تدخل أميركي يمدد وقف النار بين الجيش السوري وقسد

مسؤولون كبار من الولايات المتحدة وفرنسا حثوا الشرع على عدم إرسال القوات الحكومية إلى ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد.

القامشلي (سوريا) - أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي يقودها الأكراد تمديد وقف إطلاق النار ‌الذي انتهى ‌مساء السبت، مما يوفر فترة راحة وسط تصاعد التوتر، لتسهيل نقل سجناء تنظيم داعش بوساطة دولية وضغوط من واشنطن.

وسيطرت القوات الحكومية على مساحات واسعة من الأراضي في شمال البلاد وشرقها خلال الأسبوعين الماضيين من قوات "قسد" في تحول سريع للأحداث عزز حكم الرئيس أحمد الشرع.

وكانت قوات الحكومة تقترب خلال الأيام الماضية من آخر مجموعة من المدن يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي عندما أعلن الشرع بشكل مفاجئ عن وقف إطلاق النار، مانحا قوات سوريا الديمقراطية مهلة حتى مساء السبت لإلقاء سلاحها ووضع خطة للاندماج مع الجيش السوري، أو مواصلة القتال.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية السورية في وقت سابق السبت "لا يوجد أي رد إيجابي (من قوات سوريا الديمقراطية) على عروض الدولة السورية"، في حين اتهمت "قسد" الحكومة بأنها تتجه نحو التصعيد "بشكل ممنهج".

لكن وزارة الدفاع السورية أعلنت مساء السبت أن ‍قواتها ستوقف العمليات العسكرية 15 يوما "دعما للعملية الأميركية لإخلاء سجناء تنظيم داعش (الدولة الإسلامية) من سجون قسد (قوات سوريا الديمقراطية) إلى العراق".

وأفاد الجيش السوري، أنه سيتم فتح ممرات إنسانية بالحسكة خلال الساعات المقبلة، لافتا إلى أن "قسد" مستمرة في ارتكاب انتهاكات واسعة بمناطق سيطرتها.

وذكرت قوات سوريا الديمقراطية في بيان أن الاتفاق تم التوصل إليه "بوساطة دولية، تزامنا مع استمرار الحوار مع دمشق"، وأفادت وزارة الدفاع بأن وقف إطلاق النار الجديد دخل حيز التنفيذ عند الساعة الحادية عشرة بالتوقيت المحلي.

وتبذل الولايات المتحدة جهودا دبلوماسية مكثفة لإرساء وقف دائم لإطلاق النار وتسهيل دمج قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت سابقا الحليف الرئيسي لواشنطن في سوريا، في الدولة التي يقودها الشرع، الحليف الجديد المفضل لواشنطن.

وذكرت مصادر دبلوماسية لرويترز أن مسؤولين كبارا من الولايات المتحدة وفرنسا حثوا الشرع على عدم إرسال القوات الحكومية إلى ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد.

ويخشي المسؤولون الأميركيون والفرنسيون من أن يؤدي تجدد القتال إلى انتهاكات واسعة بحق المدنيين الأكراد. ففي موجات من ‍العنف الطائفي اندلعت العام الماضي قُتل ما يقرب من ‍1500 من العلويين على أيدي قوات موالية للحكومة، ولقي مئات الدروز حتفهم، وواجه بعضهم عمليات قتل تشبه الإعدام.

وفي خضم حالة الاضطراب في شمال شرق البلاد، يضطلع الجيش الأميركي بمهمة نقل ‍المئات من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية إلى العراق بعد أن كانوا محتجزين في سجون سورية تديرها قوات سوريا الديمقراطية.

وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" إن القوات الكردية "خسرت كثيراً من دعم الحلفاء عندما قررت التخلي عن سجون داعش". ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي قوله إن "مخاطرة قسد بفرار سجناء تنظيم داعش أثارت غضب الجميع".

وذكرت مصادر أمنية كردية أن في الفترة التي سبقت انقضاء المهلة اليوم، عززت قوات سوريا الديمقراطية مواقعها الدفاعية في مدن القامشلي والحسكة وعين العرب (كوباني) استعدادا لمعارك محتملة. وتمثل المواجهة المحتملة ذروة التوتر المتصاعد على مدار العام الماضي.

وتعهد الشرع، الذي قاد قوات المعارضة للإطاحة ببشار الأسد في أواخر عام 2024، بإخضاع كامل أراضي سوريا لسيطرة الدولة، ومنها المناطق التي تسيطر عليها "قسد" في الشمال الشرقي.

لكن السلطات الكردية ‌التي كانت تدير مؤسسات مدنية وعسكرية مستقلة هناك على مدى العقد الماضي قاومت الانضمام إلى حكومة الشرع التي يقودها إسلاميون.

وبعد انقضاء الموعد النهائي للاندماج في نهاية العام الماضي دون إحراز تقدم يذكر، شنت القوات السورية هجوما هذا الشهر.

وتمكنت قوات الحكومة السورية من السيطرة سريعا على محافظتين رئيسيتين تسكنهما أغلبية عربية من قبضة قوات سوريا الديمقراطية، فضلا عن حقول نفط رئيسية وسدود كهرومائية وعدد من المنشآت يُحتجز فيها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية ومدنيون موالون له.