12 قتيلًا في هجوم مسلح استهدف احتفالا يهوديا بسيدني
سيدني - هزّت أستراليا، الأحد، واحدة من أعنف حوادث إطلاق النار في تاريخها الحديث، بعدما قُتل 12 شخصًا وأُصيب أكثر من 10 آخرين بجروح متفاوتة، إثر هجوم مسلح استهدف احتفالًا بعيد الأنوار اليهودي (حانوكا) على شاطئ بونداي الشهير في مدينة سيدني.
وقالت السلطات الأسترالية إن مسلحين فتحوا النار على المشاركين في الاحتفال، الذي كان يُقام في منطقة مكتظة بالسكان والسياح، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في مشهد وصفه شهود عيان بـ"الدموي والمرعب".
وأعلنت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز أنها ألقت القبض على شخصين يُشتبه بتورطهما في الهجوم، مشيرة إلى أن أحد المهاجمين قُتل خلال تدخل أمني. وذكرت هيئة البث الأسترالية أن الهجوم نفذه شخصان على الأقل، لافتة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد ملابساتهما ودوافعهما.
من جهته، قال متحدث باسم خدمة الإسعاف في الولاية إن أكثر من 10 مصابين جرى نقلهم على وجه السرعة إلى مستشفيات قريبة، بعضهم في حالة حرجة، فيما تواصل فرق الطوارئ تقديم الإسعافات الأولية في موقع الحادث.
ووصف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الواقعة بأنها "صادمة ومروعة"، مؤكدًا أن أجهزة الطوارئ والأمن "تعمل في الموقع بأقصى طاقتها لمحاولة إنقاذ الأرواح وتأمين المنطقة"، مضيفا أن السلطات ستتعامل مع الحادث "بأقصى درجات الجدية والحزم".
وقال هاري ويلسون (30 عامًا)، وهو أحد شهود العيان، لصحيفة سيدني مورنينغ هيرالد "رأيت ما لا يقل عن عشرة أشخاص راقدين على الأرض، وكانت الدماء في كل مكان. لم أكن أتصور أن يحدث شيء كهذا هنا".
وفي ردود فعل دولية، قال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إن يهودًا توجهوا إلى الشاطئ لإيقاد أول شمعة في احتفال عيد الأنوار، "لكنهم تعرضوا لهجوم نفذه إرهابيون أشرار".
كما أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي جدعون ساعر عن "استيائه البالغ" من الهجوم، معتبرًا أنه نتيجة "انتشار معاداة السامية في شوارع أستراليا خلال العامين الماضيين"، في إشارة إلى التوترات المتصاعدة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتأتي هذه الحادثة في ظل سلسلة هجمات واعتداءات وُصفت بأنها معادية للسامية، استهدفت كنسًا يهودية ومبانٍ وسيارات في عدد من المدن الأسترالية خلال الأشهر الماضية، ما أثار قلقًا متزايدًا داخل الأوساط السياسية والمجتمعية.
وقال أليكس ريفيتشين الرئيس التنفيذي المشارك للمجلس التنفيذي لليهود الأستراليين، في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز "إذا تم استهدافنا عمدًا بهذه الطريقة، فهذا أمر يتجاوز إدراك أي منا. ما حدث مروع للغاية"، مضيفا أن مستشاره الإعلامي كان من بين المصابين في الهجوم.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصة إكس حالة من الذعر والفوضى، حيث شوهد أشخاص يفرّون من الشاطئ ومن متنزه قريب وسط دوي إطلاق نار وصفارات إنذار الشرطة. وأظهر أحد المقاطع رجلًا يرتدي قميصًا أسود وهو يطلق النار، قبل أن يتدخل رجل آخر بقميص أبيض وينتزع السلاح منه، فيما أظهر مقطع آخر مسلحًا يطلق النار من جسر قريب للمشاة.
كما وثّق فيديو آخر لحظة إجبار الشرطة رجلين على الاستسلام على جسر للمارة، حيث شوهد ضباط يحاولون إنعاش أحدهما. وأكدت وكالة رويترز أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المقاطع.
من جهتها، قالت زعيمة حزب الأحرار المعارض سوزان لي إن عدد الأرواح التي فُقدت كبير ومفجع، مضيفة الأستراليون في حداد عميق الليلة، بعدما ضربت الكراهية العنيفة قلب مجتمعنا الأيقوني… مكان نعرفه جميعًا ونحبه… بونداي".
ويُعد شاطئ بونداي أحد أشهر المعالم السياحية في العالم، ويستقطب سنويًا ملايين الزوار، ما يجعل الهجوم صدمة كبرى للرأي العام الأسترالي، ويعيد فتح النقاش حول أمن الفعاليات العامة وخطاب الكراهية والعنف المسلح في البلاد.