بنين تحبط محاولة انقلاب عسكري

محاولة الانقلاب الفاشلة جاءت بينما تستعد بنين لإجراء انتخابات رئاسية مقررة في أبريل المقبل.

كوتونو – في تطور أمني مفاجئ هز العاصمة البنينية، أعلنت حكومة بنين اليوم الأحد أن القوات المسلحة أحبطت محاولة انقلاب نفذتها مجموعة من العسكريين حاولت الاستيلاء على السلطة، في أحدث تهديد لديمقراطية البلاد الواقعة بغرب أفريقيا. وأكدت السلطات أن الانقلابيين لم يسيطروا سوى على التلفزيون الرسمي الذي انقطع بثه بعد إعلان بيانهم، قبل أن يتم استئناف البث ليعلن وزير الداخلية الحسن سيدو إحباط المحاولة، داعياً المواطنين إلى ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي.

وجاء الإعلان عن محاولة الانقلاب بعد أن ظهر ثمانية عسكريين على الأقل في التلفزيون الرسمي، بعضهم يحمل أسلحة، معلنين تولي "لجنة عسكرية" بقيادة الكولونيل تيجري باسكال السلطة وحل مؤسسات الدولة وتعليق الدستور وإغلاق الحدود الجوية والبرية والبحرية. وقرأ العسكريون بياناً أكدوا فيه التزام الجيش بمنح الشعب البنيني "الأمل في عهد جديد حقا، يسوده الإخاء والعدالة والعمل".

وأكدت حكومة بنين أن السلطات اعتقلت 14 شخصاً على خلفية محاولة الانقلاب، مشيرة إلى أن القوات الموالية للرئيس باتريس تالون تمكنت من استعادة السيطرة على الوضع بسرعة. وأوضح وزير الخارجية أوليشيجون أدجادي بكاري أن الانقلابيين لم يتمكنوا من السيطرة على أي مؤسسات حيوية غير التلفزيون الرسمي، بينما كان الجيش الموالي يعمل على استعادة النظام، في إشارة إلى فشل المحاولة ونجاح الحكومة في الحفاظ على استقرار البلاد.

وشهدت مدينة كوتونو، أكبر مدن البلاد ومركزها الاقتصادي، إطلاق نار في عدة أحياء صباح الأحد، ما دفع السكان إلى التوجه إلى أماكن آمنة. وقال نارسيس، بائع أثاث في المدينة، إنه سمع إطلاق نار في الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش ورأى مرور ضباط الشرطة بسرعة، مؤكداً أن الوضع هدأ لاحقاً وتمكن من فتح متجره مجدداً. وأصدرت السفارة الفرنسية تحذيراً لمواطنيها بالبقاء في منازلهم بعد ورود تقارير عن إطلاق نار قرب مقر إقامة الرئيس تالون.

قادة محاولة الانقلاب
قادة محاولة الانقلاب

وتأتي محاولة الانقلاب في ظل استعداد بنين لإجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل المقبل، والتي من المتوقع أن تنهي ولاية الرئيس تالون الذي يتولى السلطة منذ عام 2016. ويعكس بيان العسكريين، الذي أشار إلى تدهور الوضع الأمني في شمال البلاد وإهمال بعض الجنود، توترات أمنية متصاعدة، حيث قتل 54 عسكرياً في هجوم شنه متشددون إسلاميون في شمال بنين في أبريل الماضي.

كما تأتي المحاولة في وقت يشهد فيه النظام السياسي البنيني جدلاً حول التعديلات الدستورية، حيث أقرّت البلاد في نوفمبر الماضي دستوراً جديداً أنشأ مجلس شيوخ ومدد الولاية الرئاسية من خمس إلى سبع سنوات، ما اعتبره منتقدون استيلاءً على السلطة من قبل الائتلاف الحاكم. وقد رفضت المحكمة الطعن المقدم من قبل مرشح حزب الديمقراطيين المعارض لتأكيد دستورية التعديلات، ما أضاف بعداً سياسياً للحدث الأخير.

وتعتبر هذه المحاولة انعكاساً للتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، خاصة في سياق الانقلابات العسكرية الأخيرة في دول مجاورة مثل النيجر وبوركينا فاسو ومالي وغينيا، حيث شهدت المنطقة الغربية لإفريقيا تصاعداً ملحوظاً لانقلابات الجيش على السلطة. وبالرغم من تاريخ بنين الطويل مع الديمقراطية منذ عام 1991، فإن هذه المحاولة تشير إلى هشاشة الوضع الأمني والتحديات المستمرة التي تواجه المؤسسات المدنية في مواجهة جماعات صغيرة من العسكريين غير الراضين عن مسار الحكم.

في ضوء هذه التطورات، أكدت حكومة بنين أن السيطرة على الوضع مستمرة وأن الحياة اليومية تعود تدريجياً إلى طبيعتها، فيما يواصل الأمن العام متابعة الموقوفين والتحقيق في دوافع محاولة الانقلاب لضمان عدم تكرارها، وسط متابعة دقيقة من المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي دانت المحاولة بشدة واعتبرتها تهديداً للديمقراطية في المنطقة.