المالكي يقترب من رئاسة الحكومة بتوافق شيعي وانقسام سني
بغداد – أعلن التحالف الشيعي الأكبر في العراق مساء السبت ترشيحه لنوري المالكي مجددا لمنصب رئيس الوزراء، بينما تنقسم القوى السنية بشأن هذا الخيار الذي يمهد الطريق لمفاوضات تهدف إلى تشكيل حكومة جديدة، والتي ستحتاج إلى التعامل بحذر شديد في بيئة تتمتع فيها كل من الولايات المتحدة وإيران بقدر من النفوذ.
ويعد "الإطار التنسيقي" أكبر وأبرز تحالف سياسي شيعي في العراق ويمتلك الأغلبية في البرلمان ، ويؤدي دورا رئيسيا في تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء.
ويتعين على الحكومة الجديدة أيضا التعامل مع العشرات من الجماعات المسلحة المقربة من إيران والمسؤولة أمام قادتها أكثر من مسؤوليتها أمام الدولة، وتواجه في الوقت نفسه ضغوطا متزايدة من واشنطن لتفكيك تلك الفصائل المسلحة.
وبموجب الدستور العراقي، ينتخب البرلمان في 29 ديسمبر/ كانون الأول في جلسته الافتتاحية رئيسا ونائبين له، ويتعين عليه بعد ذلك اختيار رئيس جديد للبلاد في غضون 30 يوما. وسيكلف الرئيس بدوره الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة.
وقال التحالف السياسي الشيعي "الإطار التنسيقي" في بيان إن اختيار المالكي جاء "استنادا إلى خبرته السياسية والإدارية ودوره في إدارة الدولة".
وكان المجلس السياسي الوطني "السني" قد دعا الإطار التنسيقي "الشيعي" إلى تحمّل "المسؤولية التاريخية" واعتماد مبدأ القبول الوطني في اختيار مرشحي الرئاسات، محذّراً من إعادة تدوير تجارب فاشلة ارتبطت بأزمات سياسية وأمنية واقتصادية وسيطرة تنظيمات إرهابية وتهجير ملايين المواطنين، في إشارة إلى ترشيح المالكي.
فيما أعلن ائتلافي "عزم" و"الحسم" إن ما ورد في الكتاب الموجّه للإطار لا يعبّر عن رأي جميع أعضاء المجلس.
وأعلن تحالفا "الحسم الوطني" بزعامة وزير الدفاع ثابت العباسي و"العزم" بزعامة مثنى السامرائي، مساء السبت، تأييدهما لترشيح الإطار التنسيقي زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي رسمياً لمنصب رئيس مجلس الوزراء المقبل.
وأصدر كلٌّ من تحالف الحسم الوطني وتحالف العزم توضيحين منفصلين بشأن البيان المتداول والمنسوب إلى المجلس السياسي الوطني، حيث أكد تحالف الحسم في بيان له أن "ما جرى تداوله على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن صدور بيان باسم المجلس السياسي الوطني لا يمثل موقف المجلس ولا يعكس رأي جميع أعضائه"، مشدداً على أن "البيان لم يصدر بإجماع الأعضاء، وإنما عبّر عن وجهة نظر أطراف محددة".
من جانبه، أصدر تحالف العزم توضيحاً، أكد فيه أن "المجلس السياسي عقد اجتماعاً لمناقشة عدد من القضايا السياسية المطروحة على الساحة، دون التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن البيان المتداول"، مبيناً أن "أي مواقف تصدر خارج الأطر الرسمية لا تعبّر عن قرارات المجلس أو توجهاته النهائية".
وأعلن مثنى السامرائي رئيس عزم مباركته ترشيح المالكي للمنصب.
وشغل المالكي، وهو شخصية بارزة في حزب الدعوة الإسلامية الشيعي، منصب رئيس وزراء العراق لفترتين من 2006 إلى 2014، وهي فترة اتسمت بالعنف الطائفي والصراع على السلطة مع خصومه السنة والأكراد، وتزايد التوتر مع الولايات المتحدة.
وتنحى بعد أن استولى تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء كبيرة من البلاد في 2014، لكنه ظل من الأطراف السياسية الفاعلة والمؤثرة، إذ قاد ائتلاف دولة القانون وحافظ على علاقات وثيقة مع الفصائل المدعومة من إيران.
