الكويت والسعودية تحسمان ملف حقل الدرة المتنازع عليه مع إيران

وزير النفط الكويتي يتوقع طرح مناقصات حقل الدرة للغاز بالتعاون مع السعودية خلال العام الحالي.

الكويت/الرياض – يُشكل حقل "الدرة" للغاز الطبيعي، المتنازع عليه مع إيران، حجر الزاوية في استراتيجيات الطاقة المستقبلية لكل من الكويت والسعودية. ومع إعلان وزير النفط الكويتي، طارق الرومي، اليوم الاثنين، عن التوجه لطرح المناقصات الكبرى للمشروع في العام الحالي يدخل هذا الملف مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأكد الوزير الرومي أن المشروع يسير وفق "خطين متوازيين" مع الجانب السعودي، مما يعكس وحدة الرؤية والموقف؛ لا سيما بعد تأكيدات مجلس التعاون الخليجي المتكررة بأن ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المقسومة، بما فيها حقل الدرة، مشتركة وحصرية بين الرياض والكويت فقط.

وشددت القمم الخليجية والبيانات المشتركة على رفض ما وصفتها بـ"ادعاءات" وجود حقوق لأي طرف آخر، معتبرة أن المنطقة تقع بالكامل ضمن الحدود البحرية السيادية للبلدين. وتستند الدولتان في موقفهما إلى اتفاقيات ترسيم الحدود الموثقة، مع تجديد الدعوة لإيران للتفاوض على ترسيم الحد الشرقي للمنطقة المغمورة وفقاً لقواعد القانون الدولي، والتأكيد الثابت على أن الحقل يقع غرب هذا الخط.

ووصف الرومي المشروع بأنه "ضخم جداً"، حيث سيشمل طرح مناقصات هندسية وإنشائية وتقنية متطورة، لافتاً إلى أن "الأمور أكثر من طيبة"، وهي رسالة طمأنة للأسواق العالمية والمستثمرين بنضج التنسيق الثنائي لوجستياً وقانونياً. ومن المتوقع أن يضخ الحقل حوالي مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي يومياً، إضافة إلى 84 ألف برميل من المكثفات، مما يفتح الباب أمام نهضة صناعية كبرى.

ويعود النزاع حول الحقل إلى عام 1967؛ حين تداخلت الامتيازات الممنوحة من إيران لشركة "بريتيش بتروليوم" مع تلك التي منحتها الكويت لشركة "شل" في الجزء الشمالي من الحقل. وبينما تصر طهران على أن الحقل يمتد إلى مياهها الإقليمية، تؤكد الرياض والكويت أن كامل الحقل يقع ضمن منطقتهما المغمورة حصراً.

ورغم الجولات التفاوضية (آخرها في 2023 و2024)، لم يتم التوصل إلى نتيجة بسبب تمسك طهران بما تسميه "حقوقا تاريخية" تفتقر للسند القانوني الدولي. ومع بداية العام الحالي، لا تزال إيران تلوح ببدء تنقيب منفرد، معتبرة الخطوات الخليجية "تجاوزاً للخطوط الحمراء"، وهو ما تراه دول الخليج استفزازاً قانونياً لا يستند إلى حدود مرسمة.

ويمثل الانتقال إلى طرح المناقصات إعلاناً لصناعة "واقع جديد" يضع حداً للضبابية السياسية، ويحول حقل الدرة من نقطة نزاع إلى نموذج للتكامل الاقتصادي والسيادي الخليجي، معززاً أمن الطاقة الإقليمي بعيداً عن سياسة الابتزاز أو المماطلة.