المغرب والهند يقتربان من تدشين شراكة شاملة
نيودلي - بحث كاتب الدولة المغربي المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة خلال زيارة بدأها الثلاثاء إلى نيودلهي، مع الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة والزراعة العربية الهندية وائل عواد، فرص تطوير الشراكات المغربية الهندية في إطار التعاون العربي المشترك وذلك بالتزامن مع تدشين مجموعة "تاتا"، مصنعا بالقرب من الدار البيضاء لإنتاج المركبات القتالية المدرعة، في خطوة تعكس تنامي التعاون بين البلدين.
وتهدف زيارة حجيرة إلى العاصمة الهندية إلى تعزيز انفتاح الصادرات المغربية على الأسواق الآسيوية، خاصة السوق الهندية، وفق وزارة التجارة الخارجية المغربية.
وفي 2017، أطلقت جامعة الدول العربية واتحاد الغرف العربية "غرفة التجارة والصناعة والزراعة العربية الهندية" ومقرها نيودلهي وتضم ممثلين عن الهند، بهدف تمتين التكامل الاقتصادي العربي والعلاقات مع الهند.
وشهدت العلاقات التجارية المغربية الهندية تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 4 مليارات دولار سنويا، فيما تسعى المملكة إلى تنويع صادراتها إلى الهند، وعدم جعلها مقتصرة على مشتقات الفوسفات لتشمل قطاعات واعدة من بينها الطاقات المتجددة والسيارات وصناعة الدواء.
ويأتي هذا التعاون المتنامي في إطار سعي البلدين لتحقيق مصالح مشتركة وتعزيز مكانتهما على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتنظر الهند إلى المغرب كبوابة للوصول إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية، إذ تتمتع المملكة بموقع إستراتيجي وشبكة علاقات واسعة مع دول القارة السمراء، ما يجعلها منصة مثالية للاستثمارات الهندية التي تسعى للتوسع في مناطق جديدة.
وتتطلع نيودهي إلى تنويع شركائها التجاريين والاستثماريين لتقليل اعتمادها على أسواق معينة، خاصة الصين، بعد التوترات التجارية التي شهدتها.
وتسعى الهند إلى أن تصبح قوة عالمية في مجال الصناعات الدفاعية، فيما يعتبر التعاون مع المغرب، الذي يعمل على تنويع مصادر تسليحه وبناء صناعة عسكرية وطنية، فرصة ذهبية لنيودلهي. وقد تجسد ذلك في تدشين شركة "تاتا أدفانسد سيستمز ليمتد" الهندية الثلاثاء مصنعا بمدينة برشيد لإنتاج المركبات القتالية المدرعة.
وقالت إدارة الدفاع المغربية إن المصنع سينتج مركبات مدرعة لصالح الجيش وللتصدير إلى جميع أنحاء أفريقيا. ومن المتوقع أن تصل نسبة المكون المحلي إلى 35 بالمئة مع خطط لزيادتها إلى 50 بالمئة، مما يعزز هدف المملكة في تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب.
وتتزامن الخطوة مع سعي المغرب، الذي يمتلك واحدة من أكبر ميزانيات الدفاع في أفريقيا، لتوطين الصناعات العسكرية. ففي يونيو/حزيران الماضي أقرت البلاد تشريعا لتحفيز الاستثمار في هذا القطاع بهدف تلبية احتياجات قواتها المسلحة وتقليل الواردات.
ويأتي افتتاح مصنع تاتا في أعقاب اتفاق ثنائي تم توقيعه الاثنين بين الرباط ونيودلهي لتعميق التعاون الدفاعي، بما في ذلك التدريب المشترك والإنترنت المرتبط بقطاع الدفاع والطب العسكري والتعاون الصناعي.