ترامب يطمئن قطر بتوقيع أمر يضمن أمنها ضد أي هجوم خارجي
واشنطن - وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا تعهد فيه بضمان أمن قطر، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية إذا تعرضت لأي هجوم، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من عدوان جوي إسرائيلي على الدوحة، استهدف اغتيال وفد حركة حماس المفاوض، دون أن تحرك واشنطن ساكنا.
وبحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مساء اليوم الأربعاء مع ترامب مستجدات خطته بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، معربا عن ثقته في "قدرة الدول الداعمة للخطة للوصول إلى تسوية عادلة تصون حقوق الشعب الفلسطيني" وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه أمير قطر من الرئيس الأميركي، وفق بيان للديوان الأميري.
وفي وقت سابق رحبت الخارجية القطرية، في بيان بتوقيع ترامب، على أمر تنفيذي يتعهد فيه بضمان أمن قطر، واعتبرت ذلك تجسيدا للعلاقات التاريخية مع واشنطن وخطوة مهمة لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين.
ويبدو أن نص الأمر، الذي نشر الأربعاء على موقع البيت الأبيض على الإنترنت لكنه يحمل تاريخ الاثنين، هو إجراء آخر من جانب ترامب لطمأنة القطريين في أعقاب الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على البلاد والذي استهدف قادة حماس بينما كانوا يدرسون قبول وقف إطلاق النار مع إسرائيل بسبب الحرب في قطاع غزة .
ويشير الأمر إلى "التعاون الوثيق" و"المصلحة المشتركة" بين البلدين، ويتعهد "بضمان أمن وسلامة أراضي دولة قطر ضد أي هجوم خارجي".
وينص الأمر على أن "الولايات المتحدة ستعتبر أي هجوم مسلح على أراضي دولة قطر أو سيادتها أو بنيتها التحتية الحيوية تهديدا للسلام والأمن في الولايات المتحدة".
ويتضمن أنه "في حالة وقوع مثل هذا الهجوم، ستتخذ الولايات المتحدة جميع التدابير القانونية والمناسبة - بما في ذلك التدابير الدبلوماسية والاقتصادية، وإذا لزم الأمر، العسكرية - للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة ودولة قطر واستعادة السلام والاستقرار."
ويبدو أن الأمر صدر خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن الاثنين. وقد نظم ترامب اتصالاً هاتفياً بين نتنياهو وقطر خلال الزيارة، أعرب فيه نتنياهو عن "أسفه العميق" للهجوم الذي أودى بحياة ستة أشخاص، بينهم أحد أفراد قوات الأمن القطرية، حسبما ذكر البيت الأبيض.
وذكرت وكالة اسوشتد برس أن المسؤولون القطريون لم يستجيبوا فورًا لطلب التعليق على أمر ترامب. ومع ذلك، نشرت قناة الجزيرة الفضائية الممولة قطريًا، تقريرًا بارزًا عنه الأربعاء بعنوان "أمر تنفيذي جديد من ترامب يضمن أمن قطر بعد الهجوم الإسرائيلي".
ولا يزال النطاق الحقيقي لهذا التعهد موضع تساؤل. إذ عادةً، تحتاج الاتفاقيات أو المعاهدات الملزمة قانونًا إلى موافقة مجلس الشيوخ الأميركي. ومع ذلك، أبرم الرؤساء اتفاقيات دولية دون موافقة مجلس الشيوخ، كما فعل الرئيس باراك أوباما مع الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 مع القوى العالمية.
وفي نهاية المطاف، أي قرار بشأن العمل العسكري يقع على عاتق الرئيس. وقد خيّم هذا الغموض على اتفاقيات الدفاع الأميركية السابقة في ولاية ترامب الثانية، مثل ضمانات المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) .
وقطر الدولة المُطلة على الخليج العربي، اكتسبت ثروةً طائلة بفضل احتياطاتها من الغاز الطبيعي. وكانت شريكًا عسكريًا رئيسيًا للولايات المتحدة، مما سمح للقيادة المركزية الأميركية بإنشاء قاعدة عمليات متقدمة في قاعدة العديد الجوية الشاسعة. وقد صنّف الرئيس جو بايدن قطر حليفًا رئيسيًا من خارج حلف الناتو عام 2022، ويعود ذلك جزئيًا إلى مساعدتها خلال الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان.
وفي أعقاب الهجوم الإسرائيلي على قطر، أبرمت السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان، مما وضع المملكة تحت مظلة إسلام آباد النووية. ومن غير الواضح ما إذا كانت دول الخليج العربية الأخرى، التي تشعر بالقلق إزاء إسرائيل وإيران في ظل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة عليها بسبب برنامجها النووي، قد تسعى إلى اتفاقات مماثلة مع الضامن الأمني للمنطقة منذ فترة طويلة.
وكتب بدر السيف، أستاذ التاريخ في جامعة الكويت والمحلل لشؤون الخليج العربي، "إن مركزية الخليج في الشرق الأوسط وأهميته بالنسبة للولايات المتحدة تستدعي ضمانات أميركية محددة تتجاوز تأكيدات الرئيس دونالد ترامب بعدم التكرار (الاعتداءات) والاجتماعات على العشاء".
وفي 9 سبتمبر/أيلول الماضي، شن الجيش الإسرائيلي هجوما جويا على قادة بحركة حماس بالدوحة، ما أدانته قطر وأكدت احتفاظها بحق الرد على العدوان الذي قتل فيه عنصر أمن قطري.
فيما أعلنت حماس نجاة وفدها المفاوض بقيادة رئيسها بغزة خليل الحية، من محاولة الاغتيال، ومقتل مدير مكتبه جهاد لبد، ونجله همام الحية، و3 مرافقين.
وأثار العدوان الإسرائيلي على سيادة قطر إدانات عربية ودولية، مع دعوات إلى ضرورة ردع تل أبيب لوقف الاعتداءات التي تنتهك القانون الدولي.
وجاء الهجوم على قطر رغم قيامها بدور وساطة، إلى جانب مصر وبإشراف أميركي، في مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل، للتوصل إلى اتفاق لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار.
وبهذا الهجوم وسعت إسرائيل اعتداءاتها إقليميا، إذ شنت في يونيو/ حزيران الماضي عدوانا على إيران، وحربا منذ عامين على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وتنفذ غارات جوية على لبنان وسوريا واليمن.