بريت بطرس غالي تعود إلى مصر بـ'همسات فجر جديد'
القاهرة - يحتضن غاليري بيكاسو بالزمالك، الخميس، افتتاح المعرض الفردي الجديد للفنانة العالمية بريت بطرس غالي تحت عنوان "همسات فجر جديد"، في حدث ينتظره الجمهور والنقاد بوصفه محطة بارزة في الموسم التشكيلي لهذا العام.
ويمثل هذا المعرض عودة لافتة لبريت إلى المشهد الفني المصري بعد غياب تجاوز العامين انشغلت خلالهما بسلسلة من المعارض الدولية التي ساهمت في تعزيز حضورها العالمي وترسيخ مكانتها كإحدى أهم الفنانات في المنطقة. وتأتي أعمالها الجديدة لتكشف عالماً بصرياً تتفاعل فيه الأشكال العضوية مع مساحات لونية نابضة حيث تستحضر الفنانة الحدائق والشعاب المرجانية والعوالم البحرية في رؤية تجريدية تنبض بالحياة والضوء وتفتح أفقاً جمالياً جديداً داخل مشروعها الفني.
قدّمت بريت بطرس غالي على مدى خمسة وستين عاماً من الإبداع، أعمالها في متاحف ومؤسسات ثقافية مرموقة حول العالم وشاركت في معارض كبرى حظيت باهتمام واسع من النقاد والجمهور. وشهد العامان الماضيان حضوراً دولياً لافتاً لها من خلال معارض فردية مميزة في لندن وبرلين أسهمت في توسيع دائرة تأثير أعمالها وتأكيد فرادتها الفنية، ومؤخراً وقع الاختيار على خمسة من أعمالها الضخمة لعرضها ضمن الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وهو حدث عالمي مهم حضره قادة وشخصيات رفيعة من مختلف الدول، كما تتوزع أعمالها في عدد من المنازل الراقية والقصور والسفارات والفنادق والمؤسسات المصرية في شهادة واضحة على مكانتها الفنية الراسخة.
ورغم امتداد حضورها إلى الساحات العالمية، فإن جذور تجربة بريت تظل متصلة بمصر اتصالاً عميقاً فهي البلد الذي شهد ولادتها الفنية ورافق تطور رؤيتها على مدى عقود طويلة وظل مصدر الإلهام الأول لخيالها ولغتها البصرية ومرجعيتها الروحية والجمالية.
وترتبط بريت بعلاقة طويلة بغاليري بيكاسو تمتد لأكثر من أربعين عاماً شكّلت خلالها أعمالها جزءاً أساسياً من المشهد الذي يقدمه الغاليري لجمهوره وكان بيكاسو شريكاً في مختلف مراحل رحلتها الفنية في مصر، وقد عبّرت بريت عن شعورها تجاه هذا المعرض قائلة إن عودتها للعرض في مصر هي عودة إلى القلب، وأن العمل على هذه المجموعة داخل مصر ولأجلها كان تجربة عاطفية عميقة، وأن اللوحات الجديدة تحمل الكثير من الامتنان والطاقة والمحبة التي تشعر بها تجاه وطن منحها الإلهام والجمال طوال حياتها.
ويؤكد إبراهيم عبدالرحمن مالك غاليري بيكاسو أن بريت تعد واحدة من أهم رموز الفن المعاصر في مصر، وأن قدرتها على تحويل الطبيعة والمشاعر والطاقة الروحية إلى حضور بصري متوهج تجعل من "همسات فجر جديد" محطة مهمة ليس في مسيرتها فحسب بل في المشهد الثقافي المصري كله.
أما المعرض نفسه، فيكشف عن تحول واضح في لغة بريت التشكيلية حيث تأتي أعمالها الجديدة محملة بخفة لونية وإشراق متجدد يعكس ارتباطها العميق بإيقاعات الطبيعة وحركتها المستمرة وتظهر في اللوحات ضربات واسعة وتكوينات مفعمة بالحيوية ومساحات لونية تتوهج وكأنها تحمل وعداً بميلاد جديد وتنهض من داخلها طاقة بصرية تعيد تعريف العلاقة بين اللون والضوء وبين الشكل والفراغ في تجربة تنفتح على التأمل وعلى الاحتفاء بالحياة في آن واحد.
إن "همسات فجر جديد" ليس مجرد معرض، بل هو رحلة روحية وبصرية تعيد اكتشاف قدرة الفن على بث الدهشة وإحياء الحس الجمالي وتذكيرنا بأن الضوء يمكن أن يكون بداية جديدة كلما تنفست الألوان نضارتها على سطح القماش.