المغرب يقطع أولى خطوات تأسيس أسطول للسفن التجارية

برنامج طموح يهدف إلى تعزيز السيادة البحرية للمغرب وتقليل اعتماده على شركات الملاحة الأجنبية.

الرباط - أطلق المغرب دراسة إستراتيجية لتأسيس أسطول بحري وطني للملاحة التجارية، في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كقطب اقتصادي، مستفيدة من موقعها الحيوي كجسر بين أوروبا وأفريقيا.

ويقيم هذا البرنامج الدليل على رغبة البلد في تعزيز سيادته البحرية وتقليل اعتماده على شركات الملاحة الأجنبية، بالنظر إلى أن امتلاك أسطول خاص يتيح للمملكة نقل بضائعها بأقل التكاليف، ما من شأنه أن يساهم في التحرر من تقلبات الأسواق العالمية وتحسين سلاسل التوريد.

وقال وزير النقل واللوجيستيك عبدالصمد قيوح إن "الدراسة الاستراتيجية لتأسيس أسطول بحري وطني للملاحة التجارية، تأتي تنفيذا لتوجيهات العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب 6 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2023 بمناسبة الذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء.

وتشير بيانات رسمية إلى أن عدد السفن التجارية المغربية انخفض من 73 سفينة في الثمانيات إلى 11 سفينة عام 2020، ما اضطر المغرب إلى الاعتماد على الأساطيل الأجنبية.

وينتظر أن يستفيد مشروع الأسطول المغربي للسفن التجارية من شبكة الموانئ الكبرى، مثل ميناء طنجة الذي يعدّ بوابة رئيسية للتجارة العالمية، ما من شأنه أن يرسخ مكانة البلد كمركز تجاري ولوجستي محوري يربط بين أوروبا وأفريقيا.

وتهدف الدراسة إلى "تشخيص الوضعية الحالية للملاحة التجارية مع التركيز على تحسين البنية التحتية للموانئ وتعزيز الربط البحري مع الأسواق الدولية، وبالتالي خلق بيئة ملائمة للاستثمار في القطاع، من خلال تحديث الأسطول الحالي وتطويره وتوفير الحوافز للمستثمرين المحليين والدوليين"، وفق موقع "تليكسبريس" المغربي.

ويتوقع أن يلعب الأسطول بعد دخوله الخدمة دورا بارزا في دعم العديد من القطاعات التي تشكل محركات الاقتصاد المغربي ومن بينها الفوسفات والمنتجات الزراعية وتصنيع السيارات، مما ينعكس إيجابًا على الميزان التجاري للمملكة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار "رؤية المغرب 2030" التي تضع في صدارة أولوياتها تطوير قطاع النقل واللوجيستيك وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة في مختلف المجالات.

وتهدف الرباط إلى خفض التكلفة اللوجستية من 20 إلى 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط، مما يعزز من قدرة الشركات المحلية على المنافسة. ولم يعد قطاع اللوجستيات في المملكة مجرد قطاع داعم، بل أصبح رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية في إطار رؤية طموحة تركز على دمج البلاد بشكل أكبر في سلاسل القيمة العالمية وتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية إقليمية.

ويعمل المغرب على تطوير مناطق لوجستية ضخمة لتوفير مساحات للتخزين والتوزيع وإعادة التعبئة، بالتوازي مع جهود حثيثة لرقمنة الإجراءات والخدمات لتبسيط العمليات وتقليل المعاملات الورقية.