تحرك سعودي لتهدئة التوتر في شرق اليمن
الرياض - في خطوة تعكس قلقاً سعودياً متصاعداً من انهيار وشيك لجهود السلام الشامل، طالبت السعودية اليوم الأربعاء بخروج كافة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن. وتهدف هذه المبادرة إلى إنهاء التوتر الحاد وتجنيب البلد صراعاً جديداً يهدد بمزيد تقسيم البلاد.
ويُشير هذا التحرك السعودي إلى أن الرياض لا تنظر إلى الشرق اليمني كمنطقة ثانوية، بل كساحة يجب تأمينها بالكامل لضمان نجاح أي مفاوضات سلام مستقبلية.
وترى المملكة أن أي مواجهة مسلحة بين قوات الانتقالي والقوات الحكومية أو القوات المحلية في الشرق، التي تتمتع غالباً بولاء قبلي أو محلي لحكومة صنعاء السابقة أو للحكومة الشرعية، سيؤدي إلى صراع جديد كارثي يُنسف اتفاق الرياض وجهود التهدئة الشاملة مع الحوثيين.
وخلال الأيام الماضية، أكملت قوات "الانتقالي الجنوبي" السيطرة على محافظة المهرة، كما سيطرت على مناطق بحضرموت وشبوة، بينها حقول ومنشآت نفطية، بحسب المجلس والسلطات المحلية.
وقال رئيس الوفد السعودي إلى حضرموت محمد القحطاني، خلال لقاء مع مجموعة من قبائل المحافظة اليمنية اليوم الأربعاء، نقله إعلام رسمي، إن موقف المملكة ثابت في دعم التهدئة ووقف الصراع، مضيفا أن "السعودية والإمارات تبذلان كل الجهود من أجل إحلال السلام الشامل في اليمن".
وشدد القحطاني على أن "قضية الجنوب قضية عادلة لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها"، موضحا أن "موقف المملكة هو المطالبة بخروج كافة القوات التابعة للمجلس الانتقالي من حضرموت والمهرة".
وأكد أن الرياض "ترفض إدخال المحافظة الحيوية في صراعات جديدة لا تتحمله"، مشيرا إلى أن "المجتمع الحضرمي مسالم، والمحافظة ليست ميدانا للصراع".
وفي السياق، أكد دعم المملكة "قوات درع الوطن لتولي مسؤولية وحماية المعسكرات في حضرموت والمهرة". وفي وقت سابق من اليوم، أعربت أحزاب ومكونات يمنية موالية للحكومة الشرعية رفضها محاولات المجلس الانتقالي الجنوبي "إخضاع محافظات شبوة وحضرموت والمهرة جنوب شرقي البلاد بالقوة".
وفي حين لم تفلح جهود إقليمية ودولية في إحلال السلام باليمن جراء حرب بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، يشهد جنوبي البلد العربي منذ أيام مستجدات أمنية عززت مخاوف من تقسيم البلاد.
وقبل يومين، اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، المجلس الانتقالي بـ"تقويض شرعية" الحكومة المعترف بها دوليا، ودعا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط علني لعودة قوات "الانتقالي" الوافدة من خارج حضرموت والمهرة.
ومساء الثلاثاء، دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، في بيان، الأطراف الفاعلة إلى خفض التصعيد عبر الحوار في حضرموت والمهرة وذلك عقب لقائه في الرياض وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، وسفيرَي السعودية والإمارات لدى اليمن، محمد آل جابر ومحمد الزعابي، وممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، روسيا)، بالإضافة إلى عدد من الدبلوماسيين.
وفي 5 ديسمبر/كانون الأول الجاري، شهدت حضرموت هدوءا حذرا غداة مواجهات دامية محدودة بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي و"حلف قبائل حضرموت"، أسفرت عن مقتل 10 عناصر من الجانبين، في خرق لهدنة جرى التوصل إليها قبل يومين بوساطة سعودية.
ودفع هذا التطور رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، للتوجه إلى السعودية لبحث تطورات المحافظة، موجها في الوقت ذاته السلطات الحكومية إلى تشكيل لجنة تحقيق في هذه التطورات.
وفي الرابع من الشهر نفسه، أعلنت سلطات حضرموت التوصل إلى اتفاق تهدئة برعاية سعودية مع "حلف قبائل حضرموت"، يضمن استئناف الإمدادات النفطية في المحافظة.
وجاء الاتفاق بعدما أعلنت شركة "بترومسيلة" النفطية اليمنية، في 1 ديسمبر، إيقاف عمليات الإنتاج والتكرير بصورة كاملة، جراء الأوضاع الأمنية المتدهورة التي شهدتها حضرموت لنحو أسبوع قبل ذلك، بعد إعلان الحلف سيطرته على منشآت تابعة للشركة شرقي مدينة المكلا، عاصمة المحافظة.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2022، توقف تصدير النفط اليمني جراء هجمات شنها الحوثيون على موانئ نفطية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة.
وعسكريا تخضع مدن ساحل حضرموت، من بينها المكلا والشحر التاريخية لقوات النخبة الحضرمية التي تخضع للمجلس الانتقالي الجنوبي، فيما تسيطر على مدن وصحراء وادي حضرموت ألوية عسكرية تتبع الحكومة اليمنية.