مسؤولون إسرائيليون: ترامب ألقانا تحت عجلات الحافلة

وزراء في 'الكابينت' يوجهون انتقادات حادة للرئيس الأميركي، معتبرين أن ترامب استسلم للنفط والمال، في إشارة إلى المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية التي قد تحققها واشنطن من الاتفاق مع طهران.

القدس المحتلة - أثار الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، حالة من الارتباك والغضب داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية. وقال مسؤولون إسرائيليون، وفق القناة 13، إن "ترامب ألقانا تحت عجلات الحافلة"، في تعبير يعكس حجم الاستياء من التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين واشنطن وطهران، والتي جاءت خلافاً للتوقعات الإسرائيلية التي كانت ترجح فشل المفاوضات واستمرار الضغوط على الجمهورية الاسلامية.

وتسود مخاوف من تداعياته على الحسابات الاستراتيجية لتل أبيب في المنطقة، وخاصة في ما يتعلق بالملف الإيراني والوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية، سادت أجواء من الذهول داخل إسرائيل عقب الإعلان عن الاتفاق، الذي ينص على وقف الحرب وفتح مسار تفاوضي جديد بين واشنطن وطهران. ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن المسؤولين الإسرائيليين وصفهم للاتفاق بأنه "صادم"، معتبرين أن الإدارة الأميركية تخلت عن المواقف التي كانت تل أبيب تراهن عليها خلال الأشهر الماضية.

وأشارت إلى أن الإعلان عن الاتفاق جاء بعد فترة طويلة من الرهانات الإسرائيلية على تعثر المسار التفاوضي، وهو ما دفع العديد من المسؤولين في تل أبيب إلى اعتبار ما حدث تحولاً مفاجئاً في السياسة الأميركية تجاه إيران.

وفي السياق ذاته، كشفت القناة عن محادثة وصفت بالمتوترة جرت بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، مساء الأحد، تناولت مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، إضافة إلى بعض البنود المرتبطة بالاتفاق الأميركي الإيراني.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن إسرائيل أبلغت الجانب الأميركي أنها لا تعتزم الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، فيما أكد مسؤول إسرائيلي أن الجيش سيواصل انتشاره الحالي، لكنه أقر بأن أي عملية عسكرية مستقبلية ستخضع لمزيد من التدقيق والتقييم.

من جهته، نقل مسؤول أميركي رفيع أن الاتفاق لا يتضمن أي بند يلزم إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، مؤكداً أن تل أبيب ستحتفظ بما وصفه "بحق الدفاع عن النفس" في مواجهة حزب الله.

وفي موازاة ذلك، كشفت القناة 15 العبرية عن أجواء النقاش داخل المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابينت)، حيث طالب عدد من الوزراء بمواصلة العمليات العسكرية في لبنان وتوسيع نطاق السيطرة الميدانية. وخلال الاجتماع، شدد نتنياهو على أن الهدف الرئيسي يتمثل في الحفاظ على حرية التحرك العسكري رغم الضغوط الدولية المتزايدة، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل استهداف ما تعتبره تهديدات لأمنها.

كما نقلت القناة عن وزراء في الكابينت انتقادات حادة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ اعتبر بعضهم أن الرئيس دونالد ترامب "استسلم للنفط والمال"، في إشارة إلى المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية التي قد تحققها واشنطن من الاتفاق مع طهران.

وكان ترامب قد أعلن أن الولايات المتحدة وإيران وقعتا بالفعل الاتفاق، مؤكداً أن مضيق هرمز سيكون مفتوحاً بالكامل اعتباراً من يوم الجمعة. في المقابل، أوضحت طهران أن مراسم التوقيع الرسمية ستُجرى في مدينة جنيف السويسرية، تمهيداً لبدء مرحلة جديدة من المفاوضات الفنية خلال فترة تمتد إلى 60 يوماً.

ويبدو أن الاتفاق، الذي يتضمن وقفاً لإطلاق النار ورفعاً للحصار البحري عن إيران، لا يثير القلق في إسرائيل بسبب بنوده المباشرة فقط، بل لأنه يعكس تحولاً في أولويات الإدارة الأميركية، الأمر الذي يهدد بإعادة رسم التوازنات الإقليمية بصورة قد لا تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية التقليدية تجاه الملف الإيراني.