الفصائل تتفق على تسليم إدارة غزة لحكومة تكنوقراط مؤقتة

اتفاق على تشكيل لجنة ستتولى تسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية في غزة، بالتعاون مع دول عربية ومؤسسات دولية على قاعدة من الشفافية والمساءلة الوطنية.

القاهرة – في خطوة قد تمثل بداية لمرحلة جديدة وحاسمة في المشهد الفلسطيني، أعلنت قوى وفصائل فلسطينية اليوم الجمعة، اتفاقها خلال اجتماع عقد في القاهرة على تسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة مؤقتة من التكنوقراط، المستقلين، من أبناء القطاع.

وأشار بيان مشترك نشرته حركة "حماس" عبر منصة "تلغرام" إلى أن الاجتماع، الذي عُقد يوم الخميس، جاء بدعوة من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة الذي دخلت مرحلته الأولى حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ولم يذكر البيان القوى الفلسطينية التي شاركت بشكل صريح في الاجتماع، لكن عددًا من الفصائل تواجد في القاهرة يوم الخميس، وعقد لقاءات موسعة على المستويين الجماعي والثنائي، وفق قناة "القاهرة الإخبارية".

ومن أبرز المشاركين وفود من حركات "حماس" برئاسة خليل الحية، و"فتح" برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، و"الجهاد الإسلامي" برئاسة أمينها العام زياد النخالة. إضافة إلى وفد من الجبهة الشعبية – القيادة العامة برئاسة أمينها العام طلال ناجي، والأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، والأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فهد سليمان، ورئيس جهاز المخابرات الفلسطيني ماجد فرج.

وذكر البيان المشترك للقوى والفصائل المشاركة في اجتماع القاهرة أنها "اتفقت على تسليم إدارة غزة إلى لجنة فلسطينية مؤقتة من أبناء القطاع تتشكل من المستقلين". وأوضح أن اللجنة "ستتولى تسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية في القطاع، بالتعاون مع الأشقاء العرب والمؤسسات الدولية على قاعدة من الشفافية والمساءلة الوطنية".

وكانت إسرائيل وحركة "حماس" قد توصلتا في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى يستند إلى خطة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ودخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ في اليوم التالي.

وتضمنت المرحلة الأولى إعلان انتهاء الحرب، وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي إلى ما سُمي "الخط الأصفر"، وإعادة الأسرى الإسرائيليين الأحياء والقتلى، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين. فيما يُفترض، وفق خطة ترامب، أن تتضمن المرحلة الثانية، التي لم يتم الاتفاق عليها بعد، نشر قوة دولية لحفظ السلام في القطاع، وانسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل، ونزع سلاح "حماس"، وإنشاء جهاز إدارة مؤقت يسمى "مجلس السلام" برئاسة ترامب.

واتفقت القوى والفصائل الفلسطينية المشاركة في اجتماع القاهرة أيضًا على "الدعوة إلى عقد اجتماع عاجل للاتفاق على استراتيجية وطنية وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بحيث تضم مكونات شعبنا الفلسطيني وقواه الحية كافة".

وتضم منظمة التحرير الفلسطينية 11 فصيلًا، أبرزها حركة فتح والجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، وتُشكل الإطار السياسي والإداري الذي يُفترض أن يدير الشأن الفلسطيني العام. ومنذ تأسيسها في ثمانينيات القرن الماضي، بقيت حركتا حماس والجهاد الإسلامي خارج أطر المنظمة بسبب خلافات تتعلق بالتمثيل ونهجها السياسي القائم على المفاوضات والاعتراف بإسرائيل.

وأكدت القوى والفصائل أن "المرحلة الراهنة مصيرية بالنسبة للقضية الفلسطينية وتتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا ورؤية سياسية وطنية تقوم على وحدة الكلمة والمصير، ورفض أشكال الضم والتهجير كافة في قطاع غزة والضفة والقدس".

وبينت أنه جرى الاتفاق على إنشاء لجنة دولية تشرف على تمويل وتنفيذ إعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على وحدة النظام السياسي الفلسطيني والقرار الوطني المستقل.

وتأتي هذه التوافقات في ظل سعي مصر لتفعيل خطة اعتمدتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في مارس/آذار الماضي، والتي تهدف لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها، ويستغرق تنفيذها خمس سنوات، بتكلفة تقدَّر بنحو 53 مليار دولار.

وفي هذا الإطار، أعلنت مصر استعدادها لاستضافة مؤتمر دولي لإعادة الإعمار في قطاع غزة فور التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.

وأكدت القوى والفصائل الفلسطينية دعمها ومواصلة تنفيذ إجراءات اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك: انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، ورفع الحصار بشكل كامل وفتح المعابر بما فيها معبر رفح، وبدء عملية إعمار شاملة.

كما تم الاتفاق على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والاستقرار في كافة أرجاء القطاع، والتأكيد على أهمية استصدار قرار أممي بشأن القوات الأممية المؤقتة المزمع تشكيلها لمراقبة وقف إطلاق النار. وفي وقت سابق من اليوم الجمعة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن القوة الدولية التي ستنتشر في غزة ما زالت قيد التشكيل.

ودعت القوى والفصائل الفلسطينية إلى "إنهاء كافة أشكال التعذيب والانتهاكات بحق الأسرى في السجون الإسرائيلية، وضرورة إلزام الاحتلال بالقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة"، مؤكدة أن "قضية الأسرى ستبقى على رأس أولوياتنا حتى نيل حريتهم".

وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 واستمرت سنتين، وأسفرت عن مقتل 68 ألفاً و280 فلسطينيًا وإصابة 170 ألفًا و375 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، وألحقت دمارًا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.