ترامب يكشف دوافع ارهابية وراء هجوم قرب البيت الأبيض

الهجوم نفذه مهاجر أفغاني وأدى إلى مقتل جنديين من الحرس الوطني فيما تم فرض إغلاق أمني على البيت الأبيض.
واشنطن توقف النظر في جميع طلبات الهجرة المتعلقة بالأفغان إلى أجل غير مسمى

واشنطن - وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجوم الذي وقع في العاصمة واشنطن، والذي تسبب في مقتل جنديين من الحرس الوطني متأثرين بإصابتهما، بأنه "عمل إرهابي" حيث ذكر في خطاب مصور الأربعاء، أن المشتبه به هو مهاجر وصل من أفغانستان إلى الولايات المتحدة في عام 2021.
وأضاف أن "هذه جريمة ضد أمتنا بأكملها وضد الإنسانية. قلوب جميع الأميركيين الليلة مع هذين الجنديين وعائلاتهما" موضحا أن المشتبه به ألقي القبض عليه على خلفية الحادث، وأنه مهاجر وصل من أفغانستان في سبتمبر/أيلول 2021.

وندد ترامب بسياسة الرئيس السابق جو بايدن المتعلقة بالهجرة والتي ألحقت ضررا بالغا بالولايات المتحدة مؤكدا أيضًا أنه لن تخيفهم مثل هذه الهجمات؛ وسيعملون على جعل واشنطن أكثر أمانًا. وأصدر تعليماته للبنتاغون بنشر 500 جندي إضافي من الحرس الوطني في واشنطن.
وسعى محققون بقيادة فريق العمل المشترك لمكافحة الإرهاب التابع لمكتب التحقيقات الاتحادي اليوم الخميس للبحث عن أدلة على ما دفع المهاجر الافغاني لإطلاق النار على أفراد الحرس الوطني على بعد بضعة مربعات سكنية من البيت الأبيض فيما وصفه مسؤولون بأنه "كمين" قبل يوم من عيد الشكر. وفرض عناصر جهاز الخدمة السرية إغلاقا أمنيا على البيت الأبيض فور إطلاق النار كإجراء احترازي.
وتم نقل فردي الأمن، وهما جزء من مهمة عسكرية لإنفاذ القانون أمر بها الرئيس ترامب قبل أشهر وطعن عليها مسؤولو مقاطعة كولومبيا في المحكمة، إلى المستشفى في حالة حرجة قبل اعلان وفاتهما من قبل مكتب حاكم ولاية فرجينيا الغربية.
أما المشتبه به، الذي أصيب في تبادل لإطلاق النار قبل اعتقاله، فقد تم تحديد هويته من قبل وزارة الأمن الداخلي بأنه رحمن الله لاكانوال، وهو أفغاني.
ووفقا لوزارة الأمن الداخلي، دخل لاكانوال إلى الولايات المتحدة في عام 2021 في إطار "عملية الترحيب بالحلفاء"، وهو برنامج من عهد بايدن لإعادة توطين آلاف الأفغان الذين ساعدوا الولايات المتحدة خلال حرب أفغانستان وخافوا من انتقام قوات حركة طالبان التي سيطرت على السلطة بعد انسحاب الولايات المتحدة.
وذكرت شبكة إن.بي.سي نيوز، نقلا عن مقابلة مع أحد أقارب المشتبه به لم يُذكر اسمه، في وقت مبكر من اليوم الخميس، أن لاكانوال خدم في الجيش الأفغاني لمدة 10 سنوات إلى جانب القوات الخاصة الأميركية وتمركز في قندهار خلال جزء من تلك الفترة.
وأضافت الشبكة نقلا عن قريبه أيضا أن المتورط في الهجوم كان يعمل لدى شركة أمازون العملاقة لمبيعات التجزئة عبر الإنترنت وذلك وفقا لآخر مرة تحدثا فيها قبل عدة أشهر.
ولم تدرج وزارة الأمن الوطني تفاصيل أخرى عن سجله في الهجرة، لكن مسؤولا في إدارة ترامب تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته قال إن لاكانوال تقدم بطلب لجوء في ديسمبر/كانون الأول 2024 وتمت الموافقة عليه في 23 أبريل/نيسان من هذا العام، بعد ثلاثة أشهر من تولي  الرئيس الحالي منصبه. وقال المسؤول إن لاكانوال (29 عاما)، والذي كان يقيم في ولاية واشنطن، ليس لديه تاريخ إجرامي معروف.

