المغرب والصومال يفتحان آفاقا لتعزيز التعاون الاقتصادي
الرباط - بحث رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش مع نظيره الصومالي حمزة عبدي بري، سبل تعزيز التعاون بين البلدين وتطوير الشراكة الاقتصادية حيث تشير هذه الخطوات لجهود مغربية لتعزيز العلاقات مع دول القرن الافريقي، فيما باتت الرباط لاعبا دوليا وإقليميا هاما لما يتميز به من قدرات اقتصادية واستثمارية هامة.
وجاء ذلك في بيان لرئاسة الحكومة المغربية، تطرق إلى زيارة عبدي بري، للعاصمة الرباط والتي بدأها الخميس، ولم يعلن عن مدتها.
وقال البيان، إن أخنوش وبري، "استعرضا مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبحثا الآليات الكفيلة بالارتقاء بالعلاقات العريقة التي تجمع البلدين".
وقد أكد رئيس الحكومة حرص العاهل المغربي الملك محمد السادس، على تعزيز أواصر العلاقات والتعاون المثمر بين البلدين الشقيقين مشيرا إلى مواصلة المملكة "دعم كل ما من شأنه تعزيز السلام والاستقرار، وسيادة جمهورية الصومال على أراضيها".
وتشير هذه التصريحات لواقعية مغربية وإرادة حقيقية لتعاون مثمر وطويل الأمد حيث يحتاج الصومال الى استقرار أمني وسياسي لإنجاح أي برامج استثمارية وتنمية مشتركة، وربما دعم من مؤسسات دولية، لجعل التعاون حقيقيًا ومثمرًا. ويواجه البلد الافريقي العديد من التحديات خاصة تهديدات جماعات متشددة مثل حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة.
ويمكن لمقديشو كذلك الاستفادة من التجربة المغربية الرائدة في مجال مكافحة الإرهاب وفي تعزيز القدرات الأمنية والعسكرية حيث يرى مراقبون أن توجه المسؤولين الصوماليين للمغرب يأتي وفق دراسة وواقعية تفيد بأن المملكة تحقق تطورا في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية ويمكن أن تكون مثالا يحتذى به في الإصلاح والتنمية والاستقرار.
من جانبه، أشار رئيس وزراء الصومال، إلى أن المباحثات "تركزت على بحث سبل توطيد العلاقات الثنائية، وفتح آفاق التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين".
وأفاد البيان، بأنه "تم التطرق خلال اللقاء إلى سبل تطوير الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وتعميق التعاون وتبادل الخبرات في مختلف مجالات".
ورغم أن بيانات التبادل التجاري لعام 2023 تشير الى أن إجمالي صادرات المغرب إلى الصومال حوالي 316.71 ألف دولار فيما استوردت المملكة من الصومال بضائع قيمتها حوالي 586.62 ألف دولار فقط بحسب موقع "ترادينغ ايكونومي" لكن اللقاءات الأخيرة تفتح المجال لتوسيع حجم التعاون.
وتشير هذه اللقاءات الى أن الرباط قد تفكر في إعطاء دفع جديد للعلاقة ربما عبر دعم استقرار الصومال أولًا، ثم فتح آفاق تعاون اقتصادي لاحقًا باعتبار ان البلد يقع في منطقة القرن الافريقي التي تعتبر استراتيجية.
وساهم المغرب فعليا في تعزيز الاستقرار والامن الافريقي من خلال شراكات مع عدد من دول القارة كما ساهم في التنمية والاستثمار ما جعله يحظى بثقة القادة الأفارقة. وتلك السياسات الواقعية والحكيمة كانت من بين أسباب اعتراف عدد من العواصم الافريقية بمغربية الصحراء وبمبادرة الحكم الذاتي.
وتسعى المملكة إلى تنويع شركائه التجاريين، خاصة مع الدول الإفريقية والعربية، على اعتبار أن مبادلاته مع الاتحاد الأوروبي تشكل أكثر من 60 بالمئة من إجمالي مبادلاته التجارية، مقابل 7.6 بالمئة مع الدول الإفريقية، وفق إحصاءات رسمية.