تحذير مصري حازم لـ'كيانات سودانية' من استهداف الحدود

وزير الخارجية المصري يؤكد أن بلاده تمتلك القدرة والإرادة لحماية أراضيها من أي هجوم محتمل في رد على تهديدات مبطنة من قبل قوات الدعم السريع.
عبد العاطي يؤكد أن العلاقة بين مصر والسودان تتجاوز الجغرافيا لتصل إلى عمق استراتيجي
عبدالعاطي يؤكد أن الجيش المصري قادر على رد أي هجوم

القاهرة - في ظل تصاعد الصراع المسلح داخل السودان وتزايد التحركات الميدانية قرب حدوده الشمالية، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي على أن أمن مصر القومي وحدودها الجنوبية خط أحمر لا يمكن تجاوزه، مؤكداً أن بلاده تمتلك القدرة والإرادة لحماية أراضيها من أي تهديد محتمل، وأنها تتابع الأوضاع في السودان بدقة وحذر دون أن تنزلق إلى صراع مباشر، في اشارة على ما يبدو لقوات الدعم السريع التي انتقدت سابقا الدور المصري والدعم المقدم للجيش السوداني ووصل الأمر الى توجيه تهديدات مبطنة.
وقال عبدالعاطي في مقابلة تلفزية لقناة النهار مساء الأربعاء إن القاهرة تتعامل مع التطورات على الحدود بمنتهى الجدية والمسؤولية، موضحاً أن مصر "لن تسمح لأي طرف، أياً كانت طبيعته، بتهديد أمنها أو الاقتراب من حدودها السيادية". وأضاف أن الجيش المصري يمتلك من الجاهزية والكفاءة ما يكفل حماية حدود الدولة بالكامل، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تعمل وفق رؤية شاملة توازن بين ضبط النفس والاستعداد الدائم لأي طارئ.

وأكد أن العلاقة بين مصر والسودان تتجاوز المفهوم الجغرافي لتصل إلى عمق استراتيجي وتاريخي، معتبراً أن ما يصيب السودان من اضطرابات ينعكس مباشرة على الأمن القومي المصري. وقال إن "الشعبين المصري والسوداني شعب واحد في بلدين، ومصر ترفض تماماً أن تنزلق الأمور في السودان نحو التقسيم أو الفوضى"، مشدداً على أن وحدة الأراضي السودانية قضية وجودية بالنسبة للقاهرة.
وفي رسالة واضحة إلى الأطراف المتحاربة في السودان، أوضح عبدالعاطي أن دعم مصر لمؤسسات الدولة الوطنية السودانية، وعلى رأسها الجيش النظامي، نابع من إيمانها بأن المؤسسة العسكرية هي الضمانة الوحيدة لوحدة البلاد، محذراً من محاولات إنشاء ميليشيات موازية أو كيانات مسلحة خارج إطار الدولة. وأضاف أن أي تفكك في السودان "لن تقف آثاره عند الخرطوم، بل ستمتد إلى دول الجوار كافة".
وتأتي تصريحات الوزير المصري بعد أسابيع من توتر كلامي غير مباشر بين القاهرة وقوات الدعم السريع، التي ألمحت إلى تورط الطيران المصري في دعم الجيش السوداني، وهي اتهامات نفتها القاهرة ضمناً، معتبرة أن تلك المزاعم تهدف إلى خلط الأوراق وإشعال فتيل مواجهة لا تصب في مصلحة أي طرف.
وكان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" قد أطلق تهديدات بقصف "دولة مجاورة"، في إشارة فهمت على نطاق واسع بأنها تستهدف مصر، وهو ما أثار قلقاً في الأوساط الإقليمية والدولية من احتمال توسع نطاق الحرب.
ورغم نبرته الحازمة، شدد وزير الخارجية المصري على أن بلاده ما زالت تراهن على المسار السياسي لإنهاء الأزمة السودانية، مشيراً إلى أن "الحل العسكري غير ممكن، وأن استمرار القتال يعني تدمير السودان بالكامل".
وأوضح أن القاهرة شاركت بفاعلية في إعلان الرباعية (مصر، السعودية، الإمارات، الولايات المتحدة) الصادر في سبتمبر/أيلول الماضي، والذي وضع ثلاث أولويات عاجلة: فتح الممرات الإنسانية، وتأمين وصول المساعدات، وتسهيل مهام فرق الإغاثة الدولية.
كما دعا إلى وقف تدفق السلاح إلى السودان عبر الحدود الإقليمية، معتبراً أن "التدخلات الخارجية هي السبب الجوهري في استمرار الأزمة".
وتواكب التصريحات المصرية مع تحركات أمنية وعسكرية مكثفة على امتداد الشريط الحدودي مع السودان، وسط تقارير عن تعزيزات دفاعية ومراقبة جوية متواصلة. ويؤكد خبراء أن الحدود المصرية – السودانية باتت من أكثر الجبهات حساسية في الوقت الراهن، خصوصاً مع تمدد الفوضى داخل السودان وتزايد نشاط الجماعات المسلحة والمهربين.
ويرى مراقبون أن القاهرة تسعى إلى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين تأمين حدودها بقوة، ودعم الحل السلمي في السودان دون الانخراط في النزاع بشكل مباشر، وهو ما يعكس نهجاً مصرياً حذراً يوازن بين الضرورات الأمنية والمصالح الاستراتيجية.
واختتم عبدالعاطي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر لن تنجر إلى صراعات داخلية في السودان لكنها ستدافع عن أمنها بكل حزم، لافتاً إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يتابع الملف السوداني بشكل يومي في ضوء "ما يمثله من عمق للأمن القومي المصري والإقليمي".
وأضاف أن استقرار السودان ليس خياراً سياسياً بل ضرورة وجودية لمصر والمنطقة بأسرها، مشيراً إلى أن بلاده ستواصل جهودها عبر القنوات الدبلوماسية والإقليمية والدولية من أجل وقف القتال والحفاظ على وحدة السودان وسلامة حدوده.