ترامب يخفف نبرته تجاه إيران وسط تحذيرات من كلفة التدخل العسكري

الرئيس الأميركي يقول إن عمليات القتل خلال الاحتجاجات في إيران بدأت تتراجع منتقدا قدرة زعيم المعارضة رضا بهلوي على قيادة البلاد.
قيادات من المعارضة تقلل من المخاوف بشأن تداعيات سقوط النظام الايراني على المنطقة
إيران تعيد فتح مجالها الجوي أمام الطيران

واشنطن - قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن عمليات القتل خلال حملة القمع التي تشنها إيران ضد الاحتجاجات الشعبية بدأت تتراجع. وعبر عن اعتقاده بعدم وجود خطة لتنفيذ عمليات إعدام واسعة النطاق منتقدا ولي العهد الايراني السابق رضا بهلوي، في الوقت الذي حذر فيه محللون ودبلوماسيون من المخاطر المحتملة جراء أي تدخل عسكري أميركي.
وأدلى ترامب بتلك ‌التصريحات في المكتب ‌البيضاوي في الوقت الذي تصاعدت فيه المخاوف في الشرق الأوسط من احتمال شن الولايات المتحدة ضربات على إيران، بعد تهديدات الأميركيين المتكررة بالتدخل من أجل المحتجين. إلا أنه لم يستبعد احتمال التدخل العسكري الأمريكي.
ويحذّر بعض الخبراء والدبلوماسيين الإقليميين من أن التدخل العسكري قد يأتي بنتائج عكسية تؤدي إلى تضييق الخناق أكثر على الاحتجاجات وقمع المشاركين فيها ودفع إيران إلى الرد بهجمات صاروخية على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط.
وفي سيناريو أكثر تطرفا، قال البعض إن الضربات الأميركية قد تعجل بانهيار الحكومة مما قد يطلق العنان للفوضى في البلاد البالغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، ويشجع حركات التمرد من قبل الانفصاليين من الأقلية الكردية والبلوش، ويترك برامج إيران النووية والصاروخية بلا حماية.
ومع ذلك، قالت أربعة مصادر مطلعة إن عدة تقييمات استخباراتية أميركية خلصت في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى أن الحكومة ليست على وشك الانهيار رغم أن الاحتجاجات تشكل تحديا خطيرا لها.
وقال بنام بن تالبلو المحلل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات "توجد أقليات عرقية مضطربة. توجد مواد انشطارية غير ‍معلنة. توجد مخزونات صواريخ متناثرة بدون قيادة أو سيطرة، ونشهد منذ أكثر من عقد تدفقات للاجئين... وتحدث فظائع جسيمة. كل المخاوف التي قد تصاحب تغيير النظام ستتحقق بسرعة".
ويبدو أن الاحتجاجات هي أكبر تحد داخلي تواجهه المؤسسة الدينية في إيران منذ توليها السلطة بعد الثورة الإسلامية عام 1979، مع مطالبة الحشود الضخمة بإسقاط الحكومة ووقوع اشتباكات مع قوات الأمن.
وقال مسؤول إيراني إن أكثر من ألفي شخص لقوا حتفهم منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول. وقدرت جماعة حقوقية عدد القتلى بأكثر من 2600 شخص. ويعتقد عدد من الخبراء أن الرقم أعلى من ذلك بكثير.
وقال ترامب أمس الأربعاء إن "مصادر مهمة جدا على الجانب الآخر" أفادت بأن عمليات القتل في حملة القمع الإيرانية قد تراجعت، وإنه يعتقد أنه لا توجد خطة حاليا لتنفيذ عمليات إعدام على نطاق واسع.
لكنه لم يستبعد تنفيذ عمل عسكري قائلا "سنراقب مجريات الأمور" قبل أن يشير إلى أن الإدارة الأميركية تلقت "بيانا جيدا جدا" من إيران.
وقال الرئيس الأميركي ان زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي "يبدو لطيفا للغاية"، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرته على حشد الدعم داخل إيران ‌لتولي السلطة في ‌نهاية المطاف.

