المحادثات الفنية تؤسس لتفاهمات أوسع بين واشنطن وطهران

الاتفاق على إنشاء أربع مجموعات عمل متخصصة تتولى بحث ملفات رئيسية، تشمل رفع العقوبات، والبرنامج النووي، إضافة إلى إعادة الإعمار، وآليات المتابعة وضمان تنفيذ ما يتم التوصل إليه.

جنيف - اختتمت إيران والولايات المتحدة الثلاثاء جولة المحادثات الفنية التي عقدت في سويسرا ضمن المسار التفاوضي الهادف إلى إنهاء الحرب، وسط إشارات من الجانبين إلى إحراز تقدم في النقاشات التي جرت بوساطة قطرية وباكستانية، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية إيرانية.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي يترأس الفريق الفني لطهران، إن المفاوضات بين الأطراف المعنية انتهت بالتوصل إلى تفاهم حول الإطار العام للجولات المقبلة، في خطوة اعتبرتها الحكومة الايرانية تمهيدا لمواصلة البحث في الملفات العالقة.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" أن الطرفين اتفقا على إنشاء أربع مجموعات عمل متخصصة تتولى بحث ملفات رئيسية، تشمل رفع العقوبات الأميركية، والقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي، إضافة إلى إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وآليات المتابعة وضمان تنفيذ ما يتم التوصل إليه.
وشارك في الاجتماعات ممثلون عن قطر وباكستان بصفتهما وسيطتين بين واشنطن وطهران، بينما عاد الوفد الإيراني الرئيسي الذي يرأسه محمد باقر قاليباف إلى العاصمة طهران بعد انتهاء المرحلة الأولى من المباحثات.
وتأتي هذه الجولة بعد بداية متوترة للمفاوضات، في ظل تصعيد متبادل شهد تهديدات أميركية باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، إلى جانب إعلان طهران اتخاذ خطوات مرتبطة بمضيق هرمز، ما ألقى بظلال من الشك حول فرص استمرار الحوار.
لكن البيان المشترك الصادر عن قطر وباكستان أكد أن المحادثات أفضت إلى اتفاق بشأن وضع خارطة طريق تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال فترة تصل إلى 60 يوما، في إطار مسار تدريجي لمعالجة الملفات الخلافية بين الطرفين.
وأوضح أن المفاوضات الفنية ستتواصل خلال الأيام المقبلة في منتجع بورغنشتوك السويسري، الذي تستضيفه قطر، بهدف استكمال النقاشات حول التفاصيل التنفيذية للتفاهمات الأولية.
كما أشارت الدولتان الوسيطتان إلى التوصل لتفاهم بشأن آلية تهدف إلى وقف القتال في لبنان، إلى جانب إنشاء قناة اتصال تساعد في ضمان أمن حركة السفن التجارية عبر المضيق الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية.
ويعكس اختتام الجولة الأولى انتقال المحادثات من مرحلة تبادل الرسائل السياسية إلى نقاشات فنية أكثر تفصيلا، غير أن نجاح المسار يبقى مرتبطا بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات المتعلقة بالعقوبات والملف النووي والضمانات الأمنية.
من جانبه قال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني إن المحادثات بين طهران وواشنطن شهدت تقدما جيدا، مشيرا إلى أن النقاشات الفنية التي جرت كانت "جيدة جدا"، وأن الجانبين يتجهان إلى تشكيل مجموعتي عمل خلال الأيام المقبلة لبحث ملف رفع العقوبات والقضايا المرتبطة بالاتفاق.
وأوضح أن بلاده ستواصل التفاوض في حال واصلت الولايات المتحدة إظهار الاستعداد والنهج البناء، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن طهران لا تزال متمسكة بمواقفها بشأن عدد من الملفات، خصوصا ما يتعلق بالبرنامج النووي وآليات الرقابة الدولية.

تنفيذ خمسة بنود من مذكرة التفاهم يمثل شرطا مسبقا قبل بحث الملف النووي
 

وقال المسؤول الإيراني إن مناقشة الأنشطة النووية والسماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تبدأ بعد، مؤكدا أن هذه القضايا ستطرح في مرحلة لاحقة من المحادثات. وأضاف أن تنفيذ خمسة بنود من مذكرة التفاهم بالكامل يمثل شرطا مسبقا قبل الانتقال إلى بحث الملف النووي ودور الوكالة.
وفي الجانب الإقليمي، وضع بحريني أي هجمات جديدة على لبنان ضمن ما وصفه بالخطوط الحمراء لطهران، محذرا من أن استهداف الأراضي اللبنانية، بما في ذلك بيروت وجنوب لبنان، سيقابل برد إيراني. كما أكد أن بلاده سترد في حال رأت أن إسرائيل انتهكت مذكرة التفاهم، بما في ذلك عبر استهداف حزب الله في لبنان.
وتأتي هذه التصريحات في ظل مساع أميركية إيرانية لتثبيت تفاهمات أوسع تشمل الملفات الأمنية والاقتصادية، في وقت لا تزال فيه قضايا العقوبات والضمانات والرقابة النووية تمثل أبرز نقاط التباين بين الطرفين.
كما نفى المندوب الايراني إمكانية تأكيد ما أعلنته واشنطن بشأن تخصيص الأموال التي قد يفرج عنها من الأصول الإيرانية المجمدة لشراء منتجات زراعية أميركية، مشيرا إلى أن تفاصيل استخدام هذه الأموال لا تزال مرتبطة بالتفاهمات النهائية بين الجانبين.
وبينما تؤكد إيران وجود تقدم في المسار التفاوضي، فإن مواقفها بشأن التفتيش والملف اللبناني تظهر أن الوصول إلى اتفاق شامل ما زال مرتبطا بتجاوز ملفات خلافية تتجاوز الجانب النووي لتشمل قضايا الأمن الإقليمي والعقوبات وآليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة.