المليار يكرّس سطوة أفاتار السينمائية
واشنطن - في إنجاز جديد يرسّخ مكانته كأحد أكثر صُنّاع السينما تأثيرًا وربحية، تخطّى فيلم "أفاتار: نار ورماد" (Avatar: Fire and Ash) للمخرج العالمي جيمس كاميرون حاجز المليار دولار من الإيرادات العالمية، ليصبح رابع أفلامه التي تحقق هذا الرقم القياسي، ويؤكد مجددًا أن العودة إلى كوكب "باندورا" لا تزال قادرة على أسر خيال الجمهور حول العالم.
أعلنت شركة والت ديزني أن إيرادات الفيلم بلغت نحو 1.03 مليار دولار عالميًا، في وقت قياسي نسبيًا، مدفوعة بإقبال جماهيري كثيف خلال موسم الأعياد. وحقق الفيلم 306 ملايين دولار في الولايات المتحدة وكندا، مقابل 777.1 مليون دولار من الأسواق العالمية، ما يعكس القوة التجارية المستمرة للسلسلة خارج السوق الأميركية.
ويُعد "نار ورماد" الجزء الثالث من سلسلة "أفاتار"، التي ارتفعت إيراداتها التراكمية إلى نحو 6.35 مليار دولار، لتظل واحدة من أنجح السلاسل السينمائية في التاريخ الحديث.
ففي أسبوعه الافتتاحي خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، حصد الفيلم قرابة 345 مليون دولار، متماشيًا مع التوقعات المسبقة، واحتل المركز الثاني في قائمة أعلى الإيرادات الافتتاحية في هوليوود لعام 2025، خلف فيلم "زوتوبيا 2" الذي سجل 556 مليون دولار.
ورغم أن الإيرادات المحلية جاءت أقل بنسبة 35 في المئة مقارنة بفيلم "أفاتار: طريق الماء" (2022)، فإن المحللين يرون أن النتائج تعكس بداية قوية لموسم العطلات. وفي هذا السياق، قال جيف بوك، كبير محللي شباك التذاكر في شركة إكسكهيبيتور ريليشنز "إنها انطلاقة ممتازة لموسم الأعياد، فالحماس الجماهيري خلال عيد الميلاد ورأس السنة يظل عاملًا حاسمًا في نجاح الأفلام الكبرى".
تاريخ كاميرون مع المليارات بدأ مبكرًا، حين تجاوز "تيتانيك" (1997) هذا الرقم محققًا نحو 2.3 مليار دولار عالميًا. أما "أفاتار" الأول (2009)، فقد حطم الأرقام بإيرادات وصلت إلى 2.9 مليار دولار، ليصبح الأعلى في تاريخ شباك التذاكر العالمي من حيث الإيرادات الاسمية، مع الإشارة إلى أن فيلم "ذهب مع الريح" (1939) يتصدر القائمة عند احتساب التضخم ومتوسط أسعار التذاكر عبر العقود.
وفي عام 2022، واصل "أفاتار: طريق الماء" النجاح بإيرادات تجاوزت 2.3 مليار دولار، وحصد جائزة الأوسكار لأفضل مؤثرات بصرية.
ويتجاوز الجزء الثالث من "أفاتار" حدود الاستعراض البصري، ليدخل منطقة أكثر قتامة وإنسانية. فقد كشف جيمس كاميرون أن الفيلم يتأثر بشكل مباشر بالنزاعات المسلحة المعاصرة، معتبرًا أن الفن لا يمكن أن ينفصل عن واقع يعجّ بالحروب والمآسي.
وفي تصريحات خاصة، أوضح كاميرون أن مشاهد العنف في الفيلم لا تُقدَّم بوصفها فانتازيا خالصة، بل كوسيلة لطرح أسئلة أخلاقية عميقة حول الحرب والدمار، مستلهمًا ما يشهده العالم اليوم من مآسٍ في غزة والسودان وأوكرانيا. وميّز المخرج بين القتال القائم على الكراهية، وما وصفه بـ"القتال الوجودي" من أجل البقاء.
تدور أحداث السلسلة في قمر "باندورا" الخيالي، موطن شعب "النافي" الذي يعيش في تناغم روحي وبيئي مع الطبيعة. ومن خلال قصة جيك سولي، الجندي السابق الذي ينحاز إلى السكان الأصليين، يواصل كاميرون تقديم سردية نقدية عن الاستعمار، والجشع البشري، وحماية البيئة.
وفي "نار ورماد"، تتصاعد الدراما بعد ثلاث سنوات من أحداث الجزء الثاني، حيث تواجه عائلة جيك ونيتيري حزنًا عميقًا إثر وفاة ابنهما نيتيام. وتدخل السلسلة مرحلة أكثر توترًا مع ظهور قبيلة عدائية جديدة تُعرف بـ"شعب الرماد"، بقيادة المحاربة الغامضة "فارانج"، ما يرفع منسوب الصراع ويضيف بعدًا نفسيًا وسياسيًا جديدًا لعالم باندورا.
وتستعد "أفاتار" لمواصلة رحلتها الطويلة، مع الإعلان عن إصدار الجزء الرابع في 2029 والجزء الخامس في 2031. ومع هذا الامتداد الزمني الطموح، يراهن كاميرون على مزيج متوازن بين التقنيات السينمائية المتطورة والقصص الإنسانية العميقة، في محاولة للحفاظ على وهج السلسلة وقدرتها على مخاطبة أجيال متعاقبة من المشاهدين.
وبتجاوز "نار ورماد" حاجز المليار دولار، يبدو أن باندورا لا تزال حيّة، نابضة، وقادرة على إشعال خيال العالم… مرة بعد أخرى.