المغرب يواجه أزمة الجفاف بمشاريع هيكلية تخفض معدلات تبخر الماء
الرباط – وضع المغرب استراتيجيات ومشاريع هيكلية لمواجهة أزمة الجفاف المتفاقمة وضمان الأمن المائي والغذائي. وفي خطوة مبتكرة أطلق مشروعاً فريداً من نوعه يتمثل في تركيب ألواح شمسية عائمة فوق حوض سد طنجة المتوسط شمالي البلاد، بهدف خفض معدلات تبخر المياه وتوليد الطاقة الكهربائية في الوقت ذاته.
ويُعدّ المغرب من بين الدول الأكثر عرضة لظاهرة الجفاف نتيجة التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية، حيث تراجعت معدلات ملء السدود إلى 35 بالمئة حتى أغسطس/آب الماضي، ويهدف مشروع الألواح الشمسية العائمة إلى تقليل تبخر المياه بنسبة 30 بالمئة وتوليد 13 ميغاوات من الطاقة.
ومواجهة الجفاف في المغرب ليست مجرد إجراءات ظرفية، بل هي خطة استراتيجية طويلة الأمد تستند على تنويع مصادر المياه (السدود، التحلية، المياه العادمة)، وترشيد الاستعمال عبر الزراعة المستدامة والتكنولوجيا الحديثة. ورغم التحديات الكبيرة التي يفرضها تغير المناخ، يظل المغرب من الدول الرائدة في المنطقة في مجال تدبير ندرة المياه.
ووفقاً لوزارة التجهيز والماء، أدى ارتفاع درجات الحرارة بمعدل 1.8 درجة فوق المتوسط المعتاد إلى فقدان نحو 1.5 مليون متر مكعب من مياه السدود يومياً بسبب التبخر.
يقوم المشروع، الذي أطلق أواخر العام الماضي، على تغطية مساحة 10 هكتارات من السد البالغة مساحته 123 هكتاراً بأكثر من 22 ألف لوحة شمسية عائمة، مثبتة على أكثر من 400 منصة مصممة لمقاومة تقلبات المناخ.
وستُدعم هذه المنصات بأشجار تُغرس على ضفتي السد لتخفيف قوة الرياح التي تساهم في زيادة التبخر.
من المتوقع أن يخفض المشروع معدلات تبخر المياه بنسبة 30%، وفقاً للدراسات الأولية، مما سيوفر نحو 1.2 مليون متر مكعب من المياه سنوياً – وهو ما يعادل 1% من الاستهلاك السنوي لمدينة طنجة التي يبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة.
بالإضافة إلى ذلك، ستولد الألواح طاقة كهربائية تصل إلى 13 ميغاواط، ستُخصص لتغطية جزء من احتياجات ميناء طنجة المتوسط المجاور.
على الرغم من إشادة الخبراء بهذه التجربة الرائدة، مثل خبير المناخ محمد سعيد قروق، إلا أنهم يشيرون إلى تحديات محتملة، منها إمكانية تأثر الألواح بانخفاض منسوب المياه وصعوبة تطبيقها على جميع السدود بسبب اختلاف التضاريس والمساحات.
وتجري حالياً دراسات جدوى لتطبيق مشاريع مماثلة في سدي لالة تكركوست بضواحي مراكش ووادي المخازن في الشمال، في إطار استراتيجية شاملة لمواجهة الإجهاد المائي الذي أدى إلى تراجع الموارد المائية من 18 مليار متر مكعب سنوياً في الثمانينيات إلى 5 مليارات متر مكعب حالياً.
يذكر أن هذه التقنية تُختبر حالياً في عدة دول حول العالم بما فيها فرنسا وإندونيسيا وتايلاند، بينما تمتلك الصين أكبر المنشآت من هذا النوع على مستوى العالم.
إلى جانب هذه المشاريع المبتكرة، يعول المغرب على تحلية مياه البحر كركن أساسي في استراتيجيته المائية، حيث يهدف إلى زيادة إنتاج المياه المحلاة من 320 مليون متر مكعب حالياً إلى 1.7 مليار متر مكعب سنوياً بحلول عام 2030، في مسعى لضمان الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
كما أطلق المغرب مخططاً استراتيجياً طموحاً بميزانية تقدّر بحوالي 383 مليار درهم، يهدف إلى إنشاء 20 سداً كبيراً جديداً إلى جانب السدود الموجودة. وتقوية وتوسيع محطات تحلية مياه البحر لتلبية حاجيات المناطق الساحلية، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في ري المساحات الخضراء والزراعة. وتطوير شبكات نقل وتوزيع المياه بين الأحواض المائية لتحقيق توازن جهوي.
واعتمد المغرب منذ عقود سياسة بناء السدود لمواجهة التقلبات المناخية، حيث يتجاوز عددها اليوم 150 سداً كبيراً وأكثر من 130 سداً صغيراً. وتعمل هذه السدود على تخزين المياه في فترات الوفرة. وتأمين مياه الشرب والري. وحماية المدن والقرى من الفيضانات.
ومع الضغط الكبير على المياه الجوفية، أصبح خيار تحلية مياه البحر أحد الحلول الإستراتيجية، وتم تشغيل محطة تحلية مياه البحر بأكادير بطاقة إنتاجية تصل إلى 275 ألف متر مكعب يومياً.
ويجري العمل على أكبر محطة تحلية في الدار البيضاء بطاقة مليون متر مكعب يومياً لتزويد أكثر من 7 ملايين نسمة. بالإضافة الى تثمين المياه الجوفية وترشيد الاستعمال اعتماد نظام المراقبة والتحكم في حفر الآبار. تشجيع الفلاحين على استخدام تقنيات الري الموضعي والري بالتنقيط عبر برنامج "المخطط الأخضر" و"الجيل الأخضر".