النحت الميداني بين الرؤية والحكم المتعجل
مع كل إعلان أو تنفيذ لعمل ميداني جديد يثار وجهات نظر وآراء مختلفة، فلازم نأكد إن التمثال الميداني ماينفعش نحكم عليه من صورة أو قبل ما يخلص، لأنه بيتشاف في مكانه الحقيقي مع كافة العناصر مثل الضوء والظل والزوايا والنسب والبيئة المحيطة.
النقد مطلوب وضروري بس يكون موضوعي ويراعي (المكان، التناسب، الرسالة،الفكرة، الخامة، التقنية والأمان)، خلينا نستشهد بمثالين من تاريخ النحت في مصر علشان نوضح ليه بعض التماثيل الميدانية ناجحة؟!، هنتكلم عن بعض النماذج الناجحة المقبولة من الجمهور.
أولاً: محمود مختار (1891 – 1934)
رائد النحت الحديث في مصر، أعماله الصغيرة والميدانية نجحت لأنها ملتزمة بالقوانين الفنية والهندسية الدقيقة: التناسب، المنظور، التكوين، انسجام الكتلة مع الفراغ، ووحدة الفكرة مع الذوق العام.
من أهم أعماله الميدانية تمثال نهضة مصر أمام جامعة القاهرة أيقونة قومية، تم تهيئة الرأي العام لتقبل التمثال والمساهمة في تنفيذه من خلال اكتتاب عام وجمع التبرعات لتنفيذه في الغرانيت.
التمثال فيه توازن بين رمزية السيدة أو الفلاحة المصرية وأبو الهول كرمز للحضارة والنهضة أو الماضي والحاضر، ولم يعدد مختار من المدارس الفنية في العمل الواحد وهو القادر على ذلك بل اتبع المدرسة الواقعية بأسلوبه التعبيري البسيط.
وتمثال سعد زغلول تمثال ضخم، على قاعدة مرتفعة وتأتي عبقرية مختار في مراعاة النسب مع ضخامة التمثال واحتساب ارتفاع القاعدة بدقة، والمبالغة في حجم الرأس والجزء العلوي لتفادي هروب المنظور والخداع البصري للجمهور حتى لا يظهر الجزء العلوي بحجم اصغر من الحجم الطبيعي فحافظ مختار على التناسب مع الميدان والكتلة المعمارية، والدقة الإنشائية.
ثانيا: هنري جاكمار (1824 – 1896)
نحّات فرنسي، أعماله موجودة في ميادين مصر والعالم
من أشهر أعماله في مصر: تمثال إبراهيم باشا (ميدان الأوبرا القاهرة)، وتمثال محمد علي في الإسكندرية، أسدين قصر النيل، تماثيل برونزية ضخمة، تحفة فنية من حيث التناسب والحركة والانفعال.
نجاح هذه الأعمال لم يكن صدفة بل بتطبيق القوانين الفنية والهندسية الإنشائية بدقة من النسب الذهبية، تناسب الكتلة، قوة الديناميكية مراعاة المنظور، التناسب مع الميدان ومحيطه، وضوح الرسالة الرمزية، جودة الخامة والتنفيذ، وتقبل الذوق العام في زمنهم.
الخلاصة: اي أعمال ميدانية تراعي فيها العناصر والعوامل السابقة هتنجح ويتقبلها الناس بسهولة وكل خلل أو إخفاق هيبعد العمل عن الجمهور وعن الهدف اللي اتعمل من أجله.




