العالم يحيي ذكرى الحرب العالمية في خضم الصراع مع كورونا
باريس - يحيي العالم الجمعة على وقع الصراع مع فيروس كورونا المستجد الذي قتل مئات آلاف الأشخاص وأصاب الملايين في أكثر من 195 بلدا، ذكرى مرور 75 عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية، في ظل إجراءات عزل غير مسبوقة بدأت ترفع تدريجا، بينما ما زال الوباء يحصد أرواحا معظمها في أوروبا والولايات المتحدة.
كما أن فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة نحو 267 ألف شخص في العالم خلال خمسة أشهر، تسبب بحسب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ"مشاعر عارمة من الحقد وكراهية الأجانب".
وقال غوتيريش الجمعة في بيان "يتم اختيار كبش محرقة وتأجيج الشعور بالخوف".
وأضاف "بدأت الفكرة القبيحة بأنه يمكن التضحية بالمسنين الذين يعدون الأكثر ضعفا أمام الفيروس، تنتشر".
'يوم النصر' عن بعد
لا يزال كوفيد-19 يؤثر على الحياة اليومية للبشر ولم تتم بعد السيطرة عليه كليا، في ظل وفيات بالآلاف وعزل نصف سكان الأرض واقتصاد عالمي متوقف ومنكوب.
وخلال الساعات الـ24 الأخيرة، سجلت أكثر من 2400 وفاة في الولايات المتحدة لترتفع الحصيلة الإجمالية للوفيات في البلاد إلى 75 ألفا و500 شخص. وبعدما بلغت الحصيلة اليومية للوفيات 3100 في منتصف أبريل/نيسان، ثبت الرقم عند حد لم تنجح البلاد بخفضه حتى الآن.
وفي أوروبا أودى الوباء بأكثر من 150 ألف شخص. وسجلت إيطاليا 29958 وفاة و215858 إصابة، وإسبانيا 26299 وفاة و222857 إصابة وفرنسا 25987 وفاة و174791 إصابة.
في الوقت نفسه تحيي دول عدة ذكرى الثامن من مايو/أيار بشكل غير مسبوق منذ استسلام ألمانيا النازية في 1945.
وبسبب كوفيد-19 لا عروض ضخمة ولا احتفالات عامة هذا العام كما هو الحال بالنسبة لجميع الأحداث العالمية منذ شهرين، في شلل غير مسبوق في العالم.
ففي الولايات المتحدة تنظم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) "يوما لانتصار أوروبا" افتراضيا، مع برنامج مباشر يبث على موقعها وشبكات التواصل الاجتماعي.
وستتوجه ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية مساء الجمعة بخطاب إلى البريطانيين، للمرة الثانية منذ بداية تفشي وباء كوفيد-19، بينما يرأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس مراسم مختصرة جدا في قصر الاليزيه بحضور كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، ومن دون جمهور. وكان يفترض أن يتوجه ماكرون إلى موسكو.
أما في موسكو فيتجلى بوضوح تأثير الوباء على الاحتفالات. فهذه السنة لن يجرى العرض العسكري الكبير في الساحة الحمراء. ولم تبق السلطات سوى على الشق الجوي من الاحتفالات وسيجرى السبت في "يوم النصر" الذي تحتفل به موسكو في التاسع من مايو/أيار.
'قنبلة' ميلانو
وفي ألمانيا التي لم تكن عادة تحيي ذكرى هزيمتها في الثامن من مايو/أيار 1945، اضطرت السلطات لإلغاء احتفال رسمي كبير كان مقررا هذا العام.
وأكد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في خطاب الجمعة، أن هزيمة النازية قبل 75 عاما تشكل "يوم امتنان" لألمانيا، داعيا الأسرة الدولية إلى استخلاص العبر والتوجه إلى "مزيد من التعاون" في مواجهة وباء كوفيد-19.
