المغرب وسويسرا يُطلقان أضخم مشاريع الطاقة الشمسية بإفريقيا
الرباط - أطلق المغرب وسويسرا أحد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية على الأسطح في إفريقيا، في خطوة استراتيجية تعكس مضي المملكة قدما على طريق تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول إلى مصدر عالمي للطاقة النظيفة، استثماراً للإمكانيات الطبيعية الواعدة التي تتمتع بها.
ويهدف المشروع إلى بلوغ قدرة إجمالية تصل إلى 500 ميغاواط من الطاقة الشمسية على أسطح المباني والمنشآت الصناعية والخدماتية بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن يُقلل هذا البرنامج كلفة الكهرباء للشركات بما يتراوح بين 25 و40 بالمئة، مما يعزز قدرتها التنافسية ويُشجع على الاستدامة.
وخصصت الرباط وبرن غلافاً مالياً بقيمة 500 مليون دولار لتمويل هذه المبادرة، بهدف تشجيع الشركات والمقاولات على الاستثمار في أنظمة الطاقة الشمسية ذات المردودية العالية. ويتضمن البرنامج آليات دعم مبتكرة تسمح بتسهيل اقتناء التجهيزات الحديثة، إضافة إلى توفير حلول مرنة للتمويل والتركيب والصيانة.
طموح إستراتيجي
وقطع المغرب أشواطاً هامة على طريق تنفيذ إستراتيجيته الطموحة التي أطلقها عام 2009. وتستند هذه الرؤية إلى ركائز واضحة وتهدف إلى التركيز على الطاقات المتجددة (الشمسية، الريحية، الكهرومائية) لتقليل التبعية إلى الخارج.
وتسعى المملكة لرفع حصة الطاقة المركبة من مصادر متجددة لتتجاوز 52 بالمئة من إجمالي القدرة الكهربائية بحلول عام 2030. وقد وصلت هذه النسبة إلى حوالي 45 بالمئة مع نهاية العام الماضي.
الريادة في الهيدروجين الأخضر والتصدير
ويتجاوز طموح المغرب مجرد تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل يتطلع إلى الريادة الإقليمية والعالمية في تصدير الطاقة النظيفة. ويتمتع البلد بموارد شمسية وريحية استثنائية (أكثر من 3000 ساعة من الشمس سنوياً في بعض المناطق)، مما يجعله موقعاً جذاباً للاستثمار.
وفي هذا الإطار، أطلقت الحكومة "عرض المغرب" الذي خُصصت له مليون هكتار من الأراضي العمومية للمشاريع الكبرى للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بهدف تلبية 4 بالمئة من الطلب العالمي.
ويعد مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية من أبرز المشاريع المنجزة، بالإضافة إلى الاستثمار في تقنيات جديدة مثل الهيدروجين الأخضر ويطمح المغرب ليصبح رائداً عالمياً في هذه الصناعة بهدف التصدير إلى أوروبا واستخدامه في تعزيز صناعة الأسمدة (الفوسفات).
وتم الإعلان عن مجموعة من المشاريع بقيمة استثمارية متوقعة قد تصل إلى 300 مليار دولار، والتي تهدف إلى إنتاج الأمونيا الخضراء والوقود الاصطناعي، واستقطاب شركات عالمية كبرى مثل "توتال إنرجي" و"أكوا باور".
وفي سياق متصل، يؤكد تصنيف المغرب كثالث دولة عالمياً والأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تمنح ترخيصاً مناخياً في إطار المادة 6 من اتفاق باريس، دوره الريادي في مواجهة التغيرات المناخية.