ترقب في السعودية لاختيار المفتي بعد وفاة عبدالعزيز آل الشيخ
الرياض - أعلن الديوان الملكي السعودي وفاة مفتي المملكة، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ الثلاثاء، فيما يجري الحديث عن أسماء بارزة لتولي المنصب الذي تحكمه معايير سياسية ودينية وجماهيرية معًا.
وفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس"، أشار الديوان الملكي إلى أن الصلاة على مفتي المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الراحل ستقام في جامع الإمام تركي بن عبدالله في مدينة الرياض بعد صلاة العصر الثلاثاء.
ووجه العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، بإقامة صلاة الغائب على مفتي المملكة في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة وفي جميع مساجد السعودية بعد صلاة العصر، وفق ما أعلنه الديوان الملكي.
وشغل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ، الذي تُوفي عن عمر يناهز الـ81 عاما، منصب مفتي المملكة منذ مايو/أيار من عام 1999 خلفا للشيخ عبدالعزيز بن باز.
وصف البيان الفقيد بأنه من أعلام العلم الشرعي والإفتاء في المملكة والعالم الإسلامي، وكرّس حياته لخدمة الدين، والإفتاء، ونصح الأمة وولاة الأمر من خلال موقعه في هيئة كبار العلماء ومؤسسات دينية رسمية أخرى.
والتحق الشيخ عبدالعزيز بالمعهد العلمي بالرياض، ثم بكلية الشريعة وبدأ مسيرته العملية مدرسًا بمعهد إمام الدعوة العلمي، ثم انتقل إلى كلية الشريعة حيث شغل عدة مناصب أكاديمية، منها أستاذ مساعد وأستاذ مشارك، كما أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه.
في عام 1986، عُيّن عضوًا في هيئة كبار العلماء، ثم تولى منصب المفتي العام للمملكة ورئيسًا لهيئة كبار العلماء والبحوث العلمية والإفتاء. واشتهر بفقهه الواسع واعتداله، وكان له دور بارز في إرشاد الأمة وتوجيهها.
ومن أبرز محطاته العملية خطبته في يوم عرفة، حيث كان يُلقي الخطبة في مسجد نمرة لمدة 35 عامًا، ليكون بذلك أطول خطيب في تاريخ الأمة الإسلامية.
ويتوقع ان يصدر خلال الساعات او الايام القادمة مرسوم ملكي من الملك سلمان بتحديد من سيكون مفتي عام جديد بعد وفاة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، وهو المنصب الذي يجري اختياره بقرار ملكي ويُعد من أهم المناصب الدينية في المملكة.
ومن المرجح أن تكون المعايير العلمية والدينية هي العوامل الرئيسية التي ستُؤخذ بعين الاعتبار عند اختيار المفتي الجديد، فلابد أن يكون المرشح معروفًا بعلمه، وتقواه، وقدرته على إصدار الفتاوى الشرعية بحكمة ودقة.
كما أن الخبرة داخل مؤسسات الفتوى، خصوصًا هيئة كبار العلماء أو اللجنة الدائمة للإفتاء، تُعدّ من المقاييس الأساسية، لأن هؤلاء الأعضاء لديهم دراية عملية بماهية الفتوى وإدارتها، والآثار المترتبة عليها.
وغالبا ما يكون انتماء المرشح إلى الأسرة الدينية المؤثرة، أي آل الشيخ التي ينحدر منها كثير من كبار المفتين، عاملاً مؤثرًا غير أن التقاليد والتاريخ يلعبان دورًا واضحًا في مثل هذه المراتب، هذا إضافةً إلى قبول الدولة والعلماء له، وهو ما يُترجَم بـ “الولاء الشرعي والمؤسسي”.
ومن الشروط الأساسية لاختيار المفتي قدرته على التواصل مع الجمهور ومعالجة القضايا المعاصرة؛ في زمنٍ تتداخل فيه الفتاوى مع علومٍ اجتماعية وإعلامية وحتى قانونية، المفتي الجديد من المفترض أن يمتلك حسًا مجتمعيًا واتصالاً إعلاميًا مناسبًا.
ومن المعايير أيضًا أن يكون المرشح متوازنًا من حيث السن؛ بحيث يكون كبيرًا بما فيه الكفاية ليُعطي ثقل المنصب ووقاره، لكن ليس كبيرًا جدًا بحيث لا يستطيع استيعاب التطورات الحاضرة والمستقبلية.
أما من حيث المرشحين المحتملين، فهناك أسماء لها حضور قوي داخل المؤسسة الدينية من أبرزهم الشيخ عبدالله بن محمد آل الشيخ، عضو هيئة كبار العلماء وأحد أفراد أسرة آل الشيخ.
وكذلك الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، الذي يتمتع بمكانة علمية مرموقة وسجل طويل في الفتوى وإصدار الرأي الشرعي، يُنظر إليه على أنه مرشح من الطراز الرفيع.
ومن الأسماء الأخرى التي يُرجّح أن تُناقش في الكواليس الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع، لما له من خبرة علمية واسعة وقبول إعلامي وشعبي، والشيخ سعد بن ناصر الشثري أيضًا ضمن العلماء المعاصرين المعروفين بنشاطهم وفتاواهم.
على الرغم من هذه التوقعات، لم تصدر حتى الآن تصريحات رسمية تؤكّد أحد الأسماء، والقرار سيكون محاطًا بعوامل سياسية ودينية وجماهيرية معًا، والملك سيكون له الدور الحاسم في التعيين.