ويقول أفغان فروا من حركة طالبان وينتظرون منذ سنوات السفر إلى الولايات المتحدة للاستقرار فيها إن سبيلهم الأخير إلى بر الأمان صار مسدودا منذ أن جمدت واشنطن النظر في كل حالات الهجرة الأفغانية بعد إطلاق النار قرب.

أفغان يصفون وقف أمريكا للتأشيرات بأنه إغلاق لآخر سبيل لبر الأمان
أفغان يصفون وقف أمريكا للتأشيرات بأنه إغلاق لآخر سبيل لبر الأمان

وقالت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في وقت متأخر من أمس الأربعاء إنها أوقفت فحص طلبات الأفغان إلى أجل غير مسمى.
وبالنسبة لأفغان لجأوا إلى باكستان وينتظر عشرات الآلاف منهم قرارات السفر والاستقرار في الولايات المتحدة، بدا الأمر وكأن آخر طريق آمن لهم قد أغلق.
وقال أحمد صميم نعيمي (34 عاما) الذي كان يعمل مذيعا تلفزيونيا ومستشارا صحفيا في عهد الحكومة الأفغانية السابقة المدعومة من الولايات المتحدة "شعرت بحزن شديد عندما سمعت هذا الخبر. أكملنا جميع إجراءات المراجعة اللازمة". وأضاف عن عودته إلى أفغانستان "إذا عدت، فستسمعون يوما ما خبر اعتقالي أو مقتلي".
وتزايدت صعوبة البقاء في باكستان، حيث شنت السلطات حملة على الأفغان الذين لا يحملون صفة لاجئ رسميا. ورحّلت باكستان أكثر من نصف مليون أفغاني خلال العام المنقضي وكثفت الاعتقالات في المدن الكبرى.
وحتى الأفغان الذين يحملون تأشيرات دخول سارية أو وثائق من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تم إيقافهم عند نقاط التفتيش وطردهم، وقال بعضهم إن القائمين على نقاط التفتيش طلبوا منهم دفع رشوة للمرور.
وقالت حركة طالبان في وقت سابق إن أفغانستان الآن تنعم بالسلام وآمنة لعودة المواطنين إلى ديارهم.
وتقول منظمات معنية بالدفاع عن الحقوق إن موظفين حكوميين سابقين وصحفيين وجنودا ومن ربطتهم صلات بالقوات الغربية معرضون للاعتقال أو الإخفاء القسري أو الإعدام في ظل حكم طالبان كما تواجه النساء قيودا شاملة على التنقلات والعمل والتعليم.
وقال أفغاني آخر من مقدمي طلبات إعادة التوطين في الولايات المتحدة يعيش في باكستان، وهو موظف مدني سابق من كابول عمره 40 عاما رفض الإفصاح عن اسمه لأسباب أمنية، إن تجميد البت في الطلبات قضى على كل ما بنى عليه مستقبل عائلته. وقال عن العودة إلى أفغانستان "لا يمكنني أن أعرض نفسي وعائلتي لخطر الدمار".
ووظفت القوات الأمريكية ووكالات الإغاثة آلاف الأفغان للعمل في الترجمة وفي وظائف داخل أفغانستان خلال أطول حرب أمريكية، والتي انتهت عندما استولت طالبان على السلطة في عام 2021.
وبعد الانسحاب من أفغانستان، أعلنت إدارة بايدن عن عملية أطلقت عليها "مرحبا بالحلفاء" لتوفير ملاذ للأفغان المعرضين بشكل خاص لخطر الاضطهاد بسبب صلاتهم بالولايات المتحدة.