تأملات في رواية 'إبط السفينة'
ما السفينة في رواية أحمد ختاوي؟ هل هي نفسية الكاتب؟ حيث تتعاقب أطياف ووميض أحداث مرت معه وهو يقرأ وجوده في هذا العالم الذي تتصارع فيه الافكار يمنة ويسرة، من ميراث اللوحة والصلصال إلى أفكار سارتر ونتشه، نوال السعداوي سيمون ديبوفوار.
هل هي بوسمغون من بلديات ولاية البيض الجزائر حاليا حيث أطلال الكاتب حيث قفى نبكي حيث النخيل شاهد على ما أصاب المنطقة خلال زمن مر كغدر الإفرنج والروما، حيث الفقر والمرض حيث الجراد يغزو الجراد (أربعينيات القرن الماضي)، حيث الظلم بإسم التنوير، حيث التجنيد القهري ثم العودة بالجراح ولم يتغير شيء، المكافأة دماء خراطة، قالمة، سطيف، حيث الهجرة إلى ماوراء البحر بعد مباركة الكنيسة للقلوب المستسلمة للصليب مقابل إسم وبيت في ليون أو مارساي أو باريس، حيث الجدة ،والغراب يتابع المأساة ويسرد منعرجاتها وتناقضاتها البائسة، هل .. هل.. هل على وزن عاق عاق صوت الغراب أحد أبطال الرواية..
قسم الكاتب هذا الخلق الذي تجري أحداثه كعاصفة زمنية تدور فيها السنين العجاف والأمكنة الموحشة والاجساد الموبوءة والأماني المذبوحة الكل مع بعض بما يشبه تورنادو وهو يقذف بقرى كاملة من الأبلاش إلى الروكي في السماء ثم تهوي إلى مستقر للفناء، هكذا فعل السارد أحمد ختاوي بأشيائه، بأفكاره، بحنينه، بمرابعه بالسعي نحو ما وراء بوسمغون من وهران والعاصمة، بعنفها وإنحلالها وصوفيتها، تستقر الاشخاص أمام سفينة الروائي أحمد ختاوي بين من فضل البقاء في صومعته وصوفيتها وأعرض عن السفينة كالجدة ومشايخ التيجانية، ومنهم من يقوم بصيانة السفينة كعامل ويحلم بركوبها والهجرة على متنها ليداوي جراحه مثل عمي الطاهر ومنهم من تجرأ وركبها وفتح بها عالم آخر خسر فيه إسمه و دينه وربح دنياه مثل رومان.
تنتهي الرواية في الاخير بسفينة تحمل من كل زوجين إثنين يجري بها البحر .....والنضال والحركية تستمر من اتجاه السربون إلى جوامع قرانا ومداشرنا أو ينتقل عزمنا من بوسمغون إلى باريس وفيرساي، ليحمل ثورة جديدة كلما تعبت قامت ثورة أخرى تساندها..
رغم كل هذا تظل سفينة الرواية تجري إلى حيث لا ندري ..وتبقى ضفيرة حنان وجوكندا دفنشي والقرش والدلفين الوديع تلعب بها الامواج كما يلعب الحنين بالغياب والحضور..
ويبقى ديغول يتمنى وعمي الطاهر يتمنى وكل العالم على نفس السفينة الهائمة على وجهها تبيت في قالوا وتصبح في قلنا وللله الأمر من قبل ومن بعد...