ولا يزال قوة مؤثرة في السياسة العراقية على الرغم من الاتهامات الموجهة إليه منذ فترة طويلة بأنه أجج الصراع الطائفي وفشل في منع تنظيم الدولة الإسلامية من الاستيلاء على مناطق واسعة من البلاد قبل عقد.
وولد المالكي في 20 يونيو/ حزيران 1950 بمدينة الحلة جنوبي العاصمة العراقية، وحصل على البكالوريوس من كلية أصول الدين بجامعة بغداد، والماجستير في اللغة العربية من جامعة صلاح الدين في أربيل.
وانضم عام 1970 إلى حزب الدعوة الإسلامي المعارض، وهو أقدم حزب شيعي في البلاد، وتعرض للاعتقال والملاحقة في عهد نظام الرئيس السابق صدام حسين (1994- 2003).
وغادر العراق عام 1979 بعد صدور حكم بإعدامه، واستقر في سوريا حتى 1982، ثم انتقل إلى إيران، قبل أن يعود إلى سوريا حيث بقي حتى سقوط نظام صدام حسين عام 2003.
وفي فترة ما بعد صدام حسين، وبعد وصوله إلى السلطة في 2006، سعى المالكي إلى إثبات أنه زعيم قوي وموحد للبلاد.
وتولى المالكي رئاسة الوزراء لدورتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، قبل أن يتخلى عن المنصب لصالح حيدر العبادي.
وشهدت فترتا حكمه تحديات أمنية بارزة، ولا سيما مع تصاعد هجمات تنظيم "داعش"، الذي سيطر على مدن عراقية عدة، بينها الموصل (شمال)، قبل أن تعلن الحكومة في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2017 تحقيق "النصر" على التنظيم بعد 3 سنوات من القتال.
ولا يزال التنظيم ينشط في محافظات شمالية وغربية وشرقية عبر هجمات متفرقة، فيما تنفذ الحكومة عمليات أمنية لملاحقة فلوله.
وخلال عهد المالكي، تأسس التحالف الدولي ضد "داعش" عام 2014 بقيادة الولايات المتحدة، ونفذ عمليات عسكرية في العراق وسوريا بمشاركة دول عدة.
كما تولى المالكي منصب نائب رئيس الجمهورية بين عامي 2014 و2018، ويشغل حاليا منصب الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامي، وزعيم ائتلاف دولة القانون.
وشغل المالكي مناصب عدة، بينها رئاسة "اللجنة الأمنية" في الجمعية الوطنية العراقية، ومنصب "المتحدث الإعلامي" باسم الائتلاف العراقي الموحد، وشارك في العمل على سن "قانون مكافحة الإرهاب" في البرلمان. كما كان عضوا في لجنة صياغة الدستور العراقي.
ويعود اسم المالكي إلى الواجهة مع ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء، في وقت يشهد فيه العراق مخاوف أمنية بعد إطلاق "قسد"، سراح عناصر "داعش" من سجون شمال شرقي سوريا.
والجمعة، أعلن مجلس النواب العراقي القائمة النهائية للمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، وضمت 19 مرشحا، يتقدمهم الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد ووزير الخارجية فؤاد حسين.
ووفق نظام المحاصصة السياسية، يذهب منصب رئيس الجمهورية إلى المكون الكردي، ويتنافس عليه عادة الحزبان الرئيسيان في إقليم كردستان، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
أما رئاسة الوزراء فيتولاها مرشح شيعي، ورئاسة مجلس النواب من نصيب المكون السني، حيث جرى انتخاب النائب هيبت الحلبوسي رئيسا للبرلمان في 29 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وبحسب التوقيتات الدستورية، يلتزم البرلمان بانتخاب رئيس الجمهورية خلال شهر من الجلسة الأولى، وهي مهلة تنتهي بنهاية يناير/ كانون الثاني الجاري.
وفي 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، شهد العراق انتخابات برلمانية بلغت نسبة المشاركة فيها 56.11 بالمئة، أسفرت عن انتخاب أعضاء مجلس النواب، وهم المسؤولون عن انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة.
وسيكلف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة خلال 15 يوما من انتخاب الرئيس.