بوتين يفضّل الإمارات لاحتضان قمة مرتقبة مع ترامب
أبوظبي/موسكو - أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال القمة التي عقدها اليوم الخميس مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مستهل زيارته إلى موسكو، أن أبوظبي مرشحة لاستضافة قمّته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يعكس الثقة العالية في الدولة الخليجية الثرية التي رسخت مكانتها كوسيط إقليمي ودولي في تهدئة التوترات وإنهاء الصراعات، في إطار جهودها لنشر السلم المستدام.
وقال بوتين وهو يقف إلى جانب الشيخ محمد "لدينا العديد من الأصدقاء المستعدين لمساعدتنا على تنظيم فعاليات من هذا النوع. ومن بين أصدقائنا، رئيس الإمارات العربية المتحدة"، مضيفا أن أبوظبي "ستكون من بين الأماكن المناسبة جدا" لعقد القمة.
وبدأ رئيس الإمارات اليوم الخميس زيارة دولة ينتظر أن تعطي دفعة قوية للعلاقات الراسخة بين البلدين. وهي ليست المرة الأولى التي يزور فيها الشيخ محمد موسكو، ما يعكس الأهمية التي توليها أبوظبي لتعزيز علاقاتها مع موسكو كقوة دولية رئيسية، وسعيها لتوسيع التعاون الشامل في إطار نهجها الدبلوماسي المتوازن والانفتاح على مختلف القوى العالمية.
وستركز المحادثات على مختلف جوانب الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، بهدف تعزيز التعاون في قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة.
كما ستتطرق المحادثات إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ظل التطورات السياسية والاقتصادية المتسارعة على الساحتين الدولية والإقليمية. ولعبت أبظبي دورًا بارزًا في الوساطة بين موسكو وكييف، بما في ذلك وساطات تبادل الأسرى بين البلدين التي أفضت إلى الإفرج عن الآلاف منهم، مما يعكس موقفها المتوازن وسعيها لدعم الاستقرار.
ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وقفت الإمارات على نفس المسافة الفاصلة بين الطرفين ودفعت باتجاه التهدئة ووقف الحرب، ضمن جهود الدولة الخليجية لنشر السلم بشكل مستدام.
وتعتمد أبوظبي على سياسة خارجية قائمة على تنويع الشراكات الدولية بهدف تحقيق الرفاه لكافة شعوب العالم، مما يعزز مكانتها كشريك موثوق به لروسيا.
وتعد الإمارات أكبر مستثمر عربي في روسيا، وتستضيف أسواقها أكثر من أربعة آلاف شركة روسية، فيما تركز الاستثمارات الإماراتية في موسكو على قطاعات الغاز والنفط والخدمات اللوجستية وتطوير الموانئ والبنية التحتية، بينما تستثمر الشركات الروسية في الإمارات في مجالات مثل الطاقة النووية، الصناعات الدفاعية، العقارات والخدمات المالية.
وهناك تعاون مكثف يشمل تأسيس صناديق استثمارية مشتركة وتمويل مشاريع البنية التحتية، وتعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية كما تم توقيع اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي لتشجيع الاستثمارات المتبادلة، بينما ينسق البلدان العضوان في "أوبك+" لضمان توازن واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
كما تهتم الدولتان بتعزيز التبادل الثقافي والمعرفي من خلال تنظيم الفعاليات الثقافية المشتركة. وهناك جهود لتوسيع برامج التعليم والتدريب في مجالات العلوم والتكنولوجيا، بما في ذلك التكنولوجيا الفضائية.
وتنخرط الدولتان في تدريبات عسكرية مشتركة لتعزيز أمن المنطقة ومكافحة التحديات المشتركة مثل الإرهاب والجريمة المنظمة، فيما يقيم تبادل الخبرات الدفاعية الدليل على مستوى عالٍ من الثقة.
وكان الشيخ محمد أدى زيارة دولة إلى موسكو في أكتوبر/تشرين الأول 2024 خضر خلالها القمة السادسة عشرة لمجموعة "بريكس" التي استضافتها مدينة قازان الروسية. وكانت هذه المشاركة الأولى لأبوظبي في قمة هذه المجموعة بعد انضمامها إليها.
كما زار رئيس الإمارات روسيا في الشهر نفسه من العام 2022 حيث التقى بوتين في سانت بطرسبرغ وشهدت تلك الزيارة مناقشات حول الأزمة الأوكرانية وجهود الإمارات في دعم الحلول السلمية، كما تم التأكيد على نهج أبوظبي الثابت في دعم السلام والاستقرار على الساحتين الإقليمية والدولية. وقد أكد الكرملين حينها أن هذه الزيارة كانت "بناءة" وتهدف إلى نشر ودعم السلام.