المبادرات الإنسانية الإماراتية تؤسس لتعاون أوسع مع الدول والشعوب
أبوظبي – تعكس العلاقة بين الإمارات وألبانيا تاريخ من التعاون في مجال المبادرات الإنسانية، إذ تعتبر أبوظبي عنصراً فاعلاً من عناصر المواجهة الدولية في مجال الطوارئ والأزمات حول العالم، وتحول الدعم الإنساني إلى قوة ناعمة مكنها من تعزيز علاقاتها الدولية وبناء شراكات استراتيجية مع منظمات أممية ودول كبرى.
وشكل الدعم الإنساني الإماراتي نواة لعلاقات متميزة بين تيرانا وأبوظبي، امتد للتعاون وابرام الاتفاقيات في عدة مجالات، وأكد أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أن وصف إيدي راما رئيس وزراء ألبانيا، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات بأنه "نور العقل في عالم يزداد ظلاماً"، يُعبّر عن وفاء صادق، وتقدير مستحق لقائد استثنائي.
وأضاف قرقاش، عبر منصة إكس أن هذه الكلمات "تُشعر كل إماراتي بالفخر، وتؤكد أن عيون العالم ترى ما نراه: حضور إنساني والتزام نادر في زمن مضطرب".
وكان الشيخ محمد بن زايد وراما قد بحثا الخميس، العلاقات الثنائية وسبل تنميتها في مختلف المجالات ذات الأولوية التنموية، خاصة الاقتصادية والتجارية والطاقة المتجددة والأمن الغذائي والتكنولوجيا وغيرها من الجوانب الحيوية.
جاء ذلك خلال لقاء جمع الطرفين بمقر رئاسة الوزراء في العاصمة الألبانية تيرانا، ضمن زيارة عمل يقوم بها رئيس دولة الإمارات إلى ألبانيا.
وأعرب راما، عن تطلعه لأن تسهم الزيارة في الارتقاء بعلاقات البلدين نحو آفاق أرحب من التعاون والعمل المشترك، بما يدعم التنمية ويلبي تطلعات الشعبين نحو المستقبل.
وأشاد راما بالشيخ محمد بن زايد وبالدعم الإماراتي لألبانيا عندما تعرضت لزلزال مدمّر قائلا "أنتم تفعلون ما تقولون"، في اعتراف صادق بمساعدات أبوظبي ومبادراتها الإنسانية حيث تمتد أنشطتها وعملياتها الإغاثية لكل المناطق والأقاليم التي تتأثر شعوبها بالأزمات الكوارث في كل مكان بغض النظر عن موقعها وبعدها الجغرافي.
واستذكر راما مواقف الشيخ محمد بن زايد في دعم ألبانيا قائلاً "لن أنسى أبداً حين أتيت إليكم، بعد الزلزال المدمّر الذي شرد آلاف الأسر كيف أخذتم يدي وقلتم: أخي، أنتم وشعبكم لستم وحدكم".
وأضاف بتأثر "اليوم.. هناك حي سكني جميل بأكثر من ألف شقة يقف شاهداً على أنكم تفعلون ما تقولون.. وتقولون ما تفعلون"، وتابع "أقول لكم كأخ. في كلمة حب ووفاء علنية. أنتم نور العقل في عالم يفقده شيئاً فشيئاً. ويزداد ظلاماً يوماً بعد يوم".
وتحدث راما عن تقليد الشيخ محمد بن زايد بأرفع الأوسمة في ألبانيا قائلاً "قد يكون هذا التكريم متواضعاً مقارنة بكل ما قدمتموه لنا. باسم الشعب الألباني. أتشرف بمنحكم وسام بنيميرينتي مع نجمة التقدير العام".
وأضاف "أن حماية العاملين في الخطوط الأمامية في مجال الرعاية الصحية وتعزيز الكفاح العالمي ضد الفيروس هما من أولويات دولة الإمارات، ونحن نشيد بجميع الدول التي تتضامن وتتعاون للتغلب على هذا الوباء".
وقدمت دولة الإمارات حتى اليوم أكثر من 556 طناً من المساعدات لأكثر من 49 دولة، استفاد منها نحو 556 ألفاً من العاملين في المجال الطبي.
واستعرض الجانبان خلال اللقاء عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، مؤكدين أهمية تعزيز التعاون الدولي لحل النزاعات عبر الحوار والمسارات الدبلوماسية، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا.
وقال رئيس الإمارات في تغريدة عبر منصة إكس "بحثت في تيرانا مع رئيس الوزراء إيدي راما سبل تعزيز العلاقات المتنامية بين بلدينا، خاصة في المجالات التي تخدم الأولويات التنموية المتبادلة، وتبادلنا وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وسبل دعم السلام والاستقرار عالمياً".
وأثبتت الإمارات على مدار العقود الماضية، أنها قوة عالمية تسعى إلى تعزيز الاستقرار والتنمية من خلال نهجها الإنساني المتميز. حيث استثمرت في بناء نموذج من القوة الناعمة يعتمد على تقديم المساعدات الإغاثية والتنموية عبر العالم، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجغرافيا. ويعكس هذا النهج القيم الراسخة التي تأسست عليها الدولة، مثل التسامح والتضامن الإنساني؛ مما جعلها مرجعاً عالمياً في مجال المساعدات الإنسانية؛ حيث أدى العمل الإنساني لدولة الإمارات دوراً محورياً في تعزيز مكانتها كقوة ناعمة عالمية ذات تأثير إيجابي مستدام.
وأعلنت الإمارات عن تأسيس "مجلس الشؤون الإنسانية الدولية" للإشراف على القضايا الإنسانية الدولية، إلى جانب إنشاء "وكالة الإمارات للمساعدات الدولية" في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حيث تتبع "مجلس الشؤون الإنسانية الدولية" وتتولى تنفيذ برامج المساعدات الخارجية للدولة؛ مما يعزز تنظيم وإدارة الجهود الإغاثية.
وفي سياق الشراكات الاستراتيجية، خصصت الدولة مبلغ 100 مليون دولار للتحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر، عبر "وكالة الإمارات للمساعدات الدولية"، ودعمت مبادرة "بلوغ الميل الأخير" الصحية، حيث قدمت 55 مليون درهم للمعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية "غلايد". كما أظهرت الدولة دورها البارز في الاستجابة للكوارث والصراعات العالمية عبر برامج ومشروعات متنوعة.
ومن خلال هذا الدور، تمكنت الإمارات من تعزيز علاقاتها الدولية وبناء شراكات استراتيجية مع منظمات أممية ودول كبرى؛ مما عزز مكانتها كجسر للتواصل والتعاون بين الشرق والغرب.
كما أسهمت هذه الجهود في مكافحة التطرف من خلال دعم الاستقرار والتنمية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. لتصبح أبوظبي نموذجاً عالمياً يُحتذى به في استخدام العمل الإنساني كأداة للقوة الناعمة لتحقيق التغيير الإيجابي، وفي هذا السياق، يمكن إيضاح الجهود الإنسانية التي تبذلها الإمارات في تقديم الدعم الإنساني العالمي.