المغرب يصادق على موازنة 2026 برؤية للإقلاع الاقتصادي والدولة الاجتماعية
الرباط - صادق مجلس النواب المغربي، الجمعة، بالأغلبية على مشروع موازنة عام 2026، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو تعزيز الإقلاع الاقتصادي وتوسيع نطاق الدولة الاجتماعية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على توازن المالية العمومية.
وقد بلغ إجمالي النفقات المبرمجة نحو 76 مليار دولار، بزيادة تقارب 6 في المئة مقارنة بموازنة 2025، وهو ارتفاع يحمل دلالات اقتصادية واجتماعية تتجاوز مجرد الأرقام.
وبحسب المعطيات الرسمية، يرتفع حجم الإنفاق إلى 761 مليار درهم سنة 2026، مقابل 721 مليار درهم خلال العام الحالي. ويأتي هذا التوسع في الإنفاق العمومي في سياق تتنامى فيه الحاجة إلى دعم القدرة الاقتصادية للدولة، في ظل استمرار الضغوط الخارجية المرتبطة بالتقلبات العالمية وارتفاع تكاليف التمويل وضرورة تحصين الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق.
وتدرك الحكومة المغربية أن مواجهة هذه الظرفية لا يمكن أن تقوم على سياسات تقشفية ضيقة، بل على مقاربة توسعية محسوبة، تدعم القطاعات الحيوية وتضخ استثمارات إضافية في البنية التحتية، والخدمات الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.
جوهر الزيادة في الموازنة يرتبط برؤية الحكومة الرامية إلى تحريك عجلة النمو، حيث تتوقع موازنة 2026 تحقيق نمو اقتصادي في حدود 4.6 في المئة وتضخماً لا يتجاوز 2 بالمئة، مع التحكم في عجز الميزانية ليظل في حدود 3 بالمئة وهي مؤشرات تعكس السعي إلى تحقيق توازن بين الدينامية الاقتصادية وحماية الاستقرار الماكرو ـ اقتصادي.
وتقوم فلسفة المشروع على ثلاث ركائز رئيسية:
1 تعزيز الإقلاع الاقتصادي عبر دعم الاستثمار العمومي، وتحفيز القطاع الخاص، وتسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى.
2 تحقيق التوازن بين التنمية والعدالة الاجتماعية عبر توسيع برامج الحماية الاجتماعية، وتقوية منظومة الصحة والتعليم، وتنزيل ورش التغطية الاجتماعية الشاملة.
3 توطيد أسس الدولة الاجتماعية بما يضمن شبكات أمان مستدامة للفئات الهشة، وتحسين استهداف البرامج الاجتماعية لتقليل الفوارق المجالية والاجتماعية.
وارتفاع النفقات ليس مجرد تمويل لحاجيات ظرفية، بل هو جزء من تسريع الإصلاحات الهيكلية التي تعهّد بها المغرب، وعلى رأسها:
1 إصلاح منظومة التعليم والتكوين.
2 تحديث المنظومة الصحية وتوسيع التغطية الطبية.
3 تعزيز لا مركزية القرار والاستثمار عبر دعم الجهات.
4 دعم الاقتصاد الأخضر وتعزيز الأمن الطاقي والغذائي.
5 تسريع رقمنة الخدمات العمومية.
وهذه الإصلاحات تستدعي مخصصات مالية إضافية لضمان تسريع وتيرة التنفيذ، وهو ما تترجمه الزيادة المعتبرة في موازنة 2026.
ورغم الطابع التوسعي للموازنة، فقد حافظ المشروع على سقف مقبول لعجز المالية العمومية، وهو ما يشير إلى حرص الحكومة على عدم الإخلال باستقرار المؤشرات الماكرو ـ اقتصادية، فالرهان الحكومي يبدو قائماً على رفع وتيرة النمو لتمويل جزء من هذا التوسع، إلى جانب تحسين موارد الدولة عبر إصلاح الجبايات وتوسيع الوعاء الضريبي دون تحميل الأسر مزيداً من الأعباء.
وارتفاع موازنة المغرب لعام 2026 ليس مجرد زيادة رقمية، بل يعكس تحولاً في استراتيجية الدولة نحو نموذج تنموي أكثر شمولاً، يرتكز على دعم النمو وتحقيق العدالة الاجتماعية وتثبيت أسس الدولة الاجتماعية، مع المضي قدماً في إصلاحات بنيوية عميقة. وبين كل هذه الأهداف، تظل الحكومة حريصة على صون توازن المالية العمومية، ما يجعل موازنة 2026 محطة مفصلية في مسار تحديث الاقتصاد والمجتمع المغربيين.