اليونان منفتحة على حوار مع ليبيا لتسوية أزمة الحدود البحرية
أثيناء - دعت اليونان حكومة الوحدة الوطنية الليبية، المنتهة ولايتها، لبدء محادثات بشأن ترسيم المناطق البحرية في المتوسط، بهدف فتح الباب لحلول دبلوماسية بدلاً من التصعيد.
وتهدف هذه الخطوة إلى استعادة العلاقات بين البلدين، والتي توترت بسبب اتفاق بحري مثير للجدل جرى توقيعه عام 2019 بين الحكومة الليبية وتركيا، عدو اليونان اللدود، وهو الاتفاق الذي قام بترسيم منطقة بحرية قريبة من جزيرة كريت اليونانية غنية بالغاز الطبيعي. ومن شأن ترسيم الحدود أن يحدد حقوق الدول في استغلال هذه الثروات، وهو ما يؤثر على مستقبل الطاقة لأوروبا.
وتتحرك اليونان في هذا الاتجاه مدعومة من الاتحاد الأوروبي وشركائها الإقليميين مثل مصر والسعودية، فيما يمنح هذا الدعم أثينا موقفاً أقوى في مفاوضاتها.
وترى الحكومة اليونانية أن هذا الاتفاق يحد بشكل كبير من منطقتها الاقتصادية الخالصة لصالح تركيا، ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي للبحار التي تمنح الجزر حقوقًا بحرية.
وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس لمحطة سكاي التلفزيونية المحلية "ندعو حكومة طرابلس لمناقشة ترسيم حدود الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة مع اليونان، وأعتقد أنكم ربما ترون قريبا تقدما في هذا المجال".
وطرحت اليونان خلال العام الجاري مناقصة جديدة لتطوير استخراج الموارد الهيدروكربونية قبالة جزيرة كريت، في خطوة اعترضت عليها ليبيا قائلة إن بعض مناطق الامتياز تنتهك سيادتها البحرية.
ويشهد البلد الواقع في شمال أفريقيا حالة من ضعف النظام والقانون منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي، وانقسم إلى شرق وغرب بسبب صراع بين فصائل متناحرة على مدى أكثر من عشرة أعوام.
ويزيد الانقسام بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة المكلفة من البرلمان في بنغازي من تعقيد الوضع، فكلا الطرفين أبديا رفضهما لخطوات اليونان.
وأثار تحريك أثينا خلال الآونة الأخيرة لقطع بحرية قبالة المياه الإقليمية الليبية بحجة التصدي للمهاجرين وطرح مناقصات للتنقيب عن النفط والغاز جنوب كريت غضباً ليبياً. ووصلت الأزمة إلى مشادات وتبادل اتهامات في مجلس الأمن بين ممثلي البلدين.
وأوضح ميتسوتاكيس أن أي تواصل مع ليبيا لم يكن سهلا، مشيرا إلى أن اليونان عازمة على مواصلة الحوار مع كل من الحكومة في طرابلس والحكومة التي تتخذ من بنغازي مقرا.
وسعت أثينا خلال السنوات القليلة الماضية إلى توطيد التعاون مع ليبيا للمساعدة في الحد من زيادة أعداد المهاجرين الوافدين من دول شمال أفريقيا إلى جزيرتي جافدوس وكريت في جنوب اليونان، وأقرت تشريعات تحظر على المهاجرين الوافدين من ليبيا عن طريق البحر طلب اللجوء.