تجربة إنسانية وإبداعية لأصحاب الهمم في مهرجان أبوظبي للشعر

حلقات البودكاست أسهمت في توسيع دائرة جمهور الشعر والوصول إلى فئات جديدة من المهتمين بالثقافة.

أبوظبي - توج اليوم الثالث لمهرجان أبوظبي للشعر 2026 ببرنامج ثقافي متنوع جمع بين الأمسيات الشعرية والندوات الحوارية المتخصصة، في إطار الفعاليات التي تنظمها هيئة أبوظبي للتراث احتفاءً بالقصيدة العربية وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي.

ويُعد مهرجان أبوظبي للشعر حدثاً ثقافياً رائداً يحتفي بغنى الشعر العربي. ويجمع شعراء مرموقين ومواهب ناشئة ومحبّي الشعر في سلسلة من العروض التي تسلط الضوء على جمال اللغة والتراث والتعبير الإبداعي.

واستهلت الفعاليات بـ"أصبوحة شعرية" لأصحاب الهمم على المسرح الشعري، في تجربة إنسانية وإبداعية أبرزت دور الشعر في التعبير عن الطموح والإرادة.

وفي المجلس الشعري، عُقدت ندوة بعنوان "القصيدة الوطنية بين المنبر والإعلام" تناولت العلاقة بين القصيدة الوطنية ودورها في الإعلام والثقافة المعاصرة.

كما عقدت جلسة بعنوان "من مرويات السيرة الهلالية في الإمارات" سلطت الضوء على حضور السيرة الشعبية في الذاكرة الثقافية المحلية.

وتواصل البرنامج الثقافي بجلسة حوارية حول برنامج المنكوس، حيث جرى استعراض تجربة البرنامج في الحفاظ على الموروث الشعري الشعبي.

مهرجان يسلط الضوء على جمال اللغة
مهرجان يسلط الضوء على جمال اللغة

واختُتمت الفعاليات الصباحية بندوة متخصصة حول الأدب الشعبي ودراسات المستقبل نظمتها جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، واستعرضت آفاق الدراسات التراثية والشعر الشعبي.

كما شهدت الفترة مجموعة من الأنشطة الثقافية والتعليمية الموجهة للأطفال واليافعين، حيث نظّمت دائرة الثقافة والسياحة نشاطًا تفاعليًا بعنوان "أبيات من الصدفة" وهدف إلى تنمية مهارات اللغة والإبداع لدى الأطفال من خلال تكوين أبيات شعرية بطريقة عفوية وممتعة.

وقدم المهرجان تجربة البودكاست الثقافي بوصفها منصة حوارية جديدة ضمن فعالياته؛ حيث جرى تسجيل 4 حلقات في اليوم الأول قدمها عدد من الإعلاميين بمشاركة شعراء ونقّادا وباحثين للحديث عن تجاربهم الإبداعية وقضايا الشعر المعاصر، في حوارات تجمع بين البعد المعرفي والإنساني.

وأتاح هذا المحتوى الرقمي للجمهور متابعة النقاشات الشعرية خارج إطار الفعاليات المباشرة.

وأسهمت حلقات البودكاست في توسيع دائرة جمهور الشعر والوصول إلى فئات جديدة من المهتمين بالثقافة، وتعكس توجه المهرجان نحو توظيف الوسائط الرقمية في نشر المعرفة الشعرية وتعزيز حضورها في الفضاء الثقافي المعاصر.

كما قدم "مسرح الشعر" ثلاث أمسيات شعرية بمشاركة 11 شاعراً؛ حيث شارك في الأمسية الافتتاحية الشعراء مساعد بن طعساس، وعلي الخوار، ومحمد جارالله السهلي، والدكتور خميس المقيمي، وقدمها الإعلامي عبدالله الكربي.

وشهد المهرجان حضورًا مميزًا للفنون الأدائية التي قدّمت عروضًا حيّة استلهمت عناصرها من التراث الثقافي الإماراتي؛ حيث تداخل الأداء الصوتي والحركي مع الإيقاع الموسيقي ليشكّل تجربة فنية تُجسّد القصيدة في صورتها السمعية والبصرية.

وأسهمت هذه العروض في إبراز العلاقة بين الشعر والفنون الشعبية، بوصفها امتدادًا حيًا للقصيدة في الذاكرة الثقافية، وجسرًا يربط بين الكلمة الشعرية والتعبير الفني الجماعي.

وشهد ركن الشاعر الصغير حضورا لافتا، وشكل مساحة تعليمية وثقافية مخصّصة للأطفال واليافعين، بهدف اكتشاف المواهب الشعرية الناشئة وتنميتها في بيئة إبداعية محفّزة. وقدّم الركن ورشًا تدريبية وأنشطة تفاعلية تعرّف المشاركين بأساسيات كتابة القصيدة وإلقائها.

كما نظمت جلسات قراءة شعرية ومسابقات مصغّرة أتاحت للأطفال التعبير عن أفكارهم وتجاربهم بلغة الشعر.

وعكست مشاركة الأطفال تفاعلا كبيرا مع الأنشطة المقدمة، حيث برزت محاولات شعرية واعدة أظهرت شغفا باللغة العربية واهتماما بالقصيدة، في مشهد يعكس أهمية المبادرات الثقافية التي تعنى بتنمية الإبداع لدى الأجيال الجديدة وتعزيز ارتباطهم بالتراث الأدبي والشعري.