اللاجئون السودانيون في ليبيا يعيشون هاجس الترحيل بعد حملة اعتقالات

السلطات الليبية تنفي وجود توطين في البلاد للمهاجرين مؤكدة أن الحملة التي نُفذت في صبراتة استهدفت "مهاجرين غير نظاميين".

طرابلس - يعيش مئات اللاجئين السودانيين في ليبيا قلقا بالغا بعد أن شهدت مدن ليبية عدة خلال الأيام الماضية حملات مداهمة واعتقالات جماعية في أعقاب احتجاجات شعبية محلية ضد وجود الأجانب بسبب انتشار أنباء غير مؤكدة عن وجود نوايا لتوطينهم في البلاد.

ونفذت الأجهزة الأمنية مداهمات لمنازل تقطنها أسر سودانية في مدينة صبراتة غربي ليبيا، وأسفرت عن اعتقال العشرات ونقلهم إلى مراكز احتجاز تفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية.

وفي طرابلس، طالت الحملة الأمنية حي غوط الشعال، حيث أغلقت الشرطة الطرق المؤدية إلى المنطقة واعتقلت سودانيين كانوا على متن سيارات أجرة وحافلات. وأفاد لاجئون بأن هذه الإجراءات أدت إلى حالة من الذعر بين الأسر، في وقت لجأ فيه بعض ملاك العقارات إلى طرد العائلات السودانية بحجة انتهاء صلاحية إقاماتهم.

بحسب شهادات بعض اللاجئين، يواجه المحتجزون سوء التغذية وغياب الرعاية الطبية، وسط مخاوف من الطرد والتشريد، وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه الظروف تستدعي تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي لضمان حماية الفارين من النزاع في السودان.

وفي سياق متصل، أوضحت وزارة الداخلية الليبية في بيان مقتضب أن الحملة التي نُفذت في صبراتة استهدفت "مهاجرين غير نظاميين"، مؤكدة اتخاذ إجراءات قانونية ضد أصحاب العقارات الذين وفروا لهم السكن.

ووفق آخر بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تستضيف ليبيا نحو 357 ألف سوداني موزعين على عدة مناطق، أبرزها: الكفرة 193 ألفا، طرابلس 80 ألفا، الجفارة 20.443، مصراتة 7.248، الزاوية 6.190، بنغازي 10 آلاف.

وأكدت الجالية السودانية في ليبيا أن السفارة بالتعاون مع لجان محلية تمكنت من إطلاق سراح مئات المعتقلين خلال العام الجاري.

كما تلقت اللجنة الخاصة بالعودة الطوعية نحو 89 ألف طلب، غير أن إغلاق طريق المثلث الحدودي وتعقيدات العبور إلى مصر وتشاد تحول دون تنفيذ هذه العودة.

من جهته، نفى عميد بلدية مصراتة غربي ليبيا محمود السقوطري السبت، وجود توطين في بلاده للمهاجرين غير النظاميين، مؤكدا البدء بمعالجة شكاوى مواطنين في هذا الشأن.

وجاء ذلك وفق تصريحات أدلى بها السقوطري بعد أن شارك عشرات الليبيين في وقفتين احتجاجيتين بالعاصمة طرابلس ومدينة مصراتة مساء الجمعة، للمطالبة بعدم السماح بتوطين المهاجرين غير النظاميين.

وقال السقوطري "ما يحدث الآن ليس توطين، إذ لا يوجد مشروع توطين من الأساس، ولكن يوجد عند الناس تخوف من حدوثه، وهو ما دفعهم إلى الخروج في مظاهرتين أمس (الجمعة)". وأكد أن "ما يحدث هو انتشار لمهاجرين غير نظاميين، والدولة تعمل على حصرهم ومعالجة الأمر".

وفيما يتعلق بالمعالجة، قال السقوطري "لدينا لجنة تعمل بالتعاون مع وزارة العمل، وبدأنا في حصر وإخلاء بعض المنازل التي يمكث فيها بعض المهاجرين بعد ورود شكاوى من بعض السكان".

ولمعالجة الظاهرة، طالب عميد البلدية "سفارات الدول التي لديها مواطنين دخلوا بطريقة غير نظامية إلى ليبيا، أن تتبنى مواطنيها وتحصر جالياتها، ليتسنى لنا التعاون معها، من أجل تسهيل الإجراءات (لترحيلهم إلى بلدانهم".

وجاء تنظيم وقفتي الجمعة، بدعوات من ناشطين ليبيين قالوا إن بعضهم تعرض لمضايقات من مهاجرين أفارقة في عدة مدن، بينها طرابلس ومصراتة.

ورفع المحتجون لافتات مكتوب عليها عبارات، من بينها "لا لتوطين المهاجرين غير الشرعيين (غير النظاميين)"، و"ليبيا ليست مكتب للاجئين".

وفي مصراتة، طالب المحتجون بالكشف عن مصير الناشط المعتصم أبوجناح، الذي قالت صحيفة "المرصد الليبية"، إنه "تم توقيفه الخميس، عقب بلاغ من السفارة الفلسطينية بطرابلس"، دون تعقيب من السفارة أو السلطات الليبية حتى صباح السبت.

فيما قالت قبيلة قرارة في مصراتة التي ينتمي لها أبو جناح، في بيان مصور نشره ناشطون بمواقع التواصل، إنه "مختطف من قبل مجهولين".

وقبل الحديث عن اختفاء أبوجناح، نشر سلسلة تسجيلات مصورة على حساباته بمواقع التواصل، دعا فيها إلى رفض محاولات توطين الأجانب في ليبيا، بما في ذلك الفلسطينيين.

وتعقيبا على ذلك، قال رئيس الجالية الفلسطينية في ليبيا حسان المغني، "نرفض كل محاولات التوطين ونعتز بهويتنا، ونؤمن أن الشعب الليبي الكريم يدعم القضية الفلسطينية".

ويقدر عدد أبناء الجالية الفلسطينية في ليبيا بنحو 40 ألف شخص وفق المغني، الذي قال إنه لا يمكن تحديد العدد على وجه الدقة.

وفي يوليو/تموز الماضي، نقلت القناة "12" العبرية (خاصة)، أن رئيس جهاز "الموساد" الإسرائيلي دافيد برنياع، اجتمع مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في واشنطن، وطلب مساعدته في تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من غزة إلى دول مثل ليبيا، وهي الأنباء التي نفتها ليبيا بشدة، كما نفتها سفارة واشنطن لدى طرابلس.

وحينها حذر مجلس النواب في بيان، من الزج باسم ليبيا في مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مجددًا رفضه القاطع لأي محاولة لتوطينهم (في ليبيا) أو تهجيرهم قسرًا خارج أراضيهم.

وفي الشهر ذاته، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، في كلمة خلال اجتماع موسع بطرابلس، أن حكومته على وشك الانتهاء من حملة واسعة لمكافحة الهجرة غير النظامية.

وفي يوليو 2024، أعلنت ليبيا خلال فعاليات أعمال منتدى الهجرة عبر المتوسط الذي عقد في طرابلس بمشاركة أوروبية وإفريقية، إطلاق "الأطر الاستراتيجية للتعاون في ملف الهجرة، وتحويلها إلى برنامج قابل للتنفيذ".

وتعد ليبيا نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين غير النظاميين الفارين من الحرب والفقر في إفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط، والراغبين في الانتقال إلى أوروبا.