انفراج هادئ في مفاوضات سد النهضة

بعد تعثر المباحثات بين مصر والسودان واثيوبيا على مدى اشهر، السيسي يتحدث عن تقدم يحتاج الى وقت وجهد لكن من دون انفعالات أو توتر.


قمم ثلاثية حول سد النهضة كل ستة اشهر


الدول الثلاث تبحث انشاء صندوق للبنية التحتية


اتفاق على تشكيل مجموعة علمية بحثية حول سد النهضة

القاهرة - اعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاربعاء انه تم التوصل الى "انفراج" في المحادثات مع السودان واثيوبيا حول سد النهضة الذي تبنيه الاخيرة على النيل.

وحصل هذا التقدم خلال اليومين الماضيين بعد اجتماع لوزراء الخارجية والري ورؤساء الاستخبارات في الدول الثلاث، الثلاثاء في اديس ابابا.

وقال السيسي في مؤتمر نقله التلفزيون الرسمي ان "الوفد الذي وصل اليوم (الاربعاء) الساعة السادسة صباحا كان قد عقد طوال ليل امس لقاءات ومباحثات بشأن هذا الموضوع، وأنا استطيع القول إنه حصل تقدم في التفاوض مع أشقائنا في السودان وفي اثيوبيا".

واضاف "يجب ان تعرفوا ان الموضوع سيأخذ جهدا ووقتا منا ومنهم لكي نصل إلى صيغة تفاهم تحقق المصلحة للجميع. نحن نحافظ على حصتنا، كما تكون لهم (ايضا) فرصة للإستفادة من السد للتنمية التي يريدونها، وقد حصل انفراج".

وتابع السيسي "نحن نتحرك في هذا الموضوع بهدوء وبدون توتر، بدون انفعال".

والمباحثات بين اثيوبيا ومصر والسودان حول السد الذي تبنيه اثيوبيا كانت متعثرة منذ اشهر في ظل مخاوف القاهرة من ان المشروع سيقلل حصتها من مياه النيل.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية المصرية الأربعاء أن مصر والسودان وإثيوبيا ستعقد قمما دورية كل ستة أشهر لبحث التعاون المشترك.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة حول اجتماع ضم وزراء الخارجية والري ورؤساء المخابرات للدول الثلاث في أديس ابابا الأربعاء حول مشروع سد النهضة "أكد الوزراء على دورية انعقاد القمة الثلاثية على مستوى الرؤساء كل ستة أشهر بالتناوب بين العواصم، من أجل تحقيق تطلعات الشعوب في السلام والأمن والرخاء من خلال التعاون المشترك".

ووصفت الخارجية المصرية بيانها بأنه ترجمة غير رسمية لوثيقة صدرت عن اجتماع أديس ابابا وهو ثاني اجتماع تساعي بين الدول الثلاث حول السد الذي تبنيه إثيوبيا بالقرب من حدود السودان لتوليد الكهرباء.

السيسي: نحن نحافظ على حصتنا
السيسي: نحن نحافظ على حصتنا

وقال البيان إن المشاركين في الاجتماع ناقشوا "أفضل السبل" لإنشاء صندوق للبنية التحتية بين الدول الثلاث واتفقوا على عقد اجتماع في القاهرة في الثالث والرابع من يوليو/تموز لمسؤولين كبار من مصر والسودان وإثيوبيا لبحث انشاء الصندوق.

وأضاف أن الوزراء ورؤساء المخابرات اتفقوا أيضا على تشكيل مجموعة علمية بحثية تضم خمسة أعضاء من كل دولة لبحث "سبل دعم مستوى التفاهم والتعاون بين الدول الثلاث تجاه سد النهضة بما في ذلك مناقشة وتطوير عدة سيناريوهات تتعلق بقواعد الملء والتشغيل للسد".

وكانت وزارة الخارجية المصرية قالت يوم الاثنين إنها تتطلع لأن يسفر الاجتماع عن إيجاد "حلول للعقبات" التي تواجه المفاوضات الفنية حول سد النهضة.

وفشل الاجتماع التساعي الأول الذي عقد في الخرطوم في السادس من أبريل/نيسان في الوصول إلى اتفاق حول الدراسات الفنية الخاصة بالسد.

وقال بيان الخارجية المصرية إن الاجتماع التساعي المقبل سيعقد في القاهرة يومي 18 و19 يونيو/حزيران.

وتعتمد مصر تماما على مياه النيل للشرب والري وتقول ان "لها حقوقا تاريخية" في النهر بموجب اتفاقيتي 1929 و1959 التي تعطيها 87% من مياه النيل وحق الموافقة على مشاريع الري في دول المنبع.

ويتخوف اكبر بلد عربي سكانا من ان يؤدي نقص حصته من المياه الى التاثير على الزراعة.

وبمواجهة مخاوف مصر، عقدت في الخرطوم اجتماعات الشهر الماضي بمشاركة وزراء الخارجية ورؤساء اجهزة الاستخبارات في الدول الثلاث لكنها فشلت في تحقيق اختراق.

وبدأت اثيوبيا بناء السد الذي تبلغ كلفته اربعة مليارات دولار عام 2012، لكن المشروع الضخم اثار توترا وخصوصا مع مصر التي تتخوف من ان يؤدي ذلك إلى انخفاض تدفق مياه النيل الذي يوفر نحو 90 بالمئة من احتياجاتها من المياه.

ويهدف سد النهضة الكبير لتوفير 6 آلاف ميغاواط من الطاقة الكهرومائية، اي ما يوازي ست منشآت تعمل بالطاقة النووية.

وكانت الخطة الاساسية تقضي بانتهاء أعمال السد في 2017، لكن وسائل اعلام اثيوبية تقول إن 60 بالمئة فقط من أعمال البناء أنجزت.