العراق يفتتح عصر الطاقة المستقلة بصفقة لأول منصة عائمة للغاز الطبيعي

بغداد توقع مع شركة 'أكسيليريت إنرجي' الأميركية عقدا لتنفيذ منصة عائمة للغاز بقيمة إجمالية تبلغ 450 مليون دولار .

بغداد - وقع العراق اليوم الثلاثاء عقدا استراتيجيا لتنفيذ منصة عائمة للغاز بقيمة إجمالية تبلغ 450 مليون دولار مع شركة "أكسيليريت إنرجي" الأميركية، في خطوة محورية تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة في البلاد وتوطيد العلاقات الاقتصادية مع واشنطن في قطاع حيوي، في وقت تسعى فيه بغداد لجذب المزيد من الاستثمارات الأميركية.

وبموجب العقد، ستقوم "أكسيليريت" ببناء وتوريد أول وحدة عائمة لإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال في العراق. وستُرسى المنصة في ميناء خور الزبير الاستراتيجي. وهي مصممة لاستقبال وتخزين وإعادة تحويل الغاز المسال ليتم ضخه لاحقاً عبر أنابيب مخصصة ودمجه في شبكة الطاقة العراقية.

وتبلغ القيمة الإجمالية للاستثمار في المشروع حوالي 450 مليون دولار، تشمل تكلفة وحدة التخزين وإعادة التغويز الحديثة. وتتمتع السفينة، التي يجري بناؤها حالياً في كوريا الجنوبية، بقدرة على التعامل مع طاقة إعادة تغويز تصل إلى 500 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً.

وتمتد الاتفاقية لخمس سنوات، وتتضمن خيارات للتمديد. وستتولى "أكسيليريت" بموجبها تقديم خدمات إعادة التغويز وتوريد الغاز الطبيعي المسال، مع التعاقد على شراء حد أدنى يومي يبلغ 250 مليون قدم مكعبة قياسية.

ويأتي توقيع هذا العقد في إطار استراتيجية العراق الأوسع لتنويع مصادر طاقته، وتقليص اعتماده على الغاز المستورد، لا سيما من إيران، في تشغيل محطات الكهرباء.

ويتعرض العراق لضغوط متزايدة من واشنطن لتقليص علاقاته في مجال الطاقة مع طهران، والتي اضطربت صادراتها من الغاز إلى العراق مراراً بسبب العقوبات الأميركية ونزاعات تتعلق بالمدفوعات.

ويمثل إشراك شركة أميركية كبرى في هذا المشروع الحيوي خطوة عملية نحو جذب الاستثمارات الأجنبية، مما يعزز أمن الإمدادات ويخدم هدف بغداد في بناء شراكات طاقة مستدامة بعيداً عن التوترات الإقليمية.

ويواجه العراق تحديات كبيرة في توفير الطاقة الكهربائية لمواطنيه، وستسهم هذه الوحدة العائمة في توفير مصدر مستقر وسريع للغاز لتشغيل محطات توليد الكهرباء، ما يعالج جزءاً من أزمة الطاقة المحلية.

ويمثل مشروع المنصة العائمة للغاز نقطة تحول للعراق، ليس فقط على صعيد البنية التحتية للطاقة، بل يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي حول توجهه نحو تنويع الإمدادات، وتوطيد الشراكات الغربية، واستغلال موقعه الجغرافي ليكون لاعباً أكثر استقلالية في سوق الطاقة الإقليمي والدولي.