المغرب يدعم توافقات السلام بعيدا عن تفاصيل الخلاف الأميركي الإيراني

الرباط تؤكد حرصها على استقرار منطقة الشرق الأوسط وحماية المصالح الاقتصادية العالمية المرتبطة بأمن الملاحة والتبادل التجاري الدولي.

الرباط - رحبت المملكة المغربية بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مذكرة تفاهم ترمي إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن هذا التطور يحمل أهمية خاصة في ما يتعلق بضمان استدامة حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للتجارة والطاقة العالمية.

وأفاد بلاغ صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن الاتفاق يشكل خطوة إيجابية نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي، داعياً إلى التفعيل السريع والاحترام الكامل لبنوده. كما أعرب المغرب عن تقديره للجهود التي بذلها الوسطاء من أجل تيسير هذا التقدم الدبلوماسي، معرباً عن أمله في أن يسهم الاتفاق في معالجة مختلف القضايا العالقة وفق أحكام القانون الدولي.

ويأتي الموقف المغربي عقب الإعلان عن اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، كشف عنه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في ساعة متأخرة من ليل الأحد-الاثنين، مؤكداً أن مراسم التوقيع الرسمية ستجري في سويسرا يوم الجمعة المقبل. كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إتمام الاتفاق ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، فيما أكدت طهران أن النص النهائي للاتفاق أصبح جاهزاً للتنفيذ.

ووفق المعطيات التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية، تتضمن مذكرة التفاهم 14 بنداً رئيسياً، أبرزها الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، إلى جانب الإفراج التدريجي عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، وتعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والمنتجات البتروكيميائية.

كما تنص الوثيقة على رفع القيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران، في إطار ترتيبات تهدف إلى خفض التوتر وإعادة بناء الثقة بين الجانبين بعد سنوات من التصعيد السياسي والعسكري.

وفي المقابل، برز ملف مضيق هرمز باعتباره أحد أكثر القضايا حساسية في الاتفاق. فبينما أعلن الرئيس الأمريكي أن المضيق سيكون مفتوحاً أمام الملاحة الدولية دون رسوم، أشارت مصادر إيرانية إلى أن طهران أدرجت تعديلات تؤكد سيادتها، بالتنسيق مع سلطنة عمان، على آليات إدارة الممر البحري وفرض رسوم مرتبطة بالخدمات البحرية، مع التشديد على أن ذلك لا يتعارض مع قواعد القانون الدولي.

ويعكس البيان المغربي مقاربة دبلوماسية متوازنة تقوم على دعم الحلول السياسية والتوافقية للنزاعات الإقليمية، فقد تجنب البلاغ الخوض في التفاصيل الخلافية للاتفاق، وركز على عنصرين أساسيين: تثبيت وقف إطلاق النار وضمان حرية الملاحة البحرية.

ويكتسي هذا التركيز أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، حيث إن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية والاقتصادات المستوردة للطاقة.

كما أن إشادة المغرب بالوسطاء ودعوته إلى احترام الاتفاق تعكس دعماً واضحاً للمسار الدبلوماسي باعتباره السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، في انسجام مع توجه السياسة الخارجية المغربية الداعي إلى تغليب الحوار والشرعية الدولية. ومن خلال هذا الموقف، تؤكد الرباط حرصها على استقرار منطقة الشرق الأوسط وحماية المصالح الاقتصادية العالمية المرتبطة بأمن الملاحة والتبادل التجاري الدولي.