وقال شتاينماير "اليوم نحن الألمان يسمح لنا بالقول؛ يوم التحرير هو يوم امتنان"، مضيفا "علينا ألا نقبل بأن يتبدد نظام السلم" الذي أقيم منذ 1945 "أمام أعيننا"، مضيفا "نريد تعاونا أكبر وليس أقل في العالم بما في ذلك لمكافحة الوباء".
ويبدو أن عطلة نهاية الأسبوع الطويلة هذه ستسجل بداية الرفع الكبير لتدابير العزل في أوروبا؛ فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وتشيكيا واليونان وأوكرانيا، كل بلد على وتيرته.
وتفتح برشلونة الجمعة شواطئها صباحا من أجل ممارسة الرياضة، مع توخي الحذر.
وإيطاليا التي دفعت ثمنا باهظا جراء تفشي الوباء، ترفع التدابير ببطء. وتثير صور سكان ميلانو يتنزهون في الشوارع جدلا في وقت لا تزال عاصمة لومبارديا تعتبر "قنبلة" كما وصفها عالم أوبئة معروف.
في فرنسا سيسمح مجددا بحرية التنقل لكن مع قيود في المناطق "الحمراء" وتشمل باريس التي ينتشر فيها الفيروس بشكل أكبر ويشهد فيها النظام الصحي ضغطا أكبر.
أما في بريطانيا فقد دعا رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي شفي من كوفيد-19، البريطانيين إلى الصبر قبل ثلاثة أيام من خطاب سيلقيه ليعلن فيه تخفيفا "محدودا جدا" لبعض القيود.
وقررت ألمانيا التي سجلت عدد إصابات "مرضيا جدا" رفع كل القيود تقريبا التي فرضت منذ منتصف مايو/أيار. والأمر نفسه ينطبق على النمسا والدول الاسكندينافية والدنمارك التي ستعيد فتح المتاحف والمسارح ودور السينما في 8 يونيو/حزيران.
في المقابل تشهد روسيا التي بقيت لفترة طويلة في منأى من انتشار المرض، ارتفاعا في عدد الإصابات. ومددت مدينة موسكو العزل حتى 31 مايو/أيار في حين سجلت الجمعة أكثر من 10 آلاف حالة جديدة.
وخارج أوروبا ستبدأ كاليفورنيا أول ولاية أميركية فرضت عزلا لمنع انتشار الفيروس، تخفيف بعض التدابير الجمعة.
وأعلنت الصين الجمعة دعمها إنشاء "بعد احتواء الوباء" لجنة برعاية منظمة الصحة العالمية لتقييم "الرد العالمي" على كوفيد-19.
وهذا التقييم الذي سيشمل كل بلدان العالم يجب أن يتم "بانفتاح وشفافية وتعاون" و"في الوقت المناسب" بحسب بكين التي تعرضت لانتقادات واتهامات خصوصا من واشنطن لقلة شفافيتها في إدارة تفشي الفيروس الذي ظهر على أراضيها نهاية ديسمبر/كانون الأول.
وفي آسيا يبدو أن الوضع عاد إلى طبيعته. وينطلق الموسم الجديد لبطولة كوريا الجنوبية لكرة القدم، وأعادت الحانات ودور السينما والنوادي الرياضية فتح أبوابها في هونغ كونغ.
وفي مصر كان الرئيس عبدالفتاح السيسي صادق على سلسلة تعديلات لقانون حال الطوارئ تساهم في توسيع صلاحياته.
وفي الأثناء يستمر الجميع في التأقلم على طريقته مع فيروس كوونا، حيث تم في أكثر من منطقة عقد زواج عن بعد عبر الانترنت، فيما يسعى الأوروبيون إلى ملء الفراغ المفروض بسبب العزل بتربية الدواجن. ووجدوا في ذلك هواية جديدة، حيث "يخشى كثيرون من النقص في المواد الغذائية" ومن "يريد قن دجاج" ومن يسعى "لتسلية الأولاد". ويقول زوجان يقومان بتربية الدواجن في منطقة بروكسل "أنه جنون".