في مطار بن غوريون منذ 3 أشهر، وتشغل مواقف للطائرات وخانات زمنية للإقلاع والهبوط، ما يزيد الازدحام في البوابة الدولية الرئيسية لإسرائيل منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير/ شباط.
وفاقم وجود هذه الطائرات أزمة الطيران في إسرائيل، في وقت يقترب حجم حركة المسافرين من الطاقة الاستيعابية القصوى للمطار.
وقدرت سلطات المطار خسائر الإيرادات بنحو 700 مليون شيكل، أي نحو 190 مليون دولار، محذرة من أنها قد تصل إلى ملياري شيكل إذا لم تغادر الطائرات الأميركية بحلول نهاية العام.
وتشغل نحو 75 طائرة أميركية 59 موقفا من أصل 99 في مطار بن غوريون، مشيرة إلى أن التوغل العسكري الإسرائيلي في لبنان يؤثر بدوره على حركة الطائرات، ما يثير مخاوف من عدم وجود مساحة كافية لاستيعاب المزيد من الرحلات المدنية قريبا.
ووفق الصحيفة، حُدد عدد المسافرين المغادرين والواصلين إلى مطار بن غوريون بـ70 ألف مسافر يوميا، بسبب القيود المفروضة جراء وجود الطائرات الأميركية.
وأشارت إلى أن نحو 61 ألفا و600 مسافر مروا عبر المطار الاثنين، بينما يستقبل المطار عادة بين 80 ألفا و100 ألف مسافر يوميا خلال فصل الصيف. وأضافت أن سلطة المطارات الإسرائيلية خفضت مرتين توقعاتها لعدد المسافرين عبر المطار في 2026، من 22 مليونا إلى 15 مليونا، مع احتمال خفضها مجددا.
وحذر مدير عام سلطة المطارات الإسرائيلية شارون كيدمي هذا الأسبوع، من احتمال إلغاء رحلات نحو 1.5 مليون مسافر هذا الصيف، بسبب خفض العدد المستهدف سنويا للمسافرين.
وبحسب "هآرتس" إن الاضطرابات الناجمة عن إقلاع وهبوط طائرات التزويد بالوقود دفعت مسافرين إلى الإبلاغ عبر وسائل التواصل عن تأخيرات كبيرة في الرحلات، بينها فترات انتظار طويلة في مطارات خارجية قبل رحلات العودة إلى إسرائيل.
ولا يوجد لدى الحكومة حاليا حل بديل للطائرات الأميركية، التي تتمركز نحو 20 منها في مطار رامون جنوبي إسرائيل. وجرى في البداية بحث إمكانية نقل الطائرات إلى قواعد عسكرية، لكن يبدو أنه لا توجد أماكن كافية لها هناك. بينما لجأت شركات الطيران الإسرائيلية إلى إيقاف طائراتها في مطارات أوروبية، ما كلفها مبالغ كبيرة.
وتشغل نحو 30 شركة طيران إسرائيلية وأجنبية حاليا رحلات في مطار بن غوريون، مقارنة بأكثر من 100 شركة كانت تعمل في إسرائيل قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 والحروب التي تلته. فيما بعض الشركات التي استأنفت رحلاتها إلى إسرائيل مؤخرا، مثل الخطوط الجوية البولندية "لوت" والمجرية "ويز إير"، تعمل بطاقة منخفضة.
من جهتها، كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم"، الخميس، أن تل أبيب طلبت من الجيش الأميركي سحب طائراته من مطار بن غوريون. وقالت إن إسرائيل تجري محادثات مع واشنطن بهدف خفض عدد طائرات التزويد بالوقود الأميركية المتوقفة في مطار بن غوريون بشكل ملحوظ.
وأضافت أن الهدف هو نقل بعض هذه الطائرات إلى مطارات أخرى في إسرائيل أو مطارات أخرى بالمنطقة، مع الحفاظ على سلامة الطائرات وأطقمها الأميركية.
ونقلت عن مصادر إسرائيلية مطلعة لم تسمها، أن المطار قادر في هذه المرحلة على استيعاب حجم الرحلات المدنية الحالي، إلا أن زيادة كبيرة متوقعة في عدد الرحلات قبل ذروة موسم السياحة الصيفي، ما يستدعي إخلاء بعض مواقف الطائرات المشغولة حاليا.
ونشرت هذه الطائرات في إسرائيل خلال المواجهة مع إيران، وطلبت الإدارة الأميركية إبقاءها في البلاد لمدة 72 ساعة بعد التوصل إلى اتفاق محتمل مع طهران.
ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أن مثل هذا الاتفاق ليس وشيكا، وسط تزايد القلق لدى مسؤولين مدنيين وأمنيين من تأثير وجود الطائرات على حركة الطيران خلال الصيف.
وفي 28 فبراير/ شباط بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، حسب طهران التي شنت هجمات قتلت أميركيين وإسرائيليين، فضلا عن استهدافها ما قالت إنها مواقع أميركية في بلدان عربية بالمنطقة، ما أسفر عن تضرر أعيان مدنية.
وتوصل الجانبان إلى هدنة مؤقتة في 8 أبريل/ نيسان الماضي بوساطة باكستانية، لكن المفاوضات تعثرت في 11 من الشهر نفسه، وبعدها بيومين فرضت واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الواقعة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وردت إيران بمنع مرور السفن في المضيق إلا بتنسيق معها، وسط مخاوف من احتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل/نيسان، ما لم يتم إبرام اتفاق لإنهاء الحرب التي رفعت أسعار الطاقة ومستويات التضخم عالميا.