العراق يضبط استخدام المسيرات بإخضاعها إلى قانون الإرهاب
بغداد - وجّه مجلس القضاء الأعلى في العراق المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب على صانعي ومستخدمي وحائزي الطائرات المسيّرة، في خطوة تشير إلى رغبة السلطات في وضع حد لهجمات الطائرات المسيرة التي أصبحت أداة فعالة في العمليات العسكرية التي تنفذها الفصائل العراقية المدعومة من إيران، ووصل تأثيرها إلى دول الجوار في الأشهر الأخيرة.
وذكر مجلس القضاء في بيان أن "مجلس القضاء الأعلى، وجّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يصنع أو يستخدم أو حيازة الطائرات المسيّرة التي تستخدم لأغراض مخالفة للقانون".
ويهدف التوجيه الصادر للمحاكم إلى تشديد العقوبات الرادعة بحق الأنشطة غير المرخصة المرتبطة بالطائرات المسيرة، وإخضاع مرتكبيها للمواد القانونية الخاصة بجرائم الإرهاب، نظراً لما تشكله هذه الأفعال من تهديد مباشر للأمن والاستقرار والسلم الأهلي.
ويأتي هذا القرار في ظل مساعي السلطات العراقية لضبط الأجواء والمجال الجوي، والحد من استخدام الطائرات المسيرة في عمليات التهريب، أو التجسس، أو الهجمات غير القانونية التي تستهدف المنشآت الحيوية والأمنية في البلاد.
والسبت الماضي، أعلنت قيادة العمليات المشتركة سقوط طائرة مسيرة على مسافة من مضيف رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي في قضاء الكرمة بمحافظة الأنبار على ضفة أحد البزول، "مما تسبب بحريق في الأدغال دون حدوث أي أضرار كبيرة"، مشيرة إلى أن الطائرة المسيرة "لم تكن تحمل أي مواد متفجرة، وأن هذا النوع من الطائرات لا يتجاوز مداها الـ 750 مترًا فقط، وهي سريعة الاحتراق عند ارتفاع درجات الحرارة".
وحتى أيار/مايو الماضي، أدانت دولة الإمارات "بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية الغادرة بطائرات مسيرة قادمة من الأراضي العراقية، والتي استهدفت إحداها محطة براكة للطاقة النووية وأصابت مولدًا كهربائيًا خارج المحيط الداخلي للمحطة".
وفي الوقت ذاته، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية "اعتراض وتدمير 3 مسيّرات، صباح الأحد 17 أيار، بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من الأجواء العراقية"، مؤكدًا أن "وزارة الدفاع تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين، وستتخذ وتنفذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة للرد على أي محاولة اعتداء على سيادة المملكة وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها".
وفي نيسان/أبريل الماضي، أعلنت المحكمة الجنائية المركزية إصدار "أحكام بالإعدام بحق خلية إرهابية تضم أحد عشر إرهابيًا ينتمون لكيان داعش، عن جريمة التخطيط لشن هجمات تستهدف مؤسسات الدولة"، حيث تلقى المدانون المنتمون لـ"داعش"، وفق المحكمة، "تدريبات تخصصية على تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرات، واستخدام الطائرات المسيرة لاستهداف مؤسسات الدولة لأغراض إرهابية".
وكانت فصائل عراقية مسلحة شنت ما لا يقل عن سبع هجمات بطائرات مسيرة من مواقع صحراوية بالقرب من مدينتي البصرة والسماوة الجنوبيتين على مواقع في الكويت والسعودية والإمارات في الفترة بين 20 أبريل/نيسان و17 مايو/حزيران، خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وفق ما نقلت وكالة رويترز.
ويوجد في العراق عدد كبير من الفصائل المسلحة، كثير منها تربطه علاقات وثيقة مع طهران. وتشكل ركيزة أساسية ضمن ما يسمى "محور المقاومة" الإقليمي المتحالف مع إيران وبعض تلك الجماعات المسلحة أعلنت خلال الفترة الماضية مسؤوليتها عن عشرات الهجمات بالمسيرات والصواريخ التي استهدفت مصالح أميركية في البلاد، مما أدى إلى الرد بضربات جوية قاتلة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وكانت الحكومة العراقية أجرت مؤخراً عدة تغييرات أمنية شملت مواقع بارزة في البلاد، وطالت رئيس جهاز الأمن الوطني، فضلا عن مستشار الأمن القومي، وغيرهما.
وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، وضع خطة هيكلية شاملة تهدف إلى بسط سلطة الدولة الدستورية. وأشار إلى أن الخطة "تهدف إلى سحب جميع القطعات العسكرية من مراكز المدن والمناطق الحضرية قبل نهاية العام الحالي، مع إسناد الملف الأمني الداخلي بشكل كامل إلى وزارة الداخلية وأجهزتها المتخصصة، ما يتيح لقطعات الجيش التفرغ التام لمهام حماية الحدود، وتعزيز القدرات الدفاعية، ورفع الجاهزية العسكرية".