مخاوف في المنطقة من تنامي المطالب الانفصالية بعد سقوط النظام الايراني
مخاوف في المنطقة من تنامي المطالب الانفصالية بعد سقوط النظام الايراني

وقال دبلوماسي إقليمي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن حكومات دول الخليج "مذعورة" من احتمال شن ضربات أميركية. وأضاف "في ‍كل المحادثات التي يجرونها مع الأميركيين والإيرانيين، تطلب (حكومات الخليج) منهم التهدئة".

وفي اشارة على تراجع حدة الاحتجاجات  أعادت إيران فتح مجالها الجوي أمام حركة الطيران، عقب انتهاء مدة إشعار وقف الطيران الذي كانت قد أصدرته سابقًا.

والليلة الماضية، نشرت السلطات الإيرانية إشعارا فرض قيودا على الرحلات الجوية حتى الساعة 03:30 ت.غ. ومع انتهاء المدة المحددة للإشعار رفعت السلطات الإيرانية القيود المفروضة.

وعقب إعادة فتح المجال الجوي، بدأت حركة الطيران بالعودة تدريجيًا إلى وضعها الطبيعي، حيث لوحظ استئناف استخدام الأجواء الإيرانية من قبل الرحلات الدولية والإقليمية.

واكتسبت ‍تهديدات ترامب السابقة بالتدخل مزيدا من الجدية أمس الأربعاء مع بدء الولايات المتحدة سحب بعض أفرادها من قواعد عسكرية في المنطقة بعد أن قال مسؤول إيراني كبير إن طهران حذرت الدول المجاورة من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في حال ‍تعرضها للقصف. لكن لم يكن الجميع متخوفا من تهديدات الرئيس الاميركي.
فقد رفض عبدالله مهتدي زعيم حزب كوملة كردستان إيران، وهو حزب كردي بارز يدعو إلى ديمقراطية علمانية، المخاوف حيال اندلاع حركات انفصالية وقال إن الضربات الأميركية الكبيرة هي وحدها القادرة على وقف عمليات القتل واسعة النطاق للمتظاهرين على يد قوات الأمن.
وقال مهتدي الذي يعيش في المنفى في لندن "الفوضى موجودة بالفعل. الشيء الأكثر أهمية هو وقف المذبحة التي يتعرض لها الناس"، مضيفا أنه يعتقد أن جماعات المعارضة يمكن أن تعمل معا ليحل الحكم الديمقراطي محل الحكومة الدينية.
ورفض ترامب، الذي أمر بشن ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو/حزيران خلال حرب استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران، الكشف عن الإجراء الذي سيتخذه.
وقال أحد المصادر إن ‌مساعدي ترامب يدرسون مجموعة من الخيارات، بما في ذلك ضربات محدودة على أهداف عسكرية رمزية.
وقال بعض الخبراء إنه مع توعده المتكرر بالتحرك، ربما لم يترك ترامب لنفسه خيارا سوى التدخل في حال واصلت قوات الأمن حملة القمع. وأضافوا أنه بخلاف ذلك، فإنه يخاطر بفقدان مصداقيته.
وقال تالبلو إن السؤال الرئيسي هو ما هي الأهداف التي سيتم قصفها متابعا "يمكن لطبيعة الهدف أن تؤثر على الجولة التالية من الاحتجاجات أو تثبطها تماما إذا شعر السكان بأن ضربات واشنطن رمزية فقط... ولن يكون لها تأثير ملموس على قوات الأمن".
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب مصر على مواصلة الضغط على إيران بعد ضربات العام الماضي.
وأضاف المسؤول أن حملته ضد طهران تهدف أيضا إلى أن يُظهر لخصوم الولايات المتحدة أنه لا يخجل من استخدام القوة العسكرية الأميركية، مستشهدا بالهجوم على فنزويلا الذي أطاح بالرئيس نيكولاس مادورو بداية الشهر الجاري.