المرأة الإماراتية تقدم في يومها العالمي نموذجا ملهما للنساء

الإمارات تطلق تحت رعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك 'رؤية أم الإمارات 50:50' لتمكين المرأة الإماراتية وتعزيز دورها الريادي خلال الخمسين عاما القادمة.

أبوظبي - تم تحت رعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك إطلاق "رؤية أم الإمارات 50:50"، لتمكين المرأة الإماراتية وتعزيز دورها الريادي خلال الخمسين عاما القادمة، ويأتي ذلك بالتزامن مع الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية الموافق للثامن والعشرين من أغسطس/آب الجاري.

وأكد رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن إطلاق "رؤية أم الإمارات 50:50" تؤسس لمستقبل مشرق، وتفتح أمام المرأة الإماراتية أبواباً أوسع للعطاء المحلي والتأثير العالمي، مشيدا والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بالإنجازات الكبيرة التي حققها الاتحاد النسائي العام على مدار نصف قرن تحت قيادة الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية.

وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان "في يوم المرأة الإماراتية نحتفي بإنجازات المرأة في الإمارات وما قدمته وتقدمه من إسهامات بارزة في مسيرة الوطن، ونعبر عن تقديرنا لدورها المحوري في التنمية والتربية وتكوين الأسرة الصالحة، ونثق في أن عطاءها وتفانيها وإخلاصها يمثل مصدر قوة وإلهام لمسيرتنا نحو المستقبل في إطار رؤية 'أم الإمارات 50:50'.. ويدا بيد تمضي الإمارات إلى الأمام من خلال منظومة وطنية هدفها المستقبل الأفضل لوطننا وشعبنا."

ومن جهته، قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم "تحتفي دولة الإمارات وشعب الإمارات في هذا اليوم بيوم المرأة الإماراتية... ونحتفي أيضا بمرور خمسين عاما على مسيرة تمكين المرأة في دولة الإمارات... ونحتفي برؤية جديدة تطلقها أم الإمارات لمسيرة المرأة للخمسين عاما القادمة... نحتفي بالمرأة أما وأختا وبنتا وزوجة... نحتفي بها راعية للأجيال وغارسة للقيم وشريكة في مسيرة التنمية... نحتفي بها روحا للوطن... ووطنا للروح... ورفيقة للدرب وصانعة للتغيير".

يدا بيد نحتفي بالخمسين

بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيس الاتحاد النسائي العام، تم هذا العام بتوجيهات من الشيخة فاطمة بنت مبارك إطلاق شعار "يدا بيد نحتفي بالخمسين" ليكون الشعار الرسمي لـ"يوم المرأة الإماراتية 2025"، الذي يصادف 28 أغسطس/آب الجاري.

ويأتي هذا الاحتفاء الوطني تجسيدا للشراكة المجتمعية والإنجازات المتواصلة للمرأة الإماراتية على مدى خمسة عقود، وانسجاما مع إعلان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عام 2025، ليكون عام المجتمع في دولة الإمارات تحت شعار "يدا بيد"، ويجسد رؤية الدولة في تعزيز روح التكاتف الوطني وترسيخ مكانة المرأة شريكا أساسيا في مسيرة البناء والتنمية الوطنية.

وتمثل "رؤية أم الإمارات 50:50"، تجسيدا حيا لفكر أم الإمارات الشيخة فاطمة بنت مبارك في تمكين المرأة الإماراتية لتكون شريكا رئيسيا في المسيرة التنموية لدولة الإمارات والعالم، وبما يعكس طموح الإمارات في أن تصبح المرأة نموذجا عالميا في التأثير والإلهام، وتُعد رسالة تنموية تتجاوز الحدود، ودعوة إلى الشراكة والعمل والابتكار، لضمان حضور المرأة الإماراتية في قلب المستقبل، بما ينسجم مع تطلعات مئوية الإمارات 2071، والسير بثقة نحو 2075.

