ترامب يتوعد ودمشق تعتقل مشتبهين بهجوم تدمر
واشنطن/دمشق - فيما توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجماعة التي تقف وراء الهجوم المسلح في مدينة تدمر بـ"ردّ قاسٍ وحاسم"، مؤكّدًا أن استهداف القوات الأميركية "لن يمر دون حساب"، أعلنت وزارة الداخلية السورية الأحد، إلقاء القبض على خمسة أشخاص يُشتبه في صلتهم بإطلاق النار الذي استهدف قوات أميركية وسورية في المدينة الواقعة بوسط البلاد.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي نشرته على حساباتها بمنصات التواصل الاجتماعي، إن الأجهزة الأمنية تمكنت من توقيف المشتبه بهم بعد عمليات متابعة وتحقيق مكثفة أعقبت الهجوم الذي وقع أمس، وأسفر عن حالة استنفار أمني في المنطقة.
وأضاف البيان أن "استهداف مؤسسات الدولة لن يمر دون رد"، مشددًا على أن الأجهزة الأمنية "تمتلك الجاهزية الكاملة والقدرة العالية على الضرب بيد من حديد كل من يهدد أمن البلاد واستقرارها، وملاحقة التنظيمات الإرهابية أينما وُجدت".
ويأتي هذا التطور الأمني في وقت حساس تشهده الساحة السورية، حيث تتداخل المصالح الدولية مع التعقيدات الأمنية المحلية، لا سيما في مناطق البادية السورية التي شهدت خلال السنوات الماضية نشاطًا متقطعًا لخلايا مسلحة، بعضها مرتبط بتنظيمات متطرفة، وأخرى توصف بأنها مجموعات خارجة عن سيطرة الدولة. وتُعد تدمر من المدن ذات الرمزية الاستراتيجية، نظرًا لموقعها الجغرافي وتاريخها كمسرح لمواجهات سابقة مع تنظيم داعش.
في واشنطن، أثارت الحادثة ردود فعل سياسية وأمنية لافتة، إذ اعتبر الرئيس الأميركي أن الهجوم يشكل "تحديًا مباشرًا" للقوات الأميركية المنتشرة في سوريا ضمن مهام مكافحة الإرهاب، مؤكدا أن بلاده لن تتهاون مع أي جهة تستهدف جنودها، ملمحًا إلى إمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية أو أمنية إضافية في حال تكرار مثل هذه الهجمات. ورغم أن ترامب لم يسمِّ الجهة المسؤولة صراحة، فإن لهجته عكست تصعيدًا واضحًا في الخطاب، في ظل عودة ملف الوجود الأميركي في سوريا إلى واجهة النقاش السياسي.
من جانبها، تسعى دمشق إلى توظيف الإعلان عن توقيف المشتبه بهم لإيصال رسالة مزدوجة، مفادها أن الدولة ما زالت قادرة على بسط سيطرتها الأمنية، وأن أي محاولات لزعزعة الاستقرار ستُواجَه بحزم. ويرى مراقبون أن البيان السوري حمل نبرة شديدة الوضوح، في محاولة لقطع الطريق أمام أي تصعيد داخلي أو خارجي، وللتأكيد على أن ملف الأمن لا يزال أولوية قصوى للسلطات.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن الهجوم في تدمر قد يكون جزءًا من محاولات اختبار الجاهزية الأمنية، أو إرسال رسائل سياسية في سياق التوتر الإقليمي والدولي المتصاعد. كما لا يُستبعد أن تكون بعض هذه العمليات ذات طبيعة معقدة، تتقاطع فيها حسابات محلية مع مصالح أطراف خارجية، وهو ما يجعل التحقيقات الجارية ذات أهمية خاصة لتحديد الجهات الداعمة أو المحرّكة.
ويسلّط الهجوم وما تبعه من تهديدات أميركية وإجراءات أمنية سورية الضوء على هشاشة الوضع الأمني في بعض المناطق السورية، وعلى استمرار خطر العمليات المسلحة رغم تراجع حدتها مقارنة بسنوات سابقة. وبين تصعيد الخطاب السياسي من جهة، والتأكيد على القبضة الأمنية من جهة أخرى، تبقى تدمر مجددًا نقطة تقاطع بين الحسابات الأمنية المحلية والرهانات الإقليمية والدولية، في مشهد يعكس تعقيدات المرحلة الراهنة في سوريا.