تبون يعفي رئيس الوزراء العرباوي ويعين وزير الصناعة خلفا له

مراقبون يرون أن تعيين سيفي غريب بالنيابة سيمهد لتعديل حكومي مرتقب يتم فيه تنصيب وزير أول بكامل الصلاحيات على رأس الحكومة.
تكرار الاقالات والتعديلات الوزارية في عهد تبون يشير لغياب الاستقرار الحكومي
التعديلات المتكررة تؤثر سلبًا على الاستمرارية في السياسات العمومية خاصة في مجالات مثل الاقتصاد

الجزائر – أنهى الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، الخميس، مهام الوزير الأول (رئيس الوزراء) نذير العرباوي، وعيّن وزير الصناعة سيفي غريب لتولّي المنصب بالنيابة، في خطوة جديدة تضاف إلى سلسلة تغييرات متكررة طالت هرم الجهاز التنفيذي منذ وصول تبون إلى السلطة ما يشير لغياب الاستقرار الحكومي.
وذكرت الرئاسة الجزائرية في بيان رسمي أن الرئيس "أصدر مرسوماً رئاسياً ينهي بموجبه مهام السيد نذير العرباوي بصفته وزيراً أول، وقرر تعيين سيفي غريب وزيراً أول بالنيابة خلفاً له". ويشغل غريب حاليًا حقيبة وزارة الصناعة، وقد التحق بالحكومة لأول مرة في التعديل الوزاري الذي جرى في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

ويرى مراقبون جزائريون أن تعيين غريب بصفة مؤقتة يعكس توجهاً نحو إجراء تعديل حكومي وشيك، يُنتظر أن يسفر عن تسمية وزير أول جديد يتمتع بكامل الصلاحيات، في وقت يواجه فيه الجهاز التنفيذي تحديات اقتصادية واجتماعية متصاعدة، أبرزها إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026، ومواجهة تداعيات الوضع الإقليمي المضطرب.
وتأتي هذه الخطوة بعد أقل من عام على تعيين نذير العرباوي في منصبه، حيث كان قد تسلم مهامه في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 خلفاً لأيمن بن عبدالرحمن، ضمن موجة تغييرات شملت عدداً من الحقائب الوزارية. وعلى الرغم من أن تبون جدد الثقة في العرباوي خلال التعديل الجزئي للحكومة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، فإن اعفاؤه كانت متوقعة منذ الانتخابات الرئاسية المبكرة التي جرت في 7 سبتمبر/أيلول 2024، وأسفرت عن إعادة انتخاب تبون لولاية ثانية.
وكان العرباوي قد قدّم استقالة حكومته عقب الانتخابات، غير أن الرئيس طلب منه الاستمرار مؤقتًا من أجل الانتهاء من التحضير لقانون المالية لسنة 2025، ما أضفى طابعًا وظيفيًا على فترة بقائه، دون دور سياسي فعلي في إدارة المرحلة.
وبهذا القرار، ينضم العرباوي إلى قائمة رؤساء الحكومات الذين لم يمكثوا طويلاً في مناصبهم، في نمط بات يتكرر بشكل ملحوظ في عهد تبون.
ومنذ تولي عبدالمجيد تبون الرئاسة أواخر عام 2019، شهدت الجزائر ما لا يقل عن سبعة تغييرات على مستوى رئاسة الحكومة، إلى جانب تعديلات وزارية متكررة في فترات متقاربة. هذا التسارع في تغيير القيادات التنفيذية يعكس، بحسب محللين، عدم استقرار حكومي مزمن، يطرح تساؤلات عن مدى انسجام السلطة التنفيذية، وغياب رؤية طويلة الأمد في إدارة الشأن العام.
ويرى المراقبون أن كثرة التعديلات تكشف عن صعوبة بلورة فريق حكومي متماسك، قادر على تنفيذ البرنامج الرئاسي بفاعلية. كما أنها تؤثر سلبًا على الاستمرارية في السياسات العمومية، خاصة في مجالات مثل الاقتصاد، الصناعة، الطاقة، والحوكمة، وهي قطاعات حساسة تتطلب خططًا بعيدة المدى وثقة في الفريق التنفيذي.
ويحذر خبراء من أن حالة عدم الاستقرار في رئاسة الحكومة قد تُضعف قدرة الدولة على الاستجابة السريعة للتحديات الداخلية، وتؤثر على ثقة الشركاء الاقتصاديين المحليين والدوليين. كما أن الأداء الحكومي المتذبذب يفتح المجال أمام تفاقم الأزمات الاجتماعية، ويفسح المجال لعودة الخطاب الشعبوي في المشهد السياسي.
في المقابل، يرى بعض المقربين من دوائر الحكم أن كثرة التعديلات تعكس "مرونة سياسية" للرئيس تبون، تهدف إلى تحسين الأداء الحكومي، عبر إزاحة العناصر التي لا تحقق الأهداف المطلوبة. لكن هذا التبرير، وإن كان مقبولًا في حالات فردية، يصعب تسويقه على المدى البعيد، خصوصًا إذا ما استمرت الوتيرة على هذا النحو.
وفي ظل تعيين وزير أول بالنيابة، يبقى المشهد مفتوحًا على كافة الاحتمالات، وسط ترقب لتشكيلة الحكومة المقبلة، وشخصية الوزير الأول الجديد. ويُنتظر أن يكشف التعديل القادم عن توجهات السلطة خلال الولاية الرئاسية الثانية، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والمؤسساتي.