وترتكز رؤية "أم الإمارات 50:50" على ثلاثة عناصر رئيسية هي: الأسرة والهوية الوطنية، الحوكمة والاستراتيجيات، والشراكات الدولية التنموية. وتمثل هذه الرؤية التزامًا وطنيا متجددا بتمكين المرأة الإماراتية، وترسيخ مكانتها كنموذج ملهم لنساء العالم، مستندة إلى إرث حافل يمتد لأكثر من خمسين عاما من العطاء والإنجاز، بقيادة الشيخة فاطمة بنت مبارك.

وتهدف الرؤية إلى تعزيز موقع دولة الإمارات ضمن قائمة أفضل الدول في تعزيز جودة حياة المرأة، وصياغة نموذج عالمي في تمكين المرأة في كافة المجالات والقطاعات المستقبلية، إلى جانب ترسيخ مكانة الدولة ضمن أفضل الحكومات في استشراف وصياغة مستقبل المرأة.

تستهدف الرؤية الوطنية ترسيخ مكانة دولة الإمارات ضمن أفضل الدول في تعزيز جودة حياة المرأة، من خلال توفير حياة آمنة وكريمة تغطي جميع مراحلها العمرية، وإطلاق برامج دعم متخصصة لأصحاب الهمم وكبار المواطنات، إلى جانب توظيف التحليلات التنبؤية الاستباقية لرفع مستوى جودة الحياة.

كما تشمل هذه الرؤية بناء منظومة وطنية مرنة لحوكمة ملف المرأة، تقوم على التكامل الاستراتيجي مع الجهات الحكومية لضمان استدامة التمكين، وتعزيز دور نظام رصد التقدم المحرز للمرأة، إضافة إلى تعزيز تكافؤ الفرص في التعليم والعمل والاقتصاد، بما يضمن تمكين المرأة في مختلف المجالات وتحقيق التوازن بين دورها المهني ومسؤولياتها الأسرية.

وتطمح الرؤية لترسيخ دور دولة الإمارات كنموذج عالمي في تمكين المرأة بكافة المجالات والقطاعات المستقبلية، عبر إطلاق مختبرات قطاعية وطنية لاستشراف المستقبل تعمل كمسرعات مرنة لمواجهة التحديات، وتمكين المرأة في القطاعات الحيوية، لاسيما التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمناخ والطاقة، وتوجيه تعليم الفتيات نحو علوم المستقبل. وتشمل هذه الجهود أيضا تعزيز الحضور الدولي للقياديات الإماراتيات في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتهن في المفاوضات الدولية، فضلاً عن إطلاق منصات نسائية عالمية من الإمارات عبر تنظيم منتديات وملتقيات دولية.

وتسعى الرؤية إلى تعزيز موقع الإمارات ضمن أفضل الحكومات في صياغة مستقبل المرأة، من خلال ريادة السياسات النسائية، والمشاركة الفاعلة في صياغة أجندة المرأة على المستوى العالمي، وإبرام اتفاقيات تعكس توجهات الدولة المستقبلية، إضافة إلى بناء شراكات وتحالفات دولية نوعية تدعم تمكين المرأة عالميا، وتنفيذ مشاريع ثنائية تخدم المرأة والفتيات حول العالم، وتدعم التمثيل الإماراتي للمرأة في المنظمات الأممية، وإطلاق جوائز دولية باسم دولة الإمارات للمرأة، وكذلك إبراز الإنجازات والتأثير العالمي للمرأة الإماراتية.

خمسة عقود من العطاء والريادة

ظل الاتحاد النسائي العام منذ لحظة التأسيس وحتى اليوم علامة مضيئة في مسيرة دولة الإمارات نحو تمكين المرأة، صانعا تاريخا يمتد عبر خمسة عقود، تحت قيادة الشيخة فاطمة بنت مبارك، وبإلهام من الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان، الذي آمن أن قوة الوطن تكمن في تمكين كل أبنائه وبناته، لتواصل القيادة الرشيدة السير على هذا النهج الحكيم، ليتصدر ملف تمكين المرأة الإماراتية الكثير من المؤشرات الدولية ويصبح مثالاً يحتذى به عالميا.

وشهدت مسيرة الاتحاد النسائي العام محطات مفصلية منذ تأسيسه في عام 1975 كأول مظلة رسمية في دولة الإمارات العربية المتحدة تُعنى بتمكين المرأة، وفي تلك الفترة كانت الشيخة فاطمة بنت مبارك ترأس جهتين رائدتين هما الاتحاد النسائي العام وجمعية نهضة المرأة الظبيانية.

واليوم وبعد خمسة عقود من العطاء، ترعى "أم الإمارات" أكثر من 60 جهة معنية بتمكين المرأة والأسرة، بواقع أكثر من 40 جهة على المستوى الوطني، وأكثر من 20 جهة على المستوى الدولي، وقد كانت سموها صاحبة الريادة في رعاية أول وفد نسائي يشارك رسميا في مؤتمر المرأة العالمي في المكسيك عام 1975، كما ترعى الشيخة فاطمة بنت مبارك ما يزيد عن 20 جائزة وطنية وإقليمية ودولية موجهة للمرأة والطفل والأسرة في مجالات التعليم، والقرآن الكريم، والرياضة، والعمل الإنساني، مما عزّز مكانة المرأة الإماراتية على المستويين المحلي والعالمي.

وكان تعليم المرأة والفتاة منذ البداية ولا يزال حجر الأساس في مسيرة التمكين، باعتباره المنطلق الحقيقي لبناء قدرات المرأة الإماراتية، وقد كان هذا الملف من أصعب التحديات في وقت كانت فيه المرأة والفتاة في عزلة نسبية عن التعليم. ومن هنا أطلقت الشيخة فاطمة بنت مبارك استراتيجية محو الأمية وتعليم المرأة، حيث بلغت نسبة الأمية بين الإناث عام 1975 نحو 62 في المئة، لتصل في عام 2024 إلى 1.6 في المئة.

أما في التعليم العام، فقد ارتفع عدد الطالبات من 27.021 طالبة في عام 1975 إلى 890.341 طالبة في عام 2024، لتصل نسبة تمثيل المرأة بين خريجي الجامعات إلى 52.6 في المئة، بينما بلغت نسبة الخريجات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) 64 في المئة، وبلغ عدد المبتعثات هذا العام 1.344 طالبة في 17 دولة. وعلى صعيد الكوادر التعليمية ارتفع عدد المعلمات بشكل لافت، فبينما لم يتجاوز العدد 2.755 معلمة في عام 1975، وصل في عام 2024 إلى نحو 120.876 معلمة، الأمر الذي يعكس التحول الجذري في حجم مشاركة المرأة الإماراتية في العملية التعليمية وبناء الأجيال.

وحققت المرأة الإماراتية كذلك حضورا بارزا في القطاع الحكومي، حيث كانت البداية مع تعيين أول وكيلة وزارة مساعدة في الحكومة الاتحادية في عام 1984، في خطوة شكلت انطلاقة مسيرة المرأة الإماراتية نحو الحضور الفاعل في مواقع صنع القرار الحكومي، وتواصلت هذه المسيرة عام 2004 مع تعيين الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة للاقتصاد والتخطيط، لتصبح أول امرأة في تاريخ دولة الإمارات تتقلد منصبا وزاريا، وبحلول عام 2025، بلغ عدد الوزراء ووكلاء الوزارات والمديرين العموميين من الكفاءات النسائية في الحكومة الاتحادية 42، فيما وصلت نسبة تمثيل المرأة في مجلس الوزراء إلى 24 في المئة.

وتم في إطار الحفاظ على التراث وتمكين الحرفيات، إنشاء مركز الصناعات التراثية والحرفية عام 1978، المعروف سابقا باسم مركز الصناعات اليدوية والبيئية، كأول مركز متخصص في مجال التراث موجَّه للنساء بشكل خاص في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليكون داعما للحرفيات وصون التراث الإماراتي، وعلى مدى 47 عاما، ضم المركز أكثر من خمسة آلاف حرفية إماراتية وأربعة آلاف أسرة منتجة، وقدم دعما ماليا تجاوز 200 مليون درهم.

كما انضمت دولة الإمارات إلى الاتحاد النسائي العربي لتعزيز التعاون الإقليمي، وحرصت على إشراك المرأة في الأعمال التطوعية والإنسانية داخل الدولة وخارجها، وكان أول مهرجان خيري تنظمه الشيخة فاطمة بنت مبارك عام 1982، وخصص ريعه للأيتام ومنكوبي الحوادث، واستمر هذا النهج الإنساني ليتجاوز النطاق العربي وليصل اليوم إلى أكثر من 50 دولة حول العالم، مجسّدا رؤية الإمارات في العطاء الإنساني والتضامن العالمي.

يوم المرأة الإماراتية العالمي
تعزيز مكانة دولة الإمارات ضمن أفضل دول العالم في جودة حياة المرأة

رؤية تتوسع

خلال هذه المرحلة تم التركيز على تطوير الخدمات الصحية الموجهة للنساء والأطفال، وقل معدل وفيات الأمهات لكل مئة ألف من المواليد الأحياء الذي بلغ 19 وفاة في عام 1985 لكل 100 ألف مولود حي إلى 2.5 وفاة لكل 100 ألف مولود حي في عام 2023، كما تم إطلاق "مشروع زايد الوطني للتثقيف الصحي" الذي ساهم في نشر الوعي بالصحة والوقاية، كما حصلت الشيخة فاطمة بنت مبارك على أول تقدير دولي من صندوق الأمم المتحدة للسكان عام 1986، ليكون بداية لمسيرة حافلة بالتكريمات والجوائز؛ إذ بلغ مجموع ما حصلت عليه 800 جائزة ودرع، منها 81 تكريما من منظمات دولية و718 من منظمات إقليمية ومؤسسات محلية، إضافة إلى حصولها على 10 درجات دكتوراه فخرية، اعترافا بجهودها الريادية في دعم قضايا المرأة.

وفي مجال الرياضة النسائية، وضعت الشيخة فاطمة بنت مبارك الأساس لمؤسسات رائدة، بدءًا من تأسيس أول ناد رياضي للفتيات في عام 1986، مرورا بإنشاء أول أكاديمية لرياضة المرأة عام 2010، تليها أول اتحاد رياضي معني برياضة المرأة عام 2022، وصولاً إلى أول منصة موحدة لرياضة المرأة الخليجية في عام 2024، وانتقلت الجهود من تلبية الاحتياجات إلى استشراف المستقبل وصناعة السياسات.

شهدت هذه المرحلة نقلة نوعية في مسيرة الاتحاد النسائي العام، تمثلت في افتتاح المقر الرئيسي في أبوظبي، وإنشاء عدد من المراكز الخدمية الرائدة، من أبرزها: مركز توظيف الخريجات المواطنات لدعم اندماج المرأة في سوق العمل، ومركز المعلومات للتدريب التقني لمحو الأمية الرقمية، ومركز تدريب وتطوير الكوادر النسائية لتمكين المرأة في مختلف المجالات، ومكتب الرؤية والتوافق الأسري لتعزيز التماسك الأسري وفق الأطر القانونية، إضافة إلى قاعة الجوهرة التي توثق الجوائز والأوسمة الممنوحة للشيخة فاطمة بنت مبارك.

ورسخت الدولة كذلك حضورها المؤسسي عبر تأسيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وإطلاق صندوق الشيخة فاطمة لرعاية المرأة اللاجئة والطفل، ما عزز الدور الإنساني للإمارات ووضعها في صدارة المبادرات الإقليمية والدولية. وقد انعكس ذلك بوضوح في مساهمتها في تأسيس منظمة المرأة العربية، وتعزيز موقعها في المحافل العربية.

وعلى الصعيد السياسي، أُطلقت الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة، وهي الأولى من نوعها على مستوى دول مجلس التعاون، إلى جانب برنامج تعزيز دور البرلمانيات العربيات، الذي أسهم في إعداد جيل من القيادات النسائية الإماراتية وصقل مهاراتهن للمشاركة في العمل البرلماني. وتتويجا لهذه الجهود، شهد عام 2006 دخول المرأة الإماراتية معترك الانتخابات، وتعيين أول امرأة لرئاسة البرلمان على مستوى العالم العربي.

واليوم، يُترجم هذا المسار الريادي بواقع ملموس، حيث تبلغ نسبة تمثيل المرأة 50 في المئة في المجلس الوطني الاتحادي، لتواصل الإمارات بقيادة "أم الإمارات" ترسيخ مكانة المرأة كشريك رئيسي في التنمية الشاملة وصناعة المستقبل، ونموذج عالمي ملهم في التمكين والاستدامة.

دخلت المرأة الإماراتية هذه المرحلة وهي مؤهلة للمشاركة في كافة مجالات العمل الوطني، فقد أنشأت "أم الإمارات" كلية فاطمة للعلوم الصحية، وأطلقت مشروع "المرأة والتكنولوجيا"، كما تم تدشين برنامج إدماج النوع الاجتماعي بالتعاون مع الأمم المتحدة، إلى جانب إطلاق الاستراتيجية الإعلامية للمرأة العربية والشبكة العربية للمرأة في بلاد المهجر، وفي المجال الرياضي، تم إطلاق برنامج الشيخة فاطمة بنت مبارك للكوادر النسائية الرياضية لدول مجلس التعاون الخليجي، ليؤكد شمولية الرؤية وعمقها.

وفي بادرة وطنية ملهمة، تم الإعلان عن "يوم المرأة الإماراتية" ليكون مناسبة سنوية للاحتفاء بإنجازاتها المتصاعدة، ورسالة فخر تؤكد أن المرأة الإماراتية باتت شريكا أصيلا في مسيرة التنمية الشاملة، ونموذجا عالميا في التمكين والاستدامة.

لم تعد المرأة الإماراتية مجرد شريك في مسيرة التنمية، بل أصبحت رائدة وصانعة للتغيير، فقد أُطلقت الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة 2015–2021، تلتها السياسة الوطنية لتمكين المرأة 2023–2031، لتشكل إطارًا متكاملًا لتعزيز دور المرأة في جميع المجالات.

كما افتُتح أول مكتب اتصال لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الخليج داخل مقر الاتحاد النسائي العام، في خطوة عززت مكانة الإمارات كمحور إقليمي ودولي لتمكين المرأة، وتوسعت المبادرات الإماراتية لتشمل تمكين النساء في عشرات الدول، من التدريب التقني إلى الزراعة المستدامة والأمن والسلام، مرورًا بإطلاق الخطة الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325، ومبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن، وإنشاء مركز فاطمة بنت مبارك للمرأة والسلام والأمن بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فضلًا عن مشروع المرصد العربي لتنمية المرأة اقتصادياً ومبادرة تمكين المرأة الريفية في أفريقيا في مجال الزراعة، ومبادرة النبض السيبراني للمرأة والأسرة، ومبادرة نزرع للاستدامة.

وتم أيضا توقيع اتفاقية مع الاتحاد الدولي للاتصالات لتمكين المرأة الأفريقية في مجال الابتكار الرقمي، بما يشمل البرمجة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، بهدف تعزيز مشاركتها في الاقتصاد الرقمي وفتح آفاق جديدة للإبداع وريادة الأعمال في المجتمعات الأفريقية.

واستكمالًا لهذه الجهود، جاءت رؤية "أم الإمارات 50:50" لتكون الحاضنة الجامعة لكل الاستراتيجيات والسياسات الموجهة للمرأة، لترسخ التزام دولة الإمارات بتمكين المرأة وتعزيز مكانتها كنموذج عالمي ملهم قائم على أكثر من خمسة عقود من الإنجازات والعطاء. تعمل الرؤية كمنظومة استراتيجية شاملة تُرسخ نهجا وطنيا متجددا في تمكين المرأة، وتضع دولة الإمارات في طليعة الدول الساعية إلى تحقيق تنمية مستدامة متوازنة، فهي لا تقتصر على تعزيز دور المرأة محليا، بل تمتد لتُسهم في صياغة توجهات عالمية تُعلي من قيمة الشراكات، وترسخ الهوية، وتدعم الحوكمة الفاعلة في مواجهة تحولات المستقبل.

ومن هذا المنطلق، فإن مرتكزات الرؤية القائمة على الأسرة والهوية الوطنية، والحوكمة والاستراتيجيات، والشراكات الدولية التنموية تمثل الدعائم الأساسية لمسيرتها، في حين تعكس مستهدفاتها التزامًا واضحًا بـتعزيز جودة حياة المرأة الإماراتية، وترسيخ مكانة الدولة كنموذج عالمي في تمكينها بكافة القطاعات، وجعلها من أفضل الحكومات في صياغة مستقبلها، وبذلك تغدو رؤية "أم الإمارات 50:50" تجسيدًا عملياً لالتزام الإمارات تجاه المرأة على مدى العقود المقبلة حتى 2075، ونموذجا ملهما للاستدامة العالمية التي توازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات التغيير، وتفتح آفاق أرحب للمشاركة والريادة على المستويين الوطني والدولي.

وأعربت نورة خليفة السويدي، الأمينة العامة للاتحاد النسائي العام، عن فخرها واعتزازها بالمسيرة الخمسينية للاتحاد النسائي العام وما حققته المرأة الإماراتية من إنجازات نوعية خلال خمسة عقود من العطاء المستمر.

وأكدت أن هذه الاحتفالية تجسد روح التكاتف والمشاركة الوطنية التي تسود مجتمعنا الإماراتي، قائلة توجيهات الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات"، كانت دائما حافزا لنا لتعزيز مكانة المرأة الإماراتية، وتمكينها في جميع المجالات، بما يتماشى مع رؤية الدولة الطموحة لتعزيز جودة الحياة والفرص المتاحة للمرأة في جميع مراحل عمرها. واليوم، ونحن نحتفل بخمسين عاما من الإنجازات، نجد أنفسنا أمام فرصة لتجديد العهد نحو تمكين المرأة الإماراتية لتكون شريكا أساسيا في التنمية الوطنية ونموذجا عالميا ملهما في التأثير والإبداع.

وأضافت "رؤية 'أم الإمارات 50:50)' تمثل دليلاً واضحا على التزامنا الوطني بتمكين المرأة في مختلف مناحي الحياة، لضمان حضورها الفاعل في قلب المستقبل، وتعزيز دور دولة الإمارات كنموذج عالمي في تمكين المرأة في كافة المجالات، بما يسهم في تحقيق تطلعاتنا المستقبلية لمئوية الإمارات 2071 والسير بثقة نحو 2075".

وتابعت "إن هذه الرؤية الوطنية الطموحة تؤكد أن دولة الإمارات تواصل مسيرتها الريادية في صياغة مستقبل المرأة عالميا، من خلال دعم الابتكار وتمكين القياديات، وإطلاق المبادرات النوعية التي تعزز مكانة المرأة الإماراتية على المستويين الوطني